Tamkeen

هل أيقظنا ترامب؟

بقلم/ رامي مهداوي

أستغرب من استغراب بعض القيادات الفلسطينية بما طرحه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ضمن ما تم تسميته “صفقة القرن” وكأنهم استمعوا لما تحدث به السيد ترامب لأول مرة! مع الأخذ بعين الإعتبار بأننا جميعاً نعلم بأنه سيطرح ما طرحه دون تردد ولا خوف.

ترامب منذ أن تم انتخابه وهو يعمل ضمن رؤية مشتركة مع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال، ونحن منذ ذلك الوقت لم نقم بما يجب علينا أن نعمله بل على العكس كلياً اختبأنا من هذه الحقيقة دون أي فعل من طرفنا ولو بأبسط الأمور التي نستطيع أن نقوم بها دون أي عائق أهمها المصالحة والوحدة الوطنية!

حتى الشارع الفلسطيني تعامل مع رؤية ترامب وكأن شيْ لم يحدث، وفجأة تطالب الفصائل الفلسطينية الشارع بالتحرك والتصدي لهذا المشروع، فهل قامت تلك الفصائل بما عليها تجاه المواطن من مهام لتهيأته لما سيحدث؟ بالتأكيد الإجابة لا، إذن لماذا نُحمل المواطن الذي يبحث عن لقمة عيشه مسؤولية أكبر من طاقته!! مع الأخذ بعين الإعتبار بأن الفلسطيني أينما تواجد وبأي ظرف كان لم يبخل على وطنه، لكن من يجب عليهم تهيئة الشارع هم من استفاقوا من سُباتهم ويطالبون الشارع الآن بأن ينهض!

علينا أن نعترف بأننا خسرنا ونخسر الكثير من الدعم الدولي لقضيتنا لدرجة أننا فقدنا من نعتبرهم سند القضية الفلسطينية، لكن هذه هي السياسة لغة المصالحة. نعم لم يعد لديهم مصالح معنا لدرجة بأن بعض الشوارع العربية التي كانت تنهض قبل نهوضنا نحن لم تكترث، فلديهم مشاكلهم الداخلية وربما تعبوا من وضعنا وكأننا أصبحنا عبئ عليهم!!

لماذا نستغرب من رؤية ترامب ونحن جميعاً كُنا ومازلنا نشاهد ما يحدث بشكل يومي سيؤدي الى النتيجة التي تم إعلانها على شكل خطة سلام والتي علينا أن ندفع ثمن مقابل قبولها وليس مجرد فقط القبول بها، لهذا ما هو مطلوب من القيادة بمختلف الوانها ومشاربها هو الخروج للشارع ومواجهة الحقيقة التي وصلنا لها دون الإكتفاء بتصريحات إعلامية لا تتلاءم مع قوة المسمار الأخير الذي دُق في نعش قضيتنا.

هل علينا أن نستسلم؟ بالتأكيد لا. لكن علينا العمل بأدوات غير تقليدية ويجب أن يكون هناك فعل عملي سريع دون توقف بحيث يتم وضع عدد من الخطط السياسية التي تهدف ليس فقط بقلب الطاولة وإنما تكسيرها على جميع من يُفكر بدعم وتنفيذ هذه الرؤية.
المطلوب الآن الرد بشكل علمي على رؤية ترامب والإجابة لماذا نرفضها مستندين بشكل أساسي على كافة القرارات والنصوص الدولية ووضع رؤيتنا للسلام وتوزيع هذا الرد بأقرب وقت على جميع الدول والمؤسسات الدولية في العالم. وفي ذات الوقت تصميم وتنفيذ خطة نضالية موحدة يشارك بها الكُل الفلسطيني أينما تواجد بطرق إبداعية وإشراك جميع الأحرار بالعالم لمساندتنا ضمن منهجية إنسانية تواجه التطرف الإحتلالي المدعوم بإنحياز أمريكي.

 

Print Friendly, PDF & Email