الرئيسية / حصاد PNN / مع اقتراب ذكرى النكبة: العودة.. حلم الفلسطينيين.. و لن يتركوا ترابهم وتاريخهم وتفاصيل حياتهم ابا عن جد

مع اقتراب ذكرى النكبة: العودة.. حلم الفلسطينيين.. و لن يتركوا ترابهم وتاريخهم وتفاصيل حياتهم ابا عن جد

بيت لحم/PNN/ نجيب فراج -لا يشعر فلسطيني واحد ان ما يسمى باستقلال اسرائيل التي احتفلت به اليوم الاربعاء بان هذه المناسبة عادية بل هي كارثة ونكبة حقيقية لانها اقيمت على انقاض شعب فلسطين وارضها، ويؤكد الفلسطينيون “ان يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا”، حيث اصبحت هذه العبارة شعرا يردده المواطنيون ويعنون على بينات كثيرة تصدر عن فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية فلسطينية عديدة بهذه المناسبة.

لم تتزحح قناعة الحاج محمود جاد الله ابراهيم ابو سرور البالغ من العمر 89 عاما بان العودة الى قريته بيت نتيف حتمية رغم مرور 72 عاما على نكبة الشعب العربي الفلسطيني، ورغم وصوله هذا العمر المديد من الزمن مؤكدا انه
اذا لم يعد هو فسيعود ابنائه او احفاده، ولكن حق العودة لن يضيع ولن يذهب سدا ولن يتقادم.

ويصف الحاج ابو جاد الله قريته بانها جميلة جدا ووادعة وتقع بين قريتي زكريا وعلار وجميعها من القرى المدمرة والتي هجر سكانها وتقع جميعها في قضاء الخليل ولكنها ايضا قريبة على القدس والرملة وهي القرية الاصلية في الذاكرة شبر شبرا.

الحاج ابو جاد الله يقطن اليوم في بيت لحم ويصف وضعه الاقتصادي بانه ممتاز فهو يملك مصرفين لتبديل العملة في وسط المدينة اضافة الى مساحات واسعة من الاراضي في اماكن هامة ومع ذلك فهو يقول لو سمجت له اسرائيل ان
يعود الى مسقط راسه بيت نتيف فانه سيفعل ذلك حتى لو سيرا على الاقدام حافيا وتاركا كل املاكه ، فالعودة الى قرية الاباء والاجداد لا تقدر بثمن، فالقرية التي ولد ونشأ وترعرع فيها حيث كان عمره انذاك 17 عاما لا زالت في ذاكرته بيتا بيتا وشبرا شبرا وحارة حارة.

ويقول لقد كان عدد سكانها قبيل النكبة حوالي ثلاثة الاف نسمة وقد تشتتوا في اصقاع العالم، مستذكرا
انه كان من بين المحاربين في وجه العصابات الصهوينية حيث اشترى والده له بندقية بقيمة 300 جنيه وانضم مع المحاربين و لجا الى منطقة بيت الجمال وهي منطقة واسعة وفيها دير للراهبات وهناك دارت معارك عنيفة وقد امتلك
الشبان ارادة قتال لا يمكن وصفها ولكنها باقل الوسائل القتالية، مؤكدا ان الشبان بعفويتهم قد استبسلوا اكثر من الجيوش العربية بل ان مدفعيات تابعة لاحد الجيوش كانت تطلق النار باتجاههم بقصد او بغير قصد ولكن النتيجة
كانت ان النيران العربية باتجاههم وقد استشهد خلال ذلك عدد من المقاتلين.

صورة للحاج عبد المجيد ابو سرور احد اقارب الحاج ابو جادالله ابو سرور وهو من جيل النكبة الاول ويحمل مفتاح العودة امام مدخل مخيم عايدة للاجئين ببيت لحم

وذكر الحاج ابو جادالله ان من بين الشهداء الذين سقطوا كان الشهيد محمود عابدين من الجهاد المقدس وهو من مدينة الخليل، مشيرا الى ان عائلته غادرت مشيا على الاقدام القرية بمعية الالاف من المواطنين من مختلف القرى الذين ساروا باتجاه صوريف ثم بيت امر وصولا الى موقع قرب بيت لحم فاقاموا الخيام وبات يعرف بعد ذلك مخيم عايدة
للاجئين الى الشمال من بيت لحم.

العودة حتمية

ويقول الحاج ابو جاد الله وهو يستذكر تلك اللحظات الاليمة وترك عائلته لقريتهم بان والده كان من بين الملاكين الكبار هناك حيث كان يملك 15 الف دونم مشيرا الى انه زارها العديد من المرات ولكنه انقطع عنها منذ 1991 وهي اخر مرة قد زارها اذ يشعر الفلسطينيون ان اتفاق اوسلو الذي وقع في العام 1993 قد عمل على تحديد حركتهم وحرمهم من التنقل داخل المناطق المحتلة منذ العام 1948 حيث كان مسموحا التواصل هناك لمن يريد وبقيود لا تكاد تذكر اذا ما قيست بقيود اليوم.

ويؤكد الحاج ابو سرور ان العودة حتمية وان أي ظلم في العالم الى زوال “لقد حكمت تركيا بلادنا نحو 450 سنة وزالت ولابد اسرائيل الى زوال واننا سنعود في نهاية المطاف الى بلادنا واذا ليس على زماننا فعلى زمان ابنائنا او زمان احفادنا ولكن العودة حتميه”مشيرا الى ان عدد ابنائه خمسة ابناء واربع بنات اما احفاده فهم كثر لم يستطع عدهم ولكن الاكيد انه يعلمهم علىضرورة التمسك بهذا الحق.

الحفيد محمود لا ينسى قريته

وكالعادة لايمكن ان يكون الحاج ابو جاد الله في المصرف الذي اعتاد على ادارته منذ عشرات السنين بهمة عالية وهو يتمتع بصحة جيدة الا ويكون احد احفاده بمعيته لمساعدته حينما ينتهون من اعمالهم فكان هذه المرة حفيده محمود والبالغ من العمر 34 عاما وهو يعمل محامي وسبق له ان سافر الى الولايات المتحدة ومكث هناك لسنة حيث حصل على دورة مكنته من امتلاك اللغة الانجليزية وقال محمود بانه يعرف جيدا عن مسقط راس ابائه واجداده من خلال
الروايات التي يرويها له ولاشقائه جده وهو متمسك بحق العودة داعيا كل الاجيال المتعاقبة الى ذلك وقال انه سبق له ان زار قريته خمس مرات وحينما وصل الى الولايات المتحدة في العام 2005 لم يستطع الا ان يذكر لكل من
يساله عن اصله قرية الاباء والاجداد وقد ساله احد الاشخاص عن سر هذا التمسك فاجابه ان ارواح شعبنا معلقة في تراب الوطن حيث لا يوجد اغلى منه،

وقال ” انني اجزم ان شعبنا واجياله المتعاقبة سيبقى متمسكا بحق العودة الذي لا يتقادم ولا يمكن ان يسقط وان كرامة شعبنا وحريته من حرية الوطن وكرامته من خلال الحصول على كافة حقوقنا وعلى راسها حق العودة”.

العلاقة بين الاجبال متينة

ويقول محمود الصغير ان العلاقة بين الاجيال اللاجئة هي علاقة وثيقة وتاكيد على ان الكبار الذين يموتون يخلفون لنا ارث مقدس الاوهو حق العودة لا يمكن التنازل عنه وهو ملك لكل الاجيال، أي لشعبنا وامتنا العربية بامتياز”.

صورة ارشيفية التقطت منذ سنوات لوضع مفتاح العودة على مدخل مخيمعايدة لتاكيد على تمسك الاجيال الفلسطينية بحق العودة الى قراهم