الرئيسية / محليات / أربعون يوما من المواجهة مع فايروس كورونا في مخيم الدهيشة

أربعون يوما من المواجهة مع فايروس كورونا في مخيم الدهيشة

بيت لحم/PNN- حسن عبد الجواد– قدم مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين “13 ألف نسمة”، والذي يتميز بمساحته الضيقة، وكثافته السكانية، مساهمته في قصة نجاح مدن وبلدات وقرى محافظة بيت لحم، في مواجهة جائحة كورونا، بقيادة لجنة الطوارئ الوطنية ولجانها الفرعية في المخيم، والتي جسدت خلال أربعين يوما من المواجهة مع هذه الجائحة، موقفا مشتركا وموحدا يعتد به لجميع القوى والمؤسسات والفعاليات الوطنية في عملها ومهامها.

وقالت اللجنة، بمناسبة مرور 40 يوما على تفشي فايروس كورونا، في بيت لحم، انه على اثر جائحة كورونا التي تعصف بالعالم اجمع، وظهرت في بلادنا، والتي لا زالت تتعرض لأقصى واشد إجراءات الاحتلال ومحاولات التصفية والتضييق والحصار، تداعت قوى ومؤسسات وفعاليات المخيم الوطنية لتشكيل لجنة الطوارئ والإسناد، و أخذت على عاتقها توفير الاحتياجات لغرض تحصين الجبهة الداخلية، لمنع تفشي هذا الوباء اللعين داخل مخيمنا ومحيطه، وذلك في إطار رؤية وطنية مجتمعية تقوم على أساس الشراكة والتكامل والتعددية والتواصل والتنسيق مع كافة الجهات الرسمية والشعبية.

وقال نضال ابو عكر منسق لجنة الطوارئ الوطنية في مخيم الدهيشة : “في مواجهة هذه الجائحة تم العمل والتركيز على تعزيز الوعي والتثقيف والإرشاد في المجالات الصحية، بما يحصن سلامة مخيمنا والتعامل مع تداعيات هذه الجائحة، وكذلك العمل على توفير المساعدات على الصعيد الاغاثي والخدماتي”.

وأشار ان لجنة الطوارئ الوطنية في المخيم، وخلال الأربعين يوما الماضية، انخرط في عملها عشرات من الشباب وأصحاب الخبرة الذين عملوا بشكل تطوعي وتمكنوا من عقد اجتماعات متواصلة ومستمرة خلال هذه الفترة لمتابعة الوضع الصحي، ومواكبة كل التطورات داخل المخيم ومحيطه و في المحافظة عموما، وتقييم العمل واستخلاص العبر، و نشر وإصدار العديد من البوسترات ونشرات التوعية والتثقيف حول فيروس كورونا ومخاطره، وكيفية الوقاية منه.

كما تم التواصل مع وكالة الغوث بقصد الاستمرار في تقديم خدماتها الصحية والإغاثية، وحفزها على الارتقاء الى مستوى الأزمة التي يمر بها أبناء شعبنا واللاجئين على وجه الخصوص، باعتبار الوكالة صاحبة الولاية القانونية، واستمرار مطالبتها بالوقوف عند مسؤولياتها والتزامها المتعلق بالحالات الاجتماعية المعوزة، وإعادة تفعيل برنامج الطوارئ وزيادة خدماتها الطبية والإغاثية.

وقال عامر ضراغمة عضو لجنة الطوارئ في المخيم: ” في إطار التواصل والتنسيق بين اللجنة و مديرية صحة بيت لحم ، قدمت المديرية نشرات صحية توعوية ومحاضرة تثقيفية داخل المخيم ، وقام الدفاع المدني والأمن الوطني والشرطة والأجهزة الأمنية بعدد من الخطوات المشتركة، في سياق تعزيز المجالات الصحية من رش وتعقيم داخل المخيم، ومتابعة العديد من الحالات”.

وفي إطار المتابعة مع الطب الوقائي أشار ضراغمة، إلى انه تم اخذ عينات عشوائية من داخل المخيم عدد ( 65 ) شخص، والتي تم فحصها وكانت نتائجها سلبية . كما تم توزيع ( 600 ) علبة معقم و ( 800 ) كمامة، و تزويد العاملين والمتطوعين ببدلات الوقاية لضمان حمايتهم خلال تنفيذ أعمالهم اليومية، والتدخل لتوفير بعض الاحتياجات للعاملين في المجال الصحي في الوكالة، و متابعة بعض الحالات المرضية لتوفير أدوية وحليب وحفاظات شملت عشرات الحالات، وتقديم المساعدة و المساهمة لتوفير مواصلات لحالات مرضية وتمكينها من الوصول للمستشفيات لمتابعة علاجاتها”. كما جرى العمل على متابعة العائلات المحجورة داخل المخيم على الصعيدين الصحي والاغاثي وعددها ( 12 ) أسرة في المخيم، طوال فترة الحجر، التي استمرت 14 يوم، وتجاوز عددهم الثمانون فردا. إضافة إلى متابعة العمال والمخالطين مع جهات الاختصاص في الطب الوقائي، و تزويد الطواقم الطبية والأمنية العاملة في المركز الوطني، بمعدات وقاية، وتامين بعض الاحتياجات الضرورية له.

