الرئيسية / أخبار إقليمية ودولية / ما مصير النظام العالمي بعد كورونا؟

ما مصير النظام العالمي بعد كورونا؟

عواصم/PNN- يتوقع محللون سياسيون حول العالم أن يغير فيروس كورونا النظام العالمي في المستقبل، إذ تشهد السياسة الدولية مجددًا حالة من الانهيارات والتحولات الهيكلية.

دعت الولايات المتحدة لحل النظام الدولي الليبرالي، والنظام الدولي أحادي القطب الذي قادته، واستبداله بنظام آخر متعدد الأقطاب، وذلك إلى جانب التوترات التي تشهدها العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي، والتطورات المدمرة في الاتحاد الأوروبي، التي تنذر بحدوث تفكك لتحالفات غربية ونظم مؤسساتية بشكل عام.

كما أن هناك افتراضات تشير إلى أنه تبعا لذلك تظهر حركات مناهضة لتلك الأنظمة في مناطق أخرى من العالم.

تحاول الصين إحياء نظامها الإمبريالي التقليدي الخاص بها في المنطقة ونشر قواتها في مناطق جديدة على نطاق عالمي، تحاول روسيا أيضا توسيع منطقة نفوذها من خلال قيامها بتحركات عسكرية توسعية مرة أخرى في محيطها.

يتعثر نظام العولمة المكون من اقتصاد السوق الرأسمالي والسياسات الديمقراطية الليبرالية، نتيجة لذلك يظهر أمامنا نموذج جديد آخذ في الظهور، يعمل على صهر الدولة السياسية والقومية الثقافية والاقتصاد التجاري في وعاء واحد.

ما سبب ذلك؟

تسرب رأس المال الغربي الكبير إلى الشرق بحثا عن الأيدي العاملة الزهيدة والتسهيلات الضريبية؛ ومن ناحية أخرى، تدفق اللاجئين والمهاجرين هربا من الشرق والجنوب نحو الغرب بسبب الفقر وعدم الاستقرار والحروب.

وفي ظل المخاوف الثقافية والاقتصادية لظبقة العمال والرأسمالية، فإن كلا من السياستين “الشعبوية اليمينية” التي اتخذت من السيطرة على الدولة والقومية منصة لها، و”الشعبوية اليسارية” التي اعترضت هذه النخب السياسية الاقتصادية لتصرفها غير المسؤول، دافعت عن الدولة الاجتماعية.

تشعر النخب القومية متضمنة رؤساء الدول، بالقلق إزاء فقدان الغرب للسلطة الاقتصادية نتيجة للعولمة، وفقدان التفوق العرقي والديني للرجل الغربي الأبيض بسبب زيادة الهجرة.

تتصارع السياسة الغربية حاليًا ثمة صراع النخبة القومية، والتحالف السياسي الذي شكلته الطبقات الدنيا والمتوسطة من جهة، ونخبة العولمة من جهة أخرى. ولا شك أن التحالف السياسي الأخير يتوغل في السياسة يومًا بعد يوم.

أما في الشرق، فنرى أن الديناميكيات التي تعزز الدولة والسياسة مختلفة كثيرًا عما هي في الغرب.

فلقد وجدت السياسة والدولة بالشرق فرصة لتعزز وجودها، بعد أن بدأ الغرب في الفترة الأخيرة بالانطواء على ذاته وعلى مشاكله الداخلية، وترك الشرقَ في مهب التقلبات بعد الانسحاب منه.

ومن الواضح أن إنغلاق الأول على نفسه ما كان إلا سعيا خلف الفرص الاقتصادية الكبيرة التي وفرتها العولمة، وتملصا من الصراعات والأزمات التي تسبب فيها حتى أصبحت واقعا مستمرًا للشرق الضائع.

وعلى إثر ذلك بدأت المجتمعات الشرقية تكتسب مزيدًا من الثقة بالنفس، واتجهت مجتمعات الدول ذات الطابع المؤسسي اللائق، بصفة خاصة بدعم القيادة السياسية القوية، والدول الشرقية من أجل الفوز بنصيب الأسد من الكعكة العالمية، وللشعور بأمان أكبر في النظام الدولي الذي يكتنفه الغموض بشكل كبير.

أما غير المدركين لذلك وخاصة الأفراد من النظم الاستبدادية والضعيفة، فيتدفقون مباشرة من الشرق صوب الغرب، إما من خلال ما يسمى بهجرة العقول، أو بالهجرة غير الشرعية.

وبعد كل هذه الحقائق، متوقع أن الدولة القومية ذات السيادة، ستكتسب مزيدا من القوة مرة أخرى أمام المؤسسة الدولية ورأس المال العالمي، الأمر الذي يثير المخاوف إزاء قوة القمع المتشكلة جرائها.

وعند تناول خطوات السياسة الخارجية ودراستها بعناية، نرى أن الدول الإمبريالية القديمة مثل الصين، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيران، وتركيا، قد بدأت لفترة من الزمن بتقييد حدود الدول القومية، ولا شك أن مثل هذه السياسات يغذيها شعار “يستحيل أن تنعم بالأمان من دون أن تكون الأقوى”

النظام العالمي الإمبريالي

وفي ظل هذه التطورات بدأت حالة كبيرة من الجدل حول سلسلة من الأسئلة الهامة التي بحاجة إلى إجابة، منها: ماذا سيكون مصير العولمة بعد نهاية جائحة كورونا؟هل ستبقى الولايات المتحدة زعيمة للنظام العالمي؟ وهل سيبقى الاتحاد الأوروبي محافظا على تماسكه؟

*وهل سيفقد نموذج الحكم الرأسمالي الاشتراكي صلاحيته؟

*وهل ستتخلى الصين عن استراتيجية “الصعود التدريجي” وتصبح أكثر عدوانية؟

خلاصة القول، كيف سيكون النظام العالمي بعد جائحة كورونا؟ بات السؤال الأكثر إلحاحا على المستوى العالمي.

فهم تلك ظاهرة النظام العالمي، يكون بالنظر إلى أي مدى تتمركز السلطة لدى النظام المنشود، ومن خلال هذا المعيار يمكن تصويب مزاعم وادّعاءات النظام العالمي.

المصدر: وكالات.