تحذيرات امنية اسرائيلية من ضم الاغوار: تهدد اتفاق “وداي عربة”

بيت لحم/PNN- حذَّرت أجهزة الأمن الإسرائيلية، من التداعيات التي قد تترتب على إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، على ضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، وتأثير مثل هذه الخطوة على اتفاقية السلام الموقعة مع الأردن، بحسب ما أوردت القناة 12 الإسرائيلية في نشرتها المسائية، اليوم الثلاثاء.

وعكف رئيس الحكومة الإسرائيلية، منذ الانتخابات الأخيرة التي أجريت في أيلول/ سبتمبر الماضي، على تكرار تصريحاته التي تشدد على أن إسرائيل أمام “فرصة تاريخية لن تتكرر” في ظل وجود دونالد ترامب، على رأس الإدارة الأميركية، وذلك لضم منطقة الأغوار إلى السيادة الإسرائيلية.

ووفقًا لتقديرات مسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، لن يكون قادرًا على تحمل الضغوط الداخلية التي قد تنتج عن ضم إسرائيلي لمنطقة الأغوار، وأن بيانات الإدانة واستدعاء السفير الأردني في إسرائيل أو حتى توبيخ السفير الإسرائيلي لدى عمان، خطوات لن تكفي لتهدئة الشارع الأردني.

وتخشى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن موجة الاحتجاجات التي قد تجتاح المناطق الفلسطينية، سرعان ما ستنتقل إلى الأردن، وستثير “عاصفة” من الغضب الشعبي، وسيطالب الملك بتعليق العمل وفقا لمعادة السلام مع إسرائيل (معاهدة “وادي عربة” الموقعة عام 1994)، علما بأن الجانب الأردني أوضح بالفعل أن “الضم” سيدفعه إلى رد فعل حاد من جانبه، لكنه لم يحدد التدابير التي سيقدم عليها.

وكان نتنياهو قد تعهد قبيل الانتخابات الأخيرة بضم الأغوار وإعلان السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار وشمال البحر الميت، إذا ما تم انتخابه وتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة، مشددا على ذلك سيتم بتنسيق كامل مع أدرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وكشف تقرير لصحيفة “معاريف” حينها، أن نتنياهو أراد بالفعل الإعلان عن ضم غور الأردن، غير أن “نقاشًا صاخبًا” مع قادة الأجهزة الأمنية، الذين حذروه من الإعلان عن خطوة كهذه، دفع نتنياهو إلى التراجع عن قراره، والإعلان عن نيته اتخاذ قرار بضم غور الأردن.

كذلك تحدث قادة الأجهزة الأمنية عن الوضع الحساس لملك الأردن، عبد الله الثاني، وطرحوا احتمال مفاده أن خطوة كهذه من شأنها أن تشكل خطرا على عرشه، وأن تقود إلى إلغاء اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن.

لماذا أجرى الأردن مناورات ضخمة ضد غزو من “الجهة الغربية”؟

وعلى صلة، أجرت القوات المسلحة الأردنية خلال الأسبوع الماضي، تدريبًا عسكريًا بعنوان “سيوف الكرامة”، أقيم قرب حدود المملكة الغربية، وظهرت فيه خريطة للحدود الأردنية مع الاحتلال الإسرائيلي، ومنطقة البحر الميت ومنطقة غور الأردن.

وأثار التدريب الذي حضره العاهل الأردني وكبار المسؤولين الأردنيين، تكهنات حول الرسائل السياسية التي أرادت المملكة توجيهها إلى إسرائيل، في ظل العلاقات التي تبدو متوترة خلال رئاسة نتنياهو للحكومة الإسرائيلية، والتي وصفها الملك عبدالله الثاني، بأنها “تمر في أسوأ حالاتها حاليًا”.

وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إن “التمرين يتوافق مع الخطاب المناهض لإسرائيل الذي سمع مؤخرًا في وسائل الإعلام في الأردن، إن الملك عبد الله غاضب من نتنياهو، منذ إعلان نيته ضم غور الأردن، عشية الانتخابات الأخيرة للكنيست”.

ولتخفيف حدة التوتر، يدرس الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، إمكانية القيام بزيارة رسمية إلى الأردن، وقد بدأت اتصالات بين الجانبين حول زيارة كهذه، حسبما ذكر موقع الإلكتروني لـ”هآرتس”، يوم الخميس الماضي.

والعلاقات بين الأردن وإسرائيل، تمر بفترة توتر مؤخرا على خلفية انتهاكات إسرائيلية بحق القدس والمسجد الأقصى واعتداءات على قطاع غزة، واعتقال السلطات الإسرائيلية لمواطنين أردنيين، إضافة إلى الجريمة إطلاق النار التي نفذها حارس السفارة الإسرائيلية في عمان، في تموز/ يوليو 2017، وأسفرت عن مقتل أردنيين اثنين.

Print Friendly, PDF & Email