الرئيسية / أفكار / خارطة طريق لوقف محاولات الضم الاسرائيلية بقلم: داود كُتّاب

خارطة طريق لوقف محاولات الضم الاسرائيلية بقلم: داود كُتّاب

 

قد يعتقد البعض انه بعد الإتفاق الائتلافي الإسرائيلي الاخير فان قرار الحكومة والكنيست الاسرائيلي ضم أجزاء من المناطق الفلسطينية المحتلة أصبح “تحصيل حاصل” لا مفر منه. ولكن ذلك تهرب من المسؤولية وعلامة استسلام حيث المطلوب موقف نضالي ومواجه جادة وذكية.

صحيح ان الأدوات المتوفرة فلسطينيا قليلة وضعيفة، وصحيح ان الانقسام “كسر ظهر” الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية النضالية وصحيح ان غياب الانتخابات حرمنا من ضخ دماء شبابية ذكية ومبتكرة، ولكن عناصر القوة لم يتم فقدانها بعد. كما ولا شك ان موضوع الضم الذي لم يقم أي مسؤول إسرائيلي ، منذ ضم القدس الشرقية بتنفيذه, يمكن وقفه او تأجيله. فاذا كان هناك فرصة ولو ضئيلة لتتغير المعادلة السياسية, وخاصة في افاق الانتخابات الامريكية القادمة, يجب ان يتم البحث عنها للاستفادة و بأي طريقة ممكنه لوقف صدور قرار الضم.

رغم غياب أي ظواهر نوايا حسنه لدى الجانبين الإسرائيلي والامريكي إلا أن اللعبة السياسية لعبة متحركة وليست ثابته, مما يعني انه من الممكن في ظرف ما عمل امر ما للمصلحة الوطنية العليا حتى لو لم يكن ذلك شعبيا في المرحلة الانية.

ومن هنا لا بد من تحليل دقيق لما جاء في الإتفاق بين أكبر حزبين في إسرائيل لعل وعسى يمكن إيجاد ثغرات سياسية ممكن الاستفادة منها لتصدى لمحاولة الضم والتي كما يعرف الجميع انها تنهي وبشكل غير قابل للعودة فكرة حل الدولتين. فاذا كان في القيادة الفلسطينية مسؤولون لا زالوا مؤمنين بحل الدولتين المدعوم دوليا , فانه من الضروري للقيادة الفلسطينية استنزاف كافة الوسائل الممكنة لوقف عمل طائش غير مسؤول سيكون من الصعب الرجوع عنه فيما إذا تم.

لقد وفر إتفاق التحالف بين القطبين في إسرائيل ثلاثة شروط في حال توفرها قد يتم الغاء عملية الضم. فالشروط الواردة في البندين 27 و28 من اتفاق الائتلاف بين نتنياهو جانتس يتطلبان: موافقة أمريكية وعدم تتسبب القرار بإنهاء اتفاقيات السلام مع الدول المجاورة او ان يضر بإمكانية التوصل الى اتفاق سلام.

من الواضح ان هناك تأرجح وغموض في كيفية التعامل وتفسير تلك الشروط حتى ان هناك من يعتقد انها غير جادة ولكنها رغم كل ذلك توفر خارطة طريق ممكن الاستفادة منها اذا تم التعامل مع الموضوع بالعقل وليس بالعاطفة.

فرغم تصريحات وزير الخارجية مايك بامبيو ان قرار الضم هو قرار سيادي إسرائيلي الا ان البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات لم تصرح باي امر واضح. وحتى السفارة الامريكية لدى إسرائيل قالت انه لم تتغير الشروط الامريكية والتي جاءت في الرؤية الامريكية سيئة الصيت والتي عرضها صهر الرئيس. فالرؤية الامريكية تضم مبدأ تبادل الأراضي الامر الذي يحاول الجانب الإسرائيلي الاستفادة منه في محاولة لتبرير إمكانية صدور قرار بالضم.

رغم التصريحات العربية المعارضة لقرار الضم لا يوجد أي ضمان ان مصر او حتى الأردن ستتخدد قرارا بