أخبار عاجلة

موت السرعة

بقلم الرائد : لنا مخللاتي

شاب لم يتجاوز العشرين من عمره ، يعيش في الحياة كما يعيش كثير من الشباب الذين فقدوا معنى وجودهم والهدف الذي خلقوا من اجله فتخبطوا في دروب الحياة ومسالكها ، كان في ريعان صباه، وزهرة عمره تملكه

عالم السيارات كثيرا لاسيما الاستعراضات والتفحيط ، كان لديه سيارة ينافس بها اصدقاءه في السرعة ، وطالما تنافسوا مرات عديدة ليعلنوا أيهماالأسرع والاسبق فيهم ، اغتر بسيارته وانظمة السلامة فيها وظن انها مانعته من بأس الله ، حذره شرطي المرور ونصحه وخالفه عدة مرات عله ينتصح ويرتدع ، وذكره بعواقب السرعة وما آل اليه اصحاب السرعة الجنونيه من مآلات مفجعة لكنه وللأسف الشديد اعمى بصره ، وغلف قلبه ،

وأصمّ اذنه عن سماع الحق ومضى بسيارته يجوب الشوارع بسرعته المعهودة ، وهناك اسرته التي لايهدأ لها بال او يقر لها قرار ، وهي ترى ابنها الوحيد قد أصابه هوس السرعة القاتله ، حيث ارتطمت السيارة بالحاجز الحديدي جراء السرعة التي افقدته التوازن لتنقلب به السياره عدة مرات ليغيب معها عن وعيه ، فاسعفوه على الفور وحينما افاق وجد نفسه في المستشفى ، واصدقاءه الذين كانو معه أغلبهم اصيب بعاهة مزمنة لكنه

هو لم يصب سوى بخدوش غير مؤثرة ، اما اصدقاءه فأحدهم شُل ، والاخر كسر في الحوض ، والاخر فقد عقله بعد ضربة في الرأس ، وكان صياح وعويل الاسرة وهم يرون ابناءهم اسرى لاصاباتهم التي يئنون تحت وطأتها وقهرها ، واصابع اللوم والتقريع توجه له ، وكأنها سهام اخترقت قلبه فاحدثت جرحا غائرا ونظراته لاصدقائه ترسل عبارات الاسف والندم ، قائلا : أنا السبب ..أنا السبب فيما جرى لكم … لم لم أستمع لنصائح جاءتني دون

مقابل ؟!! …لم لم اعِ توجيهات ابي وامي واخوتي ؟!! .. لِمَ لمْ أستمع إلى شرطي المرور ؟!!! …. وظل بضع ايام تساوره الهموم ، ويأسره الغم ، وهو يتذكر ذلك الحادث ، ولكن سرعان ماتلاشت هذه الأفكار والتساؤلات من ذاكرته وكانها سراب ولم يبقً لها اثر في قلبه وفكره ، وعاد الى طيشه مرة أخرى بل اشد من ذي قبل … فجاءت اللحظه التي لم تكن بحسبانه حيث كان على موعد مع النهاية المأساويه حينما كان يسرع سرعته الجنونيه

الى المنزل في أسرع وقت ممكن ، ومما زاد نشوة السرعة لديه صوت الموسيقى الصاخبة المنبعثه من مسجل سيارته ، فقد تفاعل معها كثيرا حتى بلغ عداد السرعة ١٨٠ كم في الساعة ، فاذا باحدى عجلات المركبة تنفجر مما جعله يفقد السيطرة … يصرخ باعلى صوته ، انقذوني لااريد الموت ، واذا بشاحنة في الشارع المعاكس توقف استغاثته وصراخه ، بعد أن ارتطمت بسيارته لتحيلها الى بقايا متناثرة وقطعا متبعثرة واشلاءه

الممزقه تتطاير هنا وهناك لترفرف روحه الى بارئها ، ولتطوي صفحة شاب اخذه الطيش ووأد اماله واحلامه ، وترى اهله يذرفون الدم عوضا عن الدمع وهم يخاطبون جثته الهامده والأسى يملا قلوبهم ويعتصرها ، هذه نتيجة السرعة وهذا نتيجة الطيش واللامبالاة، ولو تكلم لقال باعلى صوته مخاطبا الشباب ، لاتغركم السرعة كما غرتني فو الله اني اتجرع مرارة الندم ، فاي خاتمة سيئة هذه التي أنا بها ؟!!!!!…. حيث يطيش الشباب في

الشوارع تقودهم نشوة السرعة وتتملكهم النزوات والاهواء ظانين ظن السوء انهم بهذا السلوك الارعن قد بلغوا القمه ، وناطحوا السماء في ابراجها ، يصرخ الضمير الحي باعلى صوته يدوي في الافاق ،ويخترق الحجب …

رويدا ايها الشباب الفتي فان الامة تبني امالها عليكم ..فلا تقتلوا انفسكم بايديكم فتهلكوا وتخسركم امتكم ….

منسقة الشرطة المجتمعية / نابلس – ادارة العلاقات العامة

Print Friendly, PDF & Email