الرئيسية / بيئة نظيفة / التغيُّر المناخي: هل يكون غاز الأمونيا وقوداً للسفن في المستقبل؟

التغيُّر المناخي: هل يكون غاز الأمونيا وقوداً للسفن في المستقبل؟

لندن/PNN- قد يمكن في خلال عقد من الزمان استخدام مادة الأمونيا في تشغيل السفن التي تجوب المحيطات، وذلك في إطار الخطوات التي يتخذها قطاع النقل والشحن للحد من انبعاثات الكربون.

ويمكن حرق مادة الأمونيا الكيميائية، المكوّن الرئيسي للأسمدة، في محركات السفن بدلاً من الديزل الملوث.

وتأمل الشركات في أن يساعد استخدام الأمونيا في التصدي لتغيُّر المناخ، لأنها تحترق دون انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

ويذكر أن عملية تحضير مادة الأمونيا نفسها تنتج غاز ثاني أوكسيد الكربون، ولكن وفقاً لتقرير تكنولوجي، من الممكن حل هذه المشكلة.

الصعوبات تبدو كبيرة، فعمليات الشحن تنتج حوالي 2 في المئة من انبعاثات الكربون العالمية، وهو نفس ما تنتجع صناعات الاقتصاد الألماني بأكملها.

ويقول تقرير صادر عن الجمعية الملكية إن إنتاج الأمونيا يخلق حالياً 1.8 في المئة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون على مستوى العالم، أي أكثر من أي صناعة كيميائية أخرى.

إلا أن المشرفين على التقرير يقولون إنه من الممكن تحضير أمونيا لا ينتج عنها غاز ثاني أوكسيد الكربون.

فمن بين الطرق التي يقترحها العلماء الإبقاء على ثاني أوكسيد الكربون الذي يتكون عند تحضير الأمونيا قبل أن يتم حرقه في أماكن خاصة تحت سطح الأرض.

أما الطرق الأخرى لانتاج هذه “الأمونيا الخضراء” فهي التي تتم عن طريق الاستعانة بطاقة متجددة لا تؤدي إلى تكوين ثاني أوكسيد الكربون.

ما مميزات الأمونيا؟
الأمونيا مادة كيميائية ذات قيمة عالية، ولكنها تشكل خطراً إذا كان في المكان الخطأ.

يتم شحنها بكميات كبيرة كمكون أساسي للمواد الكيميائية والمنسوجات والمتفجرات ومواد التبريد والأسمدة.

ولكن عندما يتم نشر غاز الأمونيا بدون عناية في الحقول، فإنه يتسبب في تلوث الهواء والماء، ويمكن أن يتفاعل مع المواد الكيميائية الأخرى لصنع الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ويقول تقرير الجمعية الملكية إن المزارعين بحاجة إلى استخدام الأمونيا بعناية أكبر. لكنه يشير إلى أن الاستخدام على نطاق واسع للأمونيا في الزراعة قد أنتج شبكة عالمية من الموانئ حيث يتم تداول المادة الكيميائية أو تخزينها.

وهذا يعني أن البنية التحتية لتخزين الأمونيا المبردة كوقود شحن موجودة بالفعل. ففي الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، يعمل خط أنابيب الأمونيا الحالي على مسافة ألفي ميل أي (3218 كيلومتر).

متى يمكن استخدام الأمونيا في تشغيل السفن؟
تقوم شركة “Man Energy Solutions” بصنع محرك يعمل بنظام الأمونيا وتأمل أن يكون جاهزاً بحلول عام 2024.

وقال بيتر كيركبي، المتحدث باسم الشركة، لـ بي بي سي: “نرى اهتماماً كبيراً جداً من السوق بالأمونيا كوقود، رغم وجود تحديات. ونتوقع أن تكون السفن الأولى التي تغذيها الأمونيا هي الناقلات الموجودة التي تنقل الأمونيا بالفعل للأسمدة. إنهم يعرفون كيفية التعامل معها”.

وقال إنه يتوقع أن تضاهي الأمونيا سعر أنواع الوقود البديلة الأخرى مثل غاز البترول المسال أو الغاز الطبيعي المسال أو الميثانول.

ويوضح التقرير كيفية أن أنواع الوقود الاخضر هذه أقل فعالية مقارنة بالديزل كثيف الطاقة.

وهناك مشكلة أخرى. فقد لا يؤدي حرق الأمونيا إلى انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، ولكنه يخلق أكاسيد النيتروجين، والتي هي أيضاً غازات مسببة للاحتباس الحراري. ويقول التقرير إن التكنولوجيا ستحتاج إلى تطوير للتعامل مع ذلك.

هل هناك بصيص أمل في ما يتعلق بمركّب الأمونيا؟
قال الكاتب الرئيسي للجمعية الملكية، البروفيسور بيل ديفيد، لـ ب بي سي: “مركّب الأمونيا هو الوقود الوحيد الذي يؤدي احتراقه إلى ثاني أوكسيد الكربون ويمكنه أن ينقلك عبر المحيطات.”

لكنه حذّر قائلاً: “وفي ما يتعلق بالانبعاثات الناتجة عن عملية تصنيعها، لا تأتي الأمونيا إلا بعد الأسمنت والصلب، لذلك نحن بحاجة إلى إزالة الكربون من إنتاج الأمونيا”.

وكان تقرير أكاديمي حديث أطلق عليه اسم “Absolute Zero” أي الصفر المطلق، يشكك فيما إذا كانت صناعة الأمونيا قابلة للتوسع بسرعة كافية لتزويد السفن بالطاقة، مع التخلي عن ثاني أوكسيد الكربون في نفس الوقت.

وتهدف هيئة الشحن التابعة للأمم المتحدة (IMO) إلى خفض مستوى الانبعاثات إلى النصف من الشحن الدولي بحلول عام 2050 مقارنة بعام 2008.

وتقول مجموعة من كبار مالكي شركات الشحن إنه يجب فرض دولارين على كل طن من وقود السفن لدعم الأبحاث في المحركات النظيفة.

وظل خبراء البيئة يشكون باستمرار من أن الصناعة لا تلعب دورها في تقليل الانبعاثات.

المصدر: BBC.