الرئيسية / بيئة نظيفة / فرنسا تقيم أكبر مشتل استوائي في العالم

فرنسا تقيم أكبر مشتل استوائي في العالم

باريس/PNN- «تروبيكاليا»، هذا هو الاسم الذي اختير لمشروع بيئي وترفيهي من المقرر افتتاحه على الساحل الشمالي لفرنسا، العام المقبل. وهو عبارة عن دفيئة أو مشتل مغطى ومكيف الهواء يمتد على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، ينقل غابة أمازونية إلى مسافة ساعتين بالسيارة عن باريس. ويضم المشتل مئات الأنواع من النباتات والطيور الاستوائية التي جيء بها من غابات بعيدة لتزرع في منطقة «با دوكاليه» التي تشتهر بطقسها الرمادي الموحش أغلب شهور السنة.

تتعاون في تنفيذ المشروع عدة شركات للهندسة وتخطيط المدن، أبرزها «كولدفي» ومجموعة «دالكيا» للكهربة. ويجري العمل لتنفيذ أكبر مشتل من نوعه يقع تحت قبة واحدة شفافة من مواد صناعية. وكان الهدف يشبه حلماً قابلاً للتحقيق، ينقل الطبيعة المترفة للمنطق الاستوائية، بكل أمانة، إلى قارة لا تتوفر فيها الشروط المناخية المشابهة. وحددت للمشروع ميزانية قدرها 50 مليون يورو. ويمكن لزائر بلدة «ران دو فلييه» حالياً أن يرى طلائع القبة من بعيد.

وبحسب الصور الأولى التي جرى الإعلان عنها، فإن زائر «تروبيكاليا» سيتمتع بجو غير معهود في شمال أوروبا وغربها. وهو سيقطع ممرات محددة تتيح له التعرف على أزهار وفراشات وأسماك وطيور ملونة فريدة تحلق في غابة كثيفة الأشجار، تتخللها شلالات وأنهار جارية. وفوق هذا كله تسطع شمس تشيع الدفء في عز الشتاء القارس، مصممة بلعبة ضوئية وصوتية. وتم الأخذ بنظر الاعتبار ألا يتعارض المشروع الجديد مع نظام الحياة اليومية في المنطقة والقرى القريبة منها. وبهذا ستبدو «تروبيكاليا» وكأنها هضبة طبيعية من هضاب المنطقة الزراعية وليست نشازاً يزعج الرؤية. مع العلم أن المشروع سيوفر المئات من فرص العمل للسكان. ومن المتوقع أن تجتذب القبة زواراً يصل عددهم إلى نصف مليون زائر في السنة. ونظراً للإقبال المتوقع من الجمهور يجري حالياً تأهيل الطرق المؤدية إلى الغابة الاستوائية، مع التفكير بمد خط للقطار السريع يصل إلى مقترباتها. وبسبب تداخل الأشغال فإن المراقبين يتوقعون أن يتأخر اكتمال المشروع حتى ربيع 2022.

يتألف المشتل الشاسع من قبة مزدوجة مشيدة من هيكل معدني معزز بشرائط من مادة «الأثيلين» بطول 60 متراً وعرض 4 أمتار. ويكسو القبة غلاف خارجي مصنوع من غشاء معدني ووسائد مضغوطة تسمح بعزل الهيكل مع السماح بمرور كامل أطياف الضوء. وهناك طبقة ثالثة داخلية تؤمن التكييف المناخي للمشتل بحيث تتراوح درجة الحرارة فيه بين 26 و28 درجة طوال أشهر السنة. وتتولى القبة تغذية نفسها بالطاقة النظيفة بنفسها، وبفضل طبقات «الأثيلين» يمكن التقليل من أثر مادة الكربون إلى أقصى حد.

وكالعادة، كان هناك من جاهر برفض المشروع واعتبره «بلا معنى» ومخالفاً للطبيعة. ونشر المعترضون عريضة تطالب بسحب رخصة البناء من الشركات المكلفة بالتنفيذ. وجاء في العريضة أن أصحاب المشروع يزعمون رغبتهم في الحفاظ على تنوع كائنات الطبيعة الاستوائية في حين كان الأولى بهم العمل على حماية مكونات الطبيعة المحلية لمنطقة شمال فرنسا والتي تعاني من الإهمال.

المصدر: الشرق الأوسط.