الرئيسية / أفكار / شكرا فايروس كورونا

شكرا فايروس كورونا

كتب سامر عنبتاوي: شكرا فايروس كورونا، شكرا لك أيهالمفترس الصغير، شكرا لك لأنك كشفت ما كان مستورا، كشفت أكذوبة الديموقراطية الغربية، وكشفت نفاق المتحدثين عن حقوق الإنسان، وكشفت ملامح الرأسمالية المتوحشة الخادعة للشعوب ، وكشفت وجه الإدارة الأمريكية القبيح ، وأظهرت تفكك هذه المجتمعات، وكشفت البنيان المتآكل المسمى الإتحاد الأوروبي، شكرا لأنك لطمت وجه البشرية فأيقظتها من غفلتها، شكرا لأنك بدلت مفاهيم وأوضحت مفاهيم، أظهرت أخلاق الصيني ينقذ نفسه بحكمة وإنسانية عالية التقدير، ولا يقف هنا بل تمتد أياديه لإيطاليا و صربيا و غيرهما، يرافقه الكوبي و الروسي، في وقت يتخلى عنهم حلفائهم الأوروبي والأمريكي !

لقد قتلت وفتكت و دمرت دولا ولم تترك أي صنف من البشرية لم تطاله أنيابك التي لا أعلم أين تخبئها في جسدك المتلاشي حتى الإنتهاء، لقد أجرمت فينا جميعا، شرقا وغربا شمالا وجنوبا ، أجرمت في كبيرنا وصغيرنا وضربت في صميم دولا عظمى و شعوبا ضعيفة، هزمت المستبد والمظلوم، يا لقوتك ! لقد فرضت حظر التجوال على العالم وجعلت أسواقا عالمية تتهاوى، وبورصات تغلق، واقتصاديات تنهار، لقد منعت التواصل بين البشر، و أغلقت المطارات، وأغلقت الحدود فأسقطت العولمة، ولم يعد العالم قرية صغيرة، فمن أنت؟

أنت مجرم قاسي ولكنك واضح حرقت المسلمات وجعلت العالم يهذي عاجزا . دعني أشكرك مرة أخرى و بقوة ، لأنك حققت المعجزة وفعلت ما لم نقدر عليه، لقد وحدتنا نحن شعب فلسطين، وحدتنا في مواجهتك، فتلاشت الكراهية وانسجم الشعب مع الحكومة حتى أننا عشقنا منع التجوال الذي طالما نحت من أجسامنا و قوتنا وحريتنا، نعم توطدت علاقاتنا وشعرنا أننا على مركب واحد فخفق قلبنا لبيت لحم، و خفنا حتى الموت على غزة وأصبحنا نبات ونصحو نسأل عن بعضنا، أحببنا أجهزتنا الصحية والأمنية و أحببنا الحكومة فتمترسنا حول التلفاز ننتظر رئيسها لينطقها و يأمر بحبسنا في البيوت ففرحنا، أي حب و أي انسجام غير مسبوق هذا ؟! أشكرك ، يا كوفيد التاسع عشر لأنك كشفت زيف دولة الإحتلال و ادعائتها بالتميز الإداري و الصحي و تفوقها و نمردتها و جبروتها ، لقد غاصت فيك و غصت فيها و امتاز الفلسطيني بالحكمة و سرعة القرار و التماسك الكامل ليواجهك ، فعاشت دولة الإحتلال ظروفا من المنع و الحصار فرضتها علينا كثيرا سابقا و لا تزال . شكرا فقد جردت الرأسمالية و الإحتلال من ملابسهم فوقفوا أمام الجميع عاريين حتى بدون ورقة التوت فبانت سوائاتهما ، ومع ذلك فنحن لا نشعر بالشماتة أبدا، بل منظورنا الإنساني دائما يقول نأسف لأي خسارة بشرية نتيجة للوباء و الكوارث و إن كان العالم الرأسمالي و الإستعماري يستفيد منهم و يستغلهم . ستهزمك البشرية أيها الشيطان الوباء ، و سنهزمك نحن وستعيش البشرية حياة مختلفة بعد أن زرتها ، ستسقط الأقنعة وتظهر الحقائق و تتغير المفاهيم بعد رحيلك ، وسيظهر جليا كذب بعض البشر و خداعهم ، سنصحو من الغفلة لنقول ، شكرا أيها السفاح المجرم الراحل .

Print Friendly, PDF & Email