الرئيسية / بيئة نظيفة / التغيُّر المناخي: ما هي أحداث “البجعة الخضراء” التي يمكن أن تؤدي إلى نشوب أزمة مالية عالمية؟

التغيُّر المناخي: ما هي أحداث “البجعة الخضراء” التي يمكن أن تؤدي إلى نشوب أزمة مالية عالمية؟

لندن/PNN- من المُرجح أن تؤدي أحداث غير متوقعة ناتجة عن التغيُّر المناخي إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية المقبلة حسب خبراء اقتصاديين من إحدى أهم المؤسسات المالية العالمية. لكن هل ثمة طريقة لوقف هذا المسار؟

هل ستندلع الأزمة المالية العالمية بسبب التغيُّر المناخي؟ الاحتمال وارد جداً حسب فريق من الاقتصاديين من “بنك التسويات الدولية”، وهي مؤسسة مالية دولية مقرها الرئيسي في بازل، سويسرا، مملوكة من البنوك المركزية التي ترعى التعاون النقدي والمالي الدولي.

واستخدم مؤلفو التقرير مصطلح “البجعة الخضراء” في وصف الصدمة التي يشهدها النظام المالي بسبب حدث مرتبط بالمناخ.

إنها إشارة إلى نظرية أحداث “البجعة السوداء” التي طوَّرها في التسعينات من القرن العشرين عالم الاقتصاد، نسيم نيكولاس طالب، بهدف وصف أحداث ضخمة غير متوقعة من اكتشافات وعمليات تقدم تكنولوجي إلى أزمات مالية وحوادث إرهابية كبرى، مثل هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). لقد أضحى مصطلح “البجعة السوداء”، الذي يشير إلى الأسطورة القديمة التي مفادها أن البجعات السوداء لا وجود لها، متداولاً على نطاق واسع في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وقال لويس بيرييرا دا سيلفا، نائب المدير العام لبنك التسويات الدولية وأحد المُشَاِركين في إعداد الدراسة، إن “البجعة الخضراء (متعلقة بالتغيُّر المناخي) هي أحداث تحمل في طياتها مؤشرات مقلقة للغاية من منظور مالي”.

خمسة مخاطر
وقال بيرييرا دا سيلفا إن الكوارث المناخية مثل حرائق الغابات في أوستراليا أو الأعاصير في منطقة الكاريبي ارتفعت وتيرة حدوثها، كما كبر حجمها خلال العقود القليلة الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى خسائر مالية أضخم بكثير.

وتشمل هذه الخسائر خفض الإنتاج، وارتفاع الأسعار فجأة، أو تدمير مراكز الإنتاج، الأمر الذي يمكن أن يُحدث تأثيرات مباشرة على السلامة الاقتصادية للشركات والمؤسسات المالية.

ونتيجة لذلك، قد تكون للكوارث والأحداث المناخية الكبرى إمكانية التأثير سلباً على النمو الاقتصادي للبلد. ويقول بيرييرا دا سيلفا “إذا كان ثمة تأثير متتابع على الاقتصاد، فإن قطاعات أخرى ستعاني أيضاً من الخسائر. كل هذا يمكن أن ينتهي بنشوب أزمة مالية”.

هناك مخاطر أخرى أيضاً، يطلق عليها الخبراء وصف “مؤقتة”، وتنطوي أيضاً على مخاطر شديدة. وهذا يمكن أن يحدث مثلاً عندما يكون ثمة تغيير فجائي في القوانين التنظيمية الحكومية، مثل الحظر الفجائي لاستخراج الوقود الأحفوري.

ما الذي يمكن فعله للحماية من البجعة الخضراء؟
حتى الآن، لا تملك الأوساط المالية جواباً على هذا السؤال.

ويحذّر تقرير بنك التسويات الدولية من أن النماذج التنبؤية الحالية، ليست مصممة للتعامل مع التهديدات الناشئة عن التغيُّر المناخي.

ويحثّ هذا التقرير الخبراء على تطوير أدوات جديدة لتقييم المخاطر الناجمة عن الكوارث المناخية والاضطرابات الجوية الشديدة بشكل أفضل.

بيد أن اقتصاديي بنك التسويات الدولية يحذرون أيضاً من أنه في حالة اندلاع أزمة مالية مماثلة للأزمة، التي نشبت عام 2008، فإن البنوك المركزية ستعاني لإنقاذ الموقف.

وفي تلك الأزمة قامت البنوك المركزية بدور بالغ الأهمية في احتواء الكارثة الاقتصادية من خلال تخفيض معدلات الفائدة لتستقر عند مستويات متدنية تاريخياً.

لكن معدلات الفائدة المذكورة لا تزال متدنية بعد مرور أكثر من عقد، الأمر الذي يترك مجالاً ضئيلاً للمناورة بهدف تحفيز الاقتصاديات وتشجيع النمو الاقتصادي.

ويذكر أيضاً بنك التسويات الدولية أن القوانين التنظيمية الحالية، والتي تتطلب من البنوك أن يكون لها احتياطات مالية ضخمة في حال حدوث أزمة، لن تكفي لتخفيف آثار البجعة الخضراء.

نوع جديد من الأزمات
لكن القضية تجاوزت النقاش التقني. وحذَّر لاري فينك، المدير التنفيذي لشركة بلاك روك، وهي أكبر صندوق لإدارة الأصول المالية في العالم، في كانون الثاني (يناير)، من أن التغيُّر المناخي، سيؤدي إلى تغييرات كبرى من شأنها التأثير على النظام المالي.

وكتب فينك في رسالته السنوية مخاطباً مالكي الأسهم “نحن على حافة تغيير جذري في الشؤون المالية”.

وأضاف قائلاً إن التغيُّر المناخي أضحى عاملاً حاسماً في تحديد الفرص المتاحة أمام الشركات على المدى البعيد.

وتابع قائلاً “غالباً ما يكون التغيُّر المناخي، هو القضية الرئيسية التي يثيرها العملاء حول العالم مع شركة بلاك روك. من أوروبا إلى أوستراليا، ومن أميركا الجنوبية إلى الصين، يطرح المستثمرون أسئلة عن كيفية تعديل محفظاتهم الاستثمارية”.

وتبلغ قيمة الأصول المالية الضخمة التي تديرها شركة بلاك روك نحو 7 ترليونات دولار أميركي، وهذا يعني أنه عندما يقدم مديرها التنفيذي نصائح، فمن الطبيعي أن يصغي إليه المستثمرون.

وأضاف فينك “كنت شاهداً على سلسلة من الأزمات والتحديات المالية: ارتفاعات في التضخم شهدها عقد السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، والأزمة النقدية الآسيوية في عام 1997، وفقاعات الدوت كوم والأزمة المالية العالمية”.

ومضى قائلاً “حتى عندما استمرت هذه الحلقات لسنوات عديدة، فهي تظل بمعنى أوسع قصيرة. التغيُّر المناخي أمر مختلف”.

وتصدّرت النقاشات بشأن التأثيرات المالية والاقتصادية للتغيُّر المناخي أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لهذه السنة. وهو تجمع سنوي تشارك فيه النخبة السياسية والاقتصادية على مستوى العالم.

وفي هذا المنتدى، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والناشطة السويدية غريتا ثانبيرغ، وجهتي نظر متعارضتين في النقاش الدائر بشأن التغيُّر المناخي.

وبالرغم من التحذيرات التي قدمها العلماء والاقتصاديون، كرر ترامب موقفه خلال خطابه، محذراً أكثر من مرة من نشطاء حماية البيئة الذين أطلق عليهم وصف “أنبياء الشؤم”.

كما وصف ترامب نشطاء حماية البيئة والوقوف في وجه التغيُّر المناخي بأنهم “ينشرون الرعب”.

تنسيق التحركات
وعلى غرار ترامب، هناك قادة عالميون آخرون أيضاً لا يرون أن التغيُّر المناخي يشكل تهديداً عالمياً، وبالتالي يرفضون التحذيرات.

ويرى تقرير بنك التسويات الدولية أن ذلك الموقف يمثل مشكلة حقيقية.

وقال فريق الاقتصاديين إن “البنوك المركزية لا يمكن لها بمفردها التخفيف من وطأة التغيُّر المناخي. هذه المشكلة المعقدة تحتاج إلى تنسيق التحركات بين عدة لاعبين بمن فيهم الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمجتمع الدولي”.

المصدر: BBC.