الرئيسية / أفكار / فيروس كورونا يتقدم وبلا كمامة بقلم عيسى قراقع

فيروس كورونا يتقدم وبلا كمامة بقلم عيسى قراقع

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة و بلا كمامة، اذا كان العالم قد اصيب بالشلل واصبح تحت حظر التجوال وانهمك في تجنيد كل التقنيات والخبرات العلمية والامنية والمعلوماتية والمالية لاحتواء حرب الكورونا، فان فلسطين جندت قوة اخرى هي اختبار الشجاعة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، يتحرك الشبان والنساء واللجان وقوات الامن والشرطة والاطباء بلا كمامات، يستجيبون لكل نداء او مساعدة واغاثة، رأيت احد افراد الشرطة يقف في الشارع بلا كمامة، كان يبتسم وهو يعطي التعليمات ويقوم باجراءات السلامة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، لم تضع كنيسة المهد كمامة، حاصرها المحتلون اربعون يوما عام 2002، تحملت القنابل والرصاص والجوع والموت في المذود، كانت حربا عالمية اسرائيلية على الله والبيت والانبياء والعبادة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة بلا كمامة، لم يضع مخيم الدهيشة على وجهه كمامة، حمل مفتاحا وحجرا وعكازة، ذاكرة تزحف الى الامام على الرصيف نحو الشمال باتجاه القدس، حيث الفجر العظيم والصلاة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة بلا كمامة، احد المصابين القابعين في الحجر الصحي ودع والدته التي توفيت، حضر الجثمان محمولا على اكتاف الناس، كان الوداع بلا كمامة، الجنازة بلا كمامة، وجهاً لوجه مع الالم والموت بلا كمامة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم بلا كمامة، قال احد اجدادنا: من شرب من زيت بيت جالا لن يصيبه البلاء، وعندما جلسنا تحت زيتونة البدوي الرومانية العتيقة، سمعنا صوتا كنعانيا يأتي من تحت الصخور، يشق التراب، يهز عظامنا، عندها عرفنا سر العلاقة الحميمة بين النار والزيت والماء.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم بلا كمامة، الاسرى في سجون الاحتلال لم يضعوا كمامات على وجوههم في ليالي القمع الوحشية، قنابل الغازالسامة، قنابل الصوت، الكلاب البوليسية، لم يركعوا يوما او يستسلموا، الموت او الحرية.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم بلا كمامة، هي مدينة من ارواح يسيل احدها في الاخر، حواسها قادرة على طرد الكورونا والاحتلال من الاجساد والهواء والنوافذ، مدينة لا يتكلم فيها غير الشهيد والسماء، الصوت في حنجرتها لهبا يكاد ان يصير طوفانا في سرير الفضاء.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، زهر اللوز يملأ البساتين وحقول الرعاة، يلقح الهواء، الارض في آذار يأتيها المخاض، يتحرك في احشاءها الماء والتاريخ والزلازل، الجبال والاعشاب والشجر والفؤوس والدماء النازفة، تنام في احضانها، تنحني تقبل جبينها بلا كمامة، بيت لحم مدينة تحرسها الآلهة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، لم يضع المسيح عليه السلام على وجهه كمامة عندما طارده الاعداء من مغارة الى مغارة، الحقيقة الفلسطينية واضحة كالنبوة، الحقيقة الفلسطينية لا تعيش في الخفاء، الحقيقة الفلسطينية هي رأس الكلمة، الثورات والانتفاضات، الحرب والسلام والعواصف والبشارات والغيوم الماطرة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، ان كنت ميكروبا فتاكا او جزءا من حرب بيولوجية سوف ترحل قريبا، فلسطين فيها قوة طاردة للغرباء، قوة مقدسة تتوحد فيها اضلاع الارض واجنحة الملائكة، قوة لا يرهبها الموت ولا رعب الشفاه الناشفة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، فلسطين حرة بلا كمامة، الارادة والنور والخلاص في مدينة واحدة، في الحرارة والضوء، في الرأس والقلب، في كبد الارض، في العينين والنجوم، الشعب في قلب التحدي، انها ثقافة المقاومة.

فيروس كورونا تقدم، بيت لحم حرة وبلا كمامة، فلسطين حرة بلا كمامة، نحن شعب نحمل ماء الحياة من الجليل حتى النقب، ماء الحرية يتدفق من عروقنا الى عروق كل العالم وفي بحارها وفي كل الانهار، نحن شعب نمضي حياتنا كلها في ولادة دائمة.