الرئيسية / أفكار / لعل قدسية هذه الأرض المقدسة تساعدنا ان نجتاز هذه الجانحه ! بقلم السفير روبن غاوتشي  ممثل جمهورية مالطا

لعل قدسية هذه الأرض المقدسة تساعدنا ان نجتاز هذه الجانحه ! بقلم السفير روبن غاوتشي  ممثل جمهورية مالطا

منذ خريف عام 2015 وانا اعيش هنا في فلسطين، وأعمل كممثل لجمهورية مالطا لدى فلسطين ، وكل يوم أعيشه هنا عزيز علي، ان الحياة تتكون من وقت، وبالتالي عندما يعيش المرء في مكان لفترة طويلة من الوقت وان جاز التعبير، يصبح ذلك الوقت جزءًا من نفسه ، جزءًا من تاريخه الشخصي ، جزءًا من جسده.

خلال فترة اقامتي في فلسطين ، وأنا اعيش قريب جدًا من شعبها وحتى خلال هذه الفتره ( فترة كوفيد 19 ) علما انها فرضت علينا التباعد الاجتماعي، منذ وجودي هنا نظمت العديد من الفعاليات على المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية. ولا زال لدي المزيد من الأفكار ، ولكن للأسف كوفيد19 أوقف كل شيء، كان من المفروض حضور فرقة مالطية تقليدية للعزف في شوارع بيت لحم في شهر أيار وذلك ضمن فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية 2020 ، ولكن وللاسف لن يحضرو بسبب هذه الأزمه . ولا يسعني إلا أن أذكر أنه في ديسمبر 2017 ، وعلى الرغم من كل الصعوبات ، وبمساعدة بلدية بيت لحم ، تمكنت مالطا من احضار مغارة الميلاد المالطيه الكبيره ووضعها في ساحة المهد في بيت لحم ، والتي بقيت هناك لأكثر من شهر وأصبحت رمز للعلاقات التاريخيه المالطية الفلسطينية.

في ضوء هذه الأوقات الصعبة من الفيروس الذي فاجئ العالم كله ، لا يسعني إلا أن اسجل اعجابي بقدرة الفلسطينيين ، ان الأطباء والممرضات الفلسطينيون يقومون بعمل عظيم وكذلك مثلائهم من المالطيين وحول العالم، في الحقيقه ان هؤلاء هم ابطالنا في هذه الاوقات ،ويجب ايضا أن أثني على الحكومة الفلسطينية للطريقة الفعالة التي تعاملت بها ولا تزال تتعامل بها مع أزمه كوفيد 19. إنه تحد صعب لجميع الحكومات في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك الحكومة المالطيه في مالطا. لقد اعجبت لما رأيت بكيفية ادارة الحكومة الفلسطينية في تنظيمها ودرجة الانضباط من أجل إبقاء عدد المصابين منخفضًا ومعدل الإصابة مُسيطر عليه.
تواجه مالطا أيضًا تحديات صعبة خلال فترة كوفيد 19. فقد قال وزير الخارجية والشؤون الأوروبية بجمهورية مالطا ، معالي السيد إيفاريست بارتولو ، إنه ومع تصاعد النزاع في ليبيا منذ أبريل 2020 ، وهو الصراع الذي يحدث بالتزامن مع جائحة فيروس كورونا ، فإن مئات الألاف من المهاجرين الغير ليبيين في ليبيا يتعرضون للإيذاء البدني وسط شح الإمدادات الغذائية وعدم كفاية الرعاية الصحية وارتفاع إيجارات المنازل بشكل حاد ، في هذا السياق المرعب ، أكد وزير خارجية مالطا أن هناك كل مكونات كارثة إنسانية كبرى تنتظر حدوثها هناك، حيث ينظر اليائسون إلى البحر الأبيض المتوسط كمنفذ النجاة الوحيد. وقال الوزير بارتولو إن الوضع الان أكثر تعقيدًا لأن إيطاليا ، ومالطا كذلك، فمؤخرًا أغلقتا موانئهما لاتاحة جميع الموارد لديهما ، وخاصة الطبية منها وتلك المتعلقة بالأمن ، للتخفيف وعلاج بلدانهما من جائحة فيروس كورونا.

وقال وزير الخارجية المالطي إن مالطا أنقذت آلاف المهاجرين في البحر ، متجاوزة نداء الواجب، ومع ذلك ، قال الوزير بارتولو إنه ومع التزايد المطرد على الإنقاذ وبشكل كبير بسبب مغادرة المزيد من المهاجرين لليبيا ، فإن موارد مالطا تتضاءل وبشكل كبير. ان مالطا تؤمن بشكل كبير أن الخيار الوحيد الحيد والواقعي لتجنب هذه الأزمة الإنسانية وإنقاذ أرواح الرجال والنساء والأطفال هو أن يقوم الاتحاد الأوروبي (الذي مالطا هي جزء منه) بإطلاق مهمة إنسانية فورية في ليبيا يتم توفير الغذاء والأدوية ومعدات الرعاية الصحية لليبيين والمهاجرين الذين يعيشون هناك.

لطالما وقفت مالطا بجانب إخوانها وأخواتها العرب، وقفت ولا تزال تقف إلى جانب ليبيا في ساعة حاجتها كما كانت دائما ، ولا تزال تقف إلى جانب فلسطين، كلما سألني أحدهم ، “كيف هي الحياة في فلسطين في زمن فيروس كورونا؟ “أجيب دائمًا بنفس الطريقة:” لعل قدسية هذه الأرض المقدسة تساعدنا ان نجتاز هذه الجانحه.