الشرطة البريطانية تكشف مُلابسات عملية “جسر لندن”

كشفت الشرطة البريطانية، أن رجلاً يشتبه بأنه منفذ الاعتداء، الذي قتل فيه شخصان طعناً عند جسر لندن، هو سجين سابق أدين عام 2012 بارتكاب “جرائم إرهابية”.

وقتل المهاجم الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً مزيفاً، برصاص ضباط الشرطة، إثر الهجوم الذي تم في وضح النهار، وشهد تدخل مارة لمحاولة السيطرة عليه ونزع سلاحه، وفق (عرب 48).

وأصيب ثلاثة أشخاص أيضاً بجروح طفيفة في الهجوم الذي وقع قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات العامة في البلاد، والذي يعيد إلى الأذهان اعتداء إرهابياً وقع في المنطقة نفسها قبل عامين وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، وإصابة 48 بجروح.

وكشفت الشرطة، أن الرجل يدعي عثمان خان، ويبلغ من العمر 28 عاماً، مشيرة إلى عدم السعي لتعقب أي مشتبه به آخر على ارتباط بالحادث.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب نيل باسو في بيان “هذا الشخص معروف لدى السلطات، وقد أدين عام 2012 بجرائم إرهابية، وخرج من السجن بإطلاق سراح مشروط في كانون الأول/ ديسمبر عام 2018”.

وكان خان المقيم في ستوك بوسط بريطانيا، دخل السجن عام 2012 مع ثمانية آخرين في قضية مرتبطة بتنظيم إرهابي مستلهم من تنظيم القاعدة، تآمر لتفجير أهداف بينها بورصة لندن.

وحكم على خان بالسجن ثمانية أعوام، وأدين بالتحضير لخطط طويلة الأجل، تتضمن المشاركة في “تدريبات إرهابية” في باكستان.

وقال باسو، إنّ المهاجم شارك في وقت سابق في حدث بعد ظهر الجمعة في مركز فيشمونغرز، المبنى التاريخي في الجانب الشمالي من الجسر في وسط العاصمة البريطانية.

وأضاف: “نعتقد أنه بدأ هجومه في الداخل قبل أن يغادر المبنى ويتوجه إلى جسر لندن، حيث تم اعتقاله وبالتالي مواجهته وإطلاق النار عليه من قبل رجال الشرطة”.

وأظهرت تسجيلات مصوّرة التقطها شهود عيان وانتشرت على تويتر، مجموعة من الأشخاص يحاولون التعامل مع شخص على الأرض قبل وصول عناصر الشرطة الذين أطلقوا النار عليه لدى محاولته النهوض.

وبدا شخص يرتدي معطفًا وربطة عنق يبتعد من الموقع وفي يده سكين، وقال المرشد السياحي، ستيفي هورست، الذي خرج من سيارته وهرع إلى موقع الحادث، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) “كان الجميع فوقه يحاولون تثبيته على الأرض”.

وتابع “رأيت السكين لا يزال في يده لذا ركلته في الرأس، حاولنا فعل ما بوسعنا لمحاولة انتزاع السكين” من يده.

وتزامن الهجوم مع يوم “الجمعة السوداء” (بلاك فرايداي)، يوم التنزيلات في الأسواق الذي يسبق عيد الشكر وتكتظ فيه الشوارع بالمتسوقين أكثر من أي يوم آخر في السنة.

وقالت رئيسة جهاز الشرطة في لندن، كرسيدا ديك إنها “تشعر بحزن وأسف شديد لأن مدينتنا استهدفها الإرهاب مجدداً”.

ووقع الحادث قبل ساعات قليلة من إصابة ثلاثة قاصرين بجروح طعنا بالسكين الجمعة في شارع تجاري مزدحم في لاهاي، وتمكن الجرحى الثلاثة من الخروج من المستشفى والعودة إلى منازلهم، فيما لم يعرف على الفور إن كان الحادثان مترابطين.

وأشاد رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي يأمل في الفوز بغالبية في الانتخابات في 12 كانون الأول/ ديسمبر، تمكنه من تطبيق (بريكست)، بخدمات الطوارئ، وبالجمهور لسرعة استجابتهم.

وقبل أن يرأس اجتماعاً للجنة الطوارئ الحكومية، قال إنه “تجادل طويلاً” بأنه كان “من الخطأ السماح لمجرمين خطيرين وعنيفين بالخروج من السجن مبكراً”.

وتعهد حزب المحافظين الذي يقوده جونسون وحزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، بنشر ما لا يقل عن 20 ألف ضابط شرطة إضافي في الشوارع.

لكن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أثارت تساؤلات حول مدى استمرار التعاون مع أوروبا في المسائل الأمنية والاستخباراتية.

وأورد بيان باسو أن خان كان يعيش في منطقة ستافوردشير في وسط لندن، وأن رجال الشرطة يبحثون عن عنوان هناك.

وخلال الاعتداء، كان خان يرتدي طوقاً إلكترونياً بعدما استفاد من إطلاق سراح مشروط، حسب ما أوضحت صحيفة (ذي تايمز)، نقلاً عن مصادر حكومية.

كما كان يضع جهازاً مثبتاً على جسده، قالت الشرطة إنها تعتقد أنها “متفجرات مزيّفة”، فيما كان خان يشارك الجمعة في محاضرة نظمتها جامعة كمبريدج في “فيشمونغرز هول” حول إعادة تأهيل السجناء تحت عنوان “التعلم معا”، وهي جزء من مشروع لأكاديميين في معهد علم الجريمة في جامعة كامبريدج.

ومساء الجمعة، ظل جسر لندن مغلقاً فيما تم إجلاء الناس في الحافلات، وقطعت شاحنة بيضاء الطريق، فيما انتشر خبراء الأدلة الجنائية في الموقع.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، إنّه تم إيجاز الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول الاعتداء، وإنّه يراقب الوضع.

ومن المقرر، أن يزور ترامب، الذي سبق وانتقد رئيس بلدية لندن وحوادث طعن في العاصمة البريطانية، لندن يومي الثلاثاء والأربعاء للمشاركة في قمة لحلف شمال الأطلسي.

وفي الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر، خفضت بريطانيا مستوى الإنذار من اعتداء إرهابي من “شديد” إلى “كبير”، وهو المستوى الأدنى منذ نحو خمس سنوات.

وفي 2017، قام متطرفون، بدهس مارة بشاحنة على جسر لندن، قبل أن يهاجموا الناس بشكل عشوائي بالسكاكين في سوق بورو القريب.

Print Friendly, PDF & Email