الرئيسية / أفكار / كورونا والوجه الاخر

كورونا والوجه الاخر

بقلم/سمير عباهرة

احدث انتشار فايروس كورونا تداعيات ربما تساهم في تغيير وجه العالم ووضعت قادة العالم من سياسيين واقتصاديين ومفكرين امام حالة من الارباك بحكم ان هذه الازمة مست كافة جوانب الحياة وكافة الاصعدة والمستويات وتحولت الى ازمة سياسية واقتصادية وربما الى ازمة دولية لها امتداداتها وانعكاساتها محدثة بذلك خللا في توازن القوى القائمة في ظل النظام الدولي. واذا كانت نهاية الحرب الباردة قد شكلت مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية فان الازمة الحالية التي فرضها انتشار فايروس كوفيد 19 ستعجل في بناء نظام عالمي جديد وعلى اسس ومبادئ وقواعد تختلف كليا عن القواعد السابقة بحكم ان اللعبة السياسية باتت مكشوفة,وينظر محللون ومراقبون سياسيون ان دوافع وبواعث انتشار كورونا هي دوافع سياسية تنذر ببروز ازمة دولية ذات امتدادات وابعاد قومية.

الازمة الحالية التي نتجت عن انتشار كورونا كشفت عن عمق ازمة النظام العالمي الجديد وبينت ان الكثير من الدول المتقدمة والمتحضرة لم تستطع الصمود امام هذه االجائحة وربما تعيد هذه الازمة حسابات التباينات القطبية وتعود بالحرب الباردة من جديد بعد الاتهامات التي وجهت للولايات المتحدة وتحميلها مسئولية بث هذا الرعب في العالم.

وهناك تقاطع في الكثير من المواقف وفي مواقف اخرى هناك تباين في وجهات النظر حول ما يتم تداوله لدى الكثير من المحللين السياسيين بان هناك تصادم قادم بين الصين والولايات المتحدة سيترك تداعياته على العالم اجمع. نعم ربما تعجل الاجواء السياسية المشحونة بتحريك متطلبات التغيير على شكل النظام الدولي القادم وطبيعة ونوعية التكتلات والاحلاف لان هذا التغيير الجذري تأتي ولادته بعد حرب تفرض على الاطراف المتصارعة الجلوس على طاولة مفاوضات لاعادة ترسيم الحياة السياسية في العالم من جديد باجندات وتحالفات جديدة وحتما ستغير وجه المنظمة الدولية ووجه مجلس الامن.

لكن بالتأكيد ان هناك محاذير قوية لبداية عصر الحروب وخاصة ان الحروب التقليدية قد انتهت وتحديدا بين الدول الكبرى التي تمتلك تكنولوجيا عسكرية متقدمة ربما تحاول تجريبها فالطرفان الرئيسيين في الحرب المقترحة واعني الصين والولايات المتحدة من المؤكد ان لكل حساباته السياسية ففي الوقت الذي يرى معظم المحللين ان الصين ليست راغبة في مثل هذه الحرب ولن تكون البادئة بها فان الولايات المتحدة يمكن ان تعيد حساباتها قبل ان تفكر باطلاق حرب جديدة تستهدف الصين بحكم ان هناك عملاقا اخر في المنطقة الجغرافية التي يمكن ان تكون مسرح الاحداث وهي روسيا التي لا يمكن ان تسمح باستخدام الاسلحة الاستراتيجة بالقرب من مجالها الجغرافي وبحكم العلاقات الايديولوجية التي تربطها مع الصين وابقاء التوازن قائما في المعادلة الدولية، هذا مع الاخذ بعين الاعتبار ان العلاقات داخل حلف الاطلسي والذي تتزعمه الولايات المتحدة قد تعرضت لهزة عنيفة بعد ان تركت الولايات المتحدة دولا اوروبية حليفة لها تواجه مصير كورونا بنفسها مما ولد غضبا واستياءً اوروبيا تجاه سياسة الولايات المتحدة عبر عنه بعض الزعماء الاوروبيين في اكثر من موقف.كما ان العلاقة الاوروبية الاوروبية لا تمر بأحسن احوالها حيث ارتفعت وتيرة الخلافات ووجهت بعض الدول انتقادات حادة للاتحاد الاوروبي الذي ترك بعض دول الاتحاد تغرق في وحل كورونا دون مد يد العون والمساعدة حتى ان بعض المدن الاوروبية احرقت علم الاتحاد الاوروبي وتعالت اصوات داخل هذه المدن مطالبة حكوماتها بمغادرة الاتحاد وهكذا تكون ظاهرة الكورونا قد احدثت ازمة على طبيعة ونوعية التحالفات داخل القارة العجوز وداخل حلف شمال الاطلسي وسوف تترك تداعيات خطيرة جدا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم ربما فعلا تعمل على تغيير وجه العالم ويعاد بناء سياسة الاحلاف والتكتلات الجديدة والتغيرات التي ستطرأ على شكل النظام الدولي.

اذا نحن امام ازمة دولية عالمية الابعاد ولا تكاد تخلو بقعة جغرافية في العالم الا وتأثرت بها وولدت حالة من الفوضى واصبح الناس والحكومات والدول تعاني منها بسبب عدم الاستقرار والتغيرات المتسارعة ووضعت الحكومات والشعوب في مواقف حرجة ووضعت صاحب القرار في موقف يتطلب مه اتخاذ الاجراءات والقرارت ووضع الحلول والطرق الكفيلة بتطويق هذه الازمة التي يمكن ان تمثل له فرصة للنجاح او الفشل.