وعلى صعيد الأعمال والفعاليات الاغاثية، بين عضو اللجنة سامي شاهين : “انه تم توزيع ( 801 ) طرد غذائي داخل المخيم، و(44) طرد اخر لأهلنا في مناطق مجاورة، وتوزيع ( 401 ) سلة خضار على الأسر داخل المخيم، و ( 165 ) حصة لحمة على الأسر داخل المخيم . و( 1850 ) ربطة خبز على الأسر داخل المخيم ولا وزال التوزيع مستمراً بجهود الشباب المتطوع من المخيم، و ( 28 ) كيس من الدقيق على عدد من الأسر داخل المخيم منها 25 بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية في المحافظة، و ( 150 ) طبق بيض على عدد من الأسر داخل المخيم، و مساعدات نقدية على ( 11 ) أسرة معوزة بالتنسيق مع لجنة زكاة محافظة بيت لحم، و ( 8200) شتلة خضار لزراعتها في المساحات الضيقة لبيوت المخيم. وبالتنسيق مع لجنة الطوارئ قام الأسرى المحررين من أبناء المخيم بمبادرة جمع تبرعات بمجموع ( 21 ) ألف شيكل، ووضعها تحت تصرف اللجنة لصرفها حسب الأصول بعد إقرارها لاحقا.

ولفت إلى قيام اللجنة بالعمل على تسجيل قوائم العمال في المخيم، بالتنسيق مع اتحاد نقابات عمال فلسطين، و تسجيل ومتابعة الحالات المعوزة بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية. وأشار إلى أن العديد من الأسر تلقت معونات ومساعدات اغاثية من متبرعين مشكورين وبشكل وفردي، إضافة الى قيام اللجنة بتقديم وتوزيع (11) كيس من الدقيق و ( 30 ) طرد غذائي على عدد من الأسر المعوزة في محيط وخارج المخيم.

وقال مصطفى الصوباني مدير مكتب وكالة الغوث في المخيم، ان فريق قسم صحة البيئة التابع للوكالة، بالتعاون مع لجنة الطوارئ الوطنية، قام برش وتعقيم جميع حارات المخيم وشوارعه وأزقته، بالإضافة إلى إزالة النفايات المنزلية، و الصلبة من بعض شوارع المخيم، ومعالجة اغلاقات عدد من خطوط الصرف الصحي. كما ان الدائرة الصحية للوكالة تقوم بتقديم خدماتها الصحية المختلفة لأهلنا في المخيم.

وثمن مسؤول اللجنة الصحية في المخيم حسن اللحام باسم لجنة الطوارئ عاليا دور الشباب العاملين والمتطوعين في لجنة الطوارئ والقطاع الصحي من أبناء المخيم، وثمن مبادرة الأهالي لقيامهم بتنظيف وإزالة النفايات الصلبة من أحيائهم، كما حدث في حارة المرحوم ياسر العزة ، و أشادت اللجنة بمبادرة أصحاب صالونات الحلاقة والبالغ عددها 17 صالون لقيامهم بإغلاق محالهم مؤقتا، حرصا منهم على السلامة العامة داخل المخيم .

وثمن محمد طه ابو عليا رئيس اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم الدهيشة، التزام أهلنا في المخيم وحرصهم وتكاتفهم، وبتلك السواعد والجهود المبذولة، والتي لازالت تبذل من الأهل والمتطوعين في مخيمنا الصامد، من اجل سلامة أبنائه، وكذلك وقفة بعض العائلات والأسر التي فضلت منح ما قدم لها من معونات لغيرهم من الأسر المعوزة الأكثر حاجة، وقدم شكره لعدد من أصحاب العقارات لإعفائهم المستأجرين لديهم من الأجرة الشهرية شعورا وتضامنا معهم، في هذا الظرف الصعب .

ودعا نشطاء منصات التواصل الاجتماعي أفرادا أو صفحات عامة لتوخي أعلى درجات الحرص والدقة في نقل المعلومة، وعدم السماح للإساءة عبر صفحاتهم لأي شخص في المخيم وللجهود التي بذلت ولا زالت تبذل ، وهنا نقول أننا نميز ما بين النقد البناء الهادف للتصويب وبين التهجم والتهكم وبقصد الإساءة او التبهيت أو التضخيم والمبالغة بدون معرفة أو دراية بحقائق الأمور ، فجهود الكل في المخيم يجب أن تتكامل لمواصلة تحدي هذا الوباء الخطير والانتصار عليه وحفظ كرامة أهلنا في المخيم.

وأكد وسام الحسنات عضو اللجنة والمدير الإداري لمؤسسة ابداع، أن ما تم انجازه خلال الفترة الماضية من تلك الأيام العصيبة ، يستهدف العمل سويا بحرص وموضوعية ونزاهة للاستفادة من هذه التجربة لغرض تطوير الأداء، وتثبيت آليات عمل تطوعي ترتقي بعملنا كلجان الأحياء ومختصين، بمشاركة كافة اللجان والمتطوعين وغيرهم، لضمان تقديم أفضل الخدمات لأهلنا في المخيم وتعزيز صموده، ونفض الغبار عن كاهلنا، وتعزيز ثقافة وقيم التعاون والتكافل، بديلا لثقافة الاستهلاك والشللية والإقصاء و التشكيك، وذلك من أجل خلق واقع صحي أفضل وإعادة الاعتبار لثقافة التضامن والتكافل المجتمعي والمسؤولية الجادة.