الرئيسية / أفكار / المشهد السياسي الاسرائيلي ولادة حكومة ضم وتوسع

المشهد السياسي الاسرائيلي ولادة حكومة ضم وتوسع

بقلم/سمير عباهرة

انتهت حالة الجدل الفكري والسياسي التي شهدتها الساحة السياسية في اسرائيل وذلك بعد ما يزيد عن العام والنصف من الشلل السياسي وبعد ثلاث مراحل انتخابية عندما توصل الطرفان الرئيسيان في اسرائيل , الليكود بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وكاحول لافان بزعامة بيني غانتس الى اتفاق لتشكيل حكومة اسرائيلية, حكومة ضم وتوسع يتقاسم بها القطبان الرئيسيان الحقائب مناصفة بينهما بما فيها رئاسة الحكومة الذي سيبدأها نتنياهو في فترتها الاولى لمدة سنة ونصف. وكان واضحا ومنذ بداية الاتصالات بينهما وتعثر الاتفاق مرات عديدة بان جوهر الخلاف بينهما هو استهداف القضية الفلسطينية فالطرفان متفقان على هذه القضية لكن التسابق بينهما كان على من هو الاكثر تطرفا. وكان اهم بند في اتفاق تشكيل الحكومة الاسرائيلية هو “فرض السيادة الإسرائيلية” على مستوطنات الضفة الغربية وهذا يعني اسدال الستار على حقبة تاريخية من الزمن تناوبت عليها مفاوضات طويلة وشاقة للتوصل الى تسوية بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي تنتهي بانسحاب اسرائيلي من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وهذا يعني رسميا انتهاء حل الدولتين.

ردود الفعل الدولية والاقليمية والعربية كانت باهتة جدا حيال الموقف الاسرائيلي الذي عكس نوايا اسرائيل في استمرارها للتنكر للقانون الدولي وضربها بعرض الحائط المبادئ وقرارات الشرعية الدولية والتفاهمات الدولية بخصوص القضية الفلسطينية.

ضم المستوطنات الاسرائيلية الجاثمة على التراب الوطني الفلسطيني لن يكون الحلقة الاخيرة في سياسة اسرائيل وغطرستها وتحديها للمجتمع الدولي الذي يخيم عليه صمت رهيب والذي ربما ارتضى السير في سياسة الوهم المصطنعة في الاروقة الامريكية والاسرائيلية حتى باتت بعض الدول عاجزة عن تبني مواقف الادانة والاستنكار او حتى الالتزام بالحد الادنى من مرجعية القانون الدولي, وربما ذهبت بعض الدول للتناغم مع الموقف الاسرائيلي ومباركة الاتفاق. وازاء تلك المعطيات بات المطلوب من الفلسطينيين مواجهة مصيرهم بانفسهم ولديهم خيارات كثيرة للمواجهة.

يجب على الفلسطينيين البحث عن بدائل وخيارات لمواجهة الخطوة الاسرائيلية والمتمثلة بلملمة الشمل الفلسطيني تحت فكر فلسطيني واحد واطلاق انتفاضة سلمية واضراب شامل للمطالبة بالحرية والاستقلال وهذا يمكن ان يشكل ورقة ضغط على المجتمع الدولي بحكم ان ان تحقيق الاهداف الفلسطينية يعتمد على عوامل كثيرة اقليمية ودولية وعلى طبيعة الصراع القائم, ومن هنا يجب التوصل الى استراتيجية عمل وطنية تحكم الفعل السياسي الموجه نحو تحقيق الهدف المحدد بوضوح تام وذلك عبر التفاهم بين الاجندات الفلسطينية ومزج الخيارات وهذا يتطلب من كافة القوى السياسية والمجتمعية الخوض في حوار جدي معمق وعدم التمترس وراء المواقف الذاتية والعمل على استعادة الوحدة الوطنية بما يمكن من بناء موقف سياسي فلسطيني موحد قادر على حماية التحديات الناجمة عن استمرار اسرائيل في سياسة الضم وفرض الامر الواقع على الاراضي الفلسطينية بقوة السلاح والاستيطان والتهويد ومواجهة التحديات الهادفة الى تصفية عناصر القضية الفلسطينية, وعلى اسرائيل ان تدرك جيدا انها ما زالت الاكثر حاجة للسلام وهي تعلم جيدا وحلفاءها يعلمون ان سلامها بيد الفلسطينيين لوحدهم رغم كل عوامل الضعف التي تعتري الموقف الفلسطيني سواء كانت عوامل ذاتية او خارجية محلية او اقليمية او دولية فان نقاط القوة التي يمتلكها كافية لوحدها اذا تمسك بها واحسن استخدامها ان تمكنه من الحصول على حقوقه وبشروطه لا بشروط الغير.

ان الخطوة الاكثر صوابا هو عدم التوقيع على اي نوع من الحلول لا تضمن الحق الفلسطيني الكامل ولتبقى كل القضايا مفتوحة وهو موقف يشكل قاسما مشتركا تلتزم به جميع الاطراف الفلسطينية وتبنى عليه صيغة برنامج وطني جديد اذا لم يكن بالامكان تحقيق الاهداف الوطنية للشعب الفلسطيني وفق ما تم تحديده نتيجة عدم المقدرة على ذلك فانه بالامكان رفض التسليم يالتنازل عن هذه الحقوق.

والى حين تستعد اسرائيل للتسوية مع الفلسطينيين فان المقاومة السلمية يجب ان تستمر واشعار اسرائيل بان الامن الاسرائيلي لن يتحقق الا بالتبادلية التامة.