الرئيسية / حصاد PNN / تقرير- مقايضة روسية – إسرائيلية: أزمة الهاكر ودور ثيوفيلوس ونقل عقارات مقدسية

تقرير- مقايضة روسية – إسرائيلية: أزمة الهاكر ودور ثيوفيلوس ونقل عقارات مقدسية

بيت لحم/PNN- تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعد حزمة من الإجراءات التي كُشف عن بعضها فيما لا يزال بعضها الآخر طي الكتمان، لتقديمها إلى موسكو للعفو عن السجينة الإسرائيلية لدى روسيا، نعاما يسسخار، في ظل تأكيد مصدر رسمي في الكرملين أن بوتين سيلتقي بوالدة الشابة الإسرائيلية خلال زيارته للبلاد.

وقال مساعد السياسة الخارجية بالكرملين، يوري أوشاكوف، للصحافيين أمس الأربعاء، إن الرئيس الروسي سيناقش إطلاق سراح المواطنة التي تحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية خلال زيارته لإسرائيل، اليوم الخميس، مع والدتها ورئيس الحكومة الإسرائيلي.

وقضت محكمة روسية على ييسخار بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف بعد العثور على مخدرات في حقيبة سفرها، في تشرين الأول/ أكتوبر.

وفي هذا السياق، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن فريق سري شكلته الحكومة الإسرائيلية بهدف العمل على تلبية المطالب الروسية، مقابل الإفراج عن المواطنة الإسرائيلية التي تقبع في السجن الروسي.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” مساء الأربعاء، أن الحديث يدور عن فريق مفاوضات من عشرة أشخاص يرأسه الوزير زئيف إلكين، ويضم ممثلين عن مجلس الأمن القومي ومكتب رئيس الحكومة ووزارتي القضاء والخارجية.

بدورها، شددت القناة 12 الإسرائيلية أن الحديث يتمحور حول فريق مصغر يضم من ثلاثة إلى أربعة أشخاص ويترأسه الوزير إلكين، الذي عكف خلال السنوات الماضية على مرافقة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خلال زياراته إلى روسيا للقاء بوتين، وعلى معرفة وثيقة بـ”خصوصية العلاقات الثنائية”.

معضلة الهاكر الروسي

ولفتت التقارير إلى أن المفاوضات الإسرائيلية الروسية بهذا الشأن، كانت متذبذبة لفترات طويلة، حيث تلخص المطلب الروسي في البداية، بالإفراج عن الهاكر الروسي، أليكسي بوركوف، الذي كان معتقلا لدى إسرائيل، مقابل الإفراج عن يسسخار،

ووفقًا للقناة 13، فإن روسيا انسحبت من المفاوضات المتعلقة بالطلب الإسرائيلي، فور تسليم السلطات الإسرائيلية، الهاكر الروسي، للولايات المتحدة الأميركية، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وذكرت القناة أن الروس في هذه المرحلة كانوا “يغلون من الغضب”، حيث شعروا بالإهانة: “نوافق على مناقشة تغيير قرار صدر عن أجهزة القضاء الروسية، في المقابل ترفضون مناقشة تغيير قرار صدر عن القضاء الإسرائيلي؟!”.

في هذه المرحلة، ضغطت المخابرات الروسية، التي كانت تود بشدة الوصول إلى الهاكر بوركوف، على الكرملين حتى لا يطلق سراح يسسخار، منذ تلك اللحظة قطع الروس الاتصال ورفضوا مناقشة قضية يسسخار نهائيًا مع الجانب الإسرائيلي.

أزمة أخرى أشارت إليها القناة 13 في سياق المفاوضات الرامية لإطلاق سراح المواطنة الإسرائيلية، وهي إطلاق إسرائيل سراح أسيرين عن طريق الخطأ، عوضًا عن الأسيرين السوريين صدقي المقت وأمل أبو صالح، مقابل إعادة جثة (الجندي) زخريا باومل من سورية إلى إسرائيل بوساطة روسية.

وبحسب القناة، فإن الخطأ الإسرائيلي لم يكن متعمدًا، وهو ما تداركته الحكومة الإسرائيلية لاحقًا، حيث أطلقت سراح الأسيرين المقت وأبو صالح، بناء على الطلب الروسي، في العاشر من كانون الثاني/ يناير الجاري. وفي هذه المرحلة، قررت إسرائيل تشكيل طاقم سري لمتابعة القضية مع الجانب الروسي.

دور ثيوفيلوس

في المقابل، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، عن دور مركزي يلعبه بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال الأردن وفلسطين للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، في هذا الملف، واصفة البطريرك ثيوفيلوس بأنه شخصية رئيسية في العلاقات السياسية بين روسيا وإسرائيل.

وأوردت القناة دور ثيوفيلوس في سياق انتقادها ما وصفته بـ”الثمن الباهظ”، والمتمثل بحزمة التسهيلات الواسعة التي تستعد الحكومة الإسرائيلية لتقديمها للجانب الروسي مقابل الإفراج عن يسسخار.

ووفقًا لما أوردته القناة 12، فإن ثيوفيلوس كان قد حصل على وعد من الرئيس الروسي، بالاجتماع بوالدة المسجونة الإسرائيلية، خلال زيارته للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى السنوية للمحرقة النازية، “ووعد يقدمه بوتين إلى زعيم ديني روحاني هو وعد يعتزم بالتأكيد الوفاء به”، على حد تعبير القناة.

وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 عن مصدر على دراية تامة بتفاصيل المفاوضات ومطلع على ما يحدث خلف الكواليس، أن “إسرائيل تدفع ثمنًا باهظًا وغير ضروري بسبب ثرثرة الحكومة”.

واعتبر مصدر القناة أنه كان بإمكان الحكومة الإسرائيلية وعائلة يسسخار انتظار وفاء الرئيس الروسي لوعده الذي قطعه خلال محادثاته مع البطريرك ثيوفيلوس في هذا الشأن، وليس رفع سقف الأمور التي تستعد للتنازل عنها للجانب الروسي.

نقل ملكية عقارات مقدسية لصالح روسيا

ويتمثل الطلب الروسي الذي ستلبيه الحكومة الإسرائيلية مشددة على أنه “ليست صفقة وإنما بادرة حسن نية”، بتسوية الوضع القانوني لبعض الممتلكات في القدس؛ بما في ذلك نقل ملكيتها للحكومة أو الكنيسة الروسية.

ما هي هذه الممتلكات تحديدا؟ تتضارب التقارير التي وردت في وسائل الإعلام الإسرائيلي بهذا الشأن، وسط تكتم رسمي.

غير أن القناة 13 كشفت أن الصفقة تتضمن نقل ملكية كنيسة القديس ألكسندر، التي تقع في حارة النصارى، داخل أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس، وتشكل مقرّ البعثة الكنسية الروسية، إلى ملكية الكنيسة الروسية.

في حين، أشارت القناة 12 وصحيفة “معاريف” إلى أن الحديث يتمحور حول استعادة روسيا ملكية موقع المسكوبية، كاملا، وهو الموقع المحاذي لكنيسة القيامة ويمتد نحو القدس الغربية.

والمسكوبية هو مجمع روسي، يضم كاتدرائية الثالوث الأقدس وعددا من المباني، بنتها حكومة القيصر الروسي، اسكندر الثالث، في العام 1864.

وشددت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن الصفقة تشمل نقل ملكية كنيسة القديس ألكسندر لصالح الكنيسة الروسية، بالإضافة إلى نقل ملكية بنايتين مقدسيتين (لم تحددها) إلى الحكومة الروسية.

هل يعفو بوتين عن يسسخار؟

رجحّت وسائل الإعلام الإسرائيلية، منها هيئة البث الإسرائيلي “كان” أن يعلن الرئيس الروسي، عقب اجتماعه المرتقب غدا مع نتنياهو، بحضور والدة المعتقلة الإسرائيلية، عن عفوه عن يسسخار.

وأكدت “كان” أن الجانب الإسرائيلي نفذ الطلبات التي حددها الطرف الروسي مقابل الإفراج عن يسسخار، مشددة على أن طلبات الروس عبارة عن “مساعدات في إنجاز إجراءات تعثرت بسبب البيروقراطية”.