الرئيسية / أفكار / نميمة البلد: الغيتو الفلسطيني وسبل المواجهة بقلم جهاد حرب

نميمة البلد: الغيتو الفلسطيني وسبل المواجهة بقلم جهاد حرب

تظهر الخطة الامريكية الإسرائيلية، التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية الشهر الفارط، أنها تؤسس لغيتو فلسطيني، مقسم إلى ستة كانتونات منفصلة، محاط بسور الفصل العنصري الذي بدأت حكومة الاحتلال ببنائه عام 2002 حسب مقاساته بتعديلات طفيفة أي الواقع الحالي للوضع الجغرافي السياسي لدولة فلسطين المحتلة، وتتحكم الحكومة الإسرائيلية على مداخل ومخارج ومحاور ومعابر الغيتو الفلسطيني بمعنى آخر لا تسمح هذه الخطة بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

واضح أن حجم السيادة على الكانتونات “البقع الخضراء” ضمن دولة إسرائيل الكاملة وفقا لخطة ترامب-نتنياهو غير تلك المعروفة في القانون الدولي، حيث أشار كاتبوا الخطة إلى “أن السيادة مفهوم غير متبلور تطور على مر الزمن. مع تزايد الاعتماد المتبادل، تختار كل دولة التفاعل مع الدول الأخرى من خلال إبرام اتفاقات تحدد المعايير الأساسية لكل أمة. إن فكرة أن السيادة هي مصطلح ثابت ومعرَّف باستمرار، كانت حجر عثرة لا لزوم له في المفاوضات السابقة. وتعتبر مباعث القلق العملية والتشغيلية التي تؤثر على الأمن والازدهار أكثر أهمية”. أي بمعنى فرض الهيمنة الإسرائيلية على الأرض والسكان، وبناء نظام الفصل العنصري “ابرتهايد” على مجموعة عرقية “الشعب الفلسطيني”.

إن خطة ترامب القاضية بالإلغاء الرسمي لحق الفلسطينيين في السيادة وفرض التمييز العنصري، وبالإبقاء على الهيمنة الاستعمارية لإسرائيل على الأرض والسكان لا تتيح الا خيارا واحدا يتمثل بدولة اسرائيل في المنطقة ما بين النهر والبحر “فلسطين التاريخية” أي احياء خيار الدولة الواحدة كحل عملي بحلة الابرتهايد الإسرائيلي. هذا الخيار يحيل الى فتح صراع واسع مع الدولة العنصرية للمطالبة بالحقوق المتساوية “أي دولة لجميع مواطنيها” بأشكال نضالية مختلفة من جهة، ومن وفضح الممارسات العنصرية لهذه الدولة في جميع انحاء العالم من خلال الجاليات الفلسطينية لاستحضار النضال الدولي في مواجهة العنصرية الإسرائيلية من جهة ثانية.

إن خطة الرئيس الأمريكي، على سوء ما جاء فيها، أيقظت القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية في الشرق الأوسط، وإعادة طرحها على الأجندة الدولية، لكن الأهم هو ما أظهرته على الساحة الفلسطينية من وحدة الموقف المطلوب ترجمته وتحويله إلى وحدة ميدانية على الأرض في الداخل الفلسطيني المحتل، وتوحيد العمل الفلسطيني في الشتات والمنافي بمواقف موحدة للجاليات الفلسطينية، دون التأثر بالخلافات والنزاعات والانقسامات بين الفصائل في الأراضي الفلسطينية.

إن السؤال الجوهري اليوم أمام الشعب الفلسطيني ونخبه السياسية والاجتماعية يتعلق بكيف يمكن مواجهة الخطر الوجودي الذي يداهم الشعب الفلسطيني؟ والبحث في الأسئلة الفرعية المتمثلة؛ بكيف يمكن الاستفادة من القدرات الفلسطينية في الداخل وفي الشتات؟ وكيف يمكن تأطير الحالة الفلسطينية المتولدة للدفع بالنضال الوطني لناصية المقاومة الشعبية بأشكالها وانماطها المختلفة؟ وكيف يمكن تعميق هذه المقاومة بين الفلسطينيين وتوسيع المشاركة الشعبية فيها؟ وكيف يمكن جعل المقاومة الشعبية طريقا لاستعادة الوحدة، فالوحدة الوطنية الميدانية المقترنة بالمقاومة الشعبية قادرة على فرض هذه الوحدة على اختلافات مواقف القيادات السياسية وحساباتهم المختلفة.