الرئيسية / أفكار / كورونا أزمه أم فرصه جوهريه …

كورونا أزمه أم فرصه جوهريه …

بقلم/ المحامي ايهاب رزمك

فجأه وبدون اي سابق انذار طل علينا فايروس كورونا وانتشر بكل بقاع الارض .. هذا الفايروس الذي أجبر البشريه للدخول في الحجر الصحي والمنزلي المفروض . ومن خلال هذا الفايروس تغير الكثير من عاداتنا وسلوكنا على كافه الصعد والمستويات وقبل ان نقتحم ونبحث تلك العادات والسلوكيات لا بد من الاشاره وبغايه الاهميه واعتقد جازما ان الكل يؤيد ذلك بكل قناعه ايمانيه ربانيه ان هذا الفايروس هو جند من جنود الله والمؤمن الصادق الذي علّمه الله يأخذ بالاسباب وكأنها كل شي ثم يتوكل على الله وكأنها لا شي ..

العالم الغربي اخذ بالاسباب أخذآ مذهلآ ولكنه اعتمد عليها وألها ووقع في وادي الشرك والعالم العربي الاسلامي لم يأخذ بها ووقع في وادي المعصيه لان الله عز وجل قال (وما يعلم جنود ربك الا هو ) كائن لا يرى بالعين يلغي ويغلق الاماكن المقدسه مكه والمدينه والمسجد الاقصى ما معنى هذا الكلام !!!

الانسان المادي الظاهري يقول ويدعي ان هذا تعقيم واتخاذ اجراءات وتدابير احترازيه وحجر منزلي والتزام بالتعليمات وما شابه (نعم صحيح ) حتى هناك من منهم لغايه الان غير مؤمن ولا مقتنع بالفايروس ويعتقد انه اكذوبه هذا هو الظاهري اما الانسان الذي يفهم عن الله وعن مراد الله يدرك تماما ان هذه رساله ربانيه بامتياز .. لها كثيرا من الدلالات والدروس التي يجب ان نستفيد منها ..

مثال بسيط للغايه .. المدير او صاحب المنصب الكبير يضع اسم فلان عند سكرتيرته ويقول لها انا جدول اعمالي لا تسمح بمقابله فلان لا يسمح له الدخول لمكتبي في هذا اليوم ( بمعنى منعها وطردها من مكتبه بطريقه او باخرى ، ولكن عظمه الخالق الله عز وجل يضع ما لا تراه العيون ولا يحتاج الى ايا كان وها هو العالم يتخبط وعاجز عن التقدم ووضع الحلول رغم التطور العجيب لدى الدول الكبرى ولكن عظمه الخالق اقوى من كل شي الذي الغى كل شي …

زمن كورونا الغى كل مظاهر البشريه الاعتياديه فلا يعد يتصافح الناس ولا يتعانقون والغيت ظاهره الافراح ومجالس الاتراح في العزاء ولا المقاهي ولا المطاعم وتوقفت مشاهد الترف والتباهي وتساوى الكبير مع الصغير والغني مع الفقير وانكب الناس الى ضروريات الحياه من الطعام والغذاء والمواد الاساسيه وتجمعوا في البيوت حول شاشات التلفاز يشاهدون ويراقبون ويحللون ، يحللون ما هو القادم وما هي المرحله الاتيه ما بين متفائل ومتشائم وبين ذا وذاك لا ننكر الهدر الكبير من الوقت فيما لا ينفع الامه ولا الشباب.

هناك الكثير من العادات والسلوك السلبي الذي تماشى مع الشباب في كثير من الدول وهذه اعتقد فرصه جوهريه وعمليه بناء العادات هي في الحقيقه عمليه لبناء الذات والشخصيه فلا يجوز ابدا ان نتساهل ابدا في عاداتنا بشكل ايجابي وللافضل والاعتقاد ان تغيير العاده والسلوك ممكن ان يقيد حريه الانسان فهذا مفهوم خاطىء فالعادات لا تقيد الحريه بقدر ما تغير الانسان للافضل والاجمل والامثل وان الذي يتمسك بعاداته السيئه ولا يسعى لتتغييرها يظهر ضعف شخصيته ويبقى مجرد اسير لعاداته القديمه السيئه..

جائحه كورنا سنتهي عاجلا ام عاجلا وها هنا فرصه ذهبيه وجوهريه لاعاده تقييم الانسان لنفسه وذاته واعاده ترتيب كل اوراقه المتعلقه بالذات وخاصه علاقه الفرد بربه ودينه وايضا علاقه الفرد وسلوكه اما مجتمعه وطبيعه تعامله مع الغير من خلال سلوكه وتصرفاته .

وهذا يمكن تخليصه في رسالتين مهمتين الرساله الاولى هي رساله ايمانيه مطلقه ان نتعرف الى الله اكثر وان نستقيم بامره بقوله عز وجل (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) ( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون ) لان الذي حصل هو عقاب وابتلاء وما نزل بلاء الا بذنب , ولا يرفع الا بتوبه . اما الرساله الثانيه هي رساله بشريه لننظر الى الجانب المشرق من هذه الجائحه واعتقد جازما انه سيكون هناك ملامح عالم جديد من كافه النواحي السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه , علينا اعاده تقييم للنفس واالسلوك وغسل الادمغه من جديد والتخلص من عاداتنا السلبيه واكتساب عادات جديده ذات قيمه ايمانيه ثقافيه وطنيه.

وفي النهايه لا بد من التذكير ان شعبنا الفلسطيني صامد ومرابط امام الفايروس الحقيقي والاساسي فايروس الاحتلال واعوانه وايضا فايروس كورونا ونحن في امس الحاجه الى وحده الصف الفلسطيني لمواجهه التحديات الجسام التي تعصف بقضيتنا الفلسطينيه وانا على ثقه تامه ان هذا الشعب ولد لينتصر وسننتصر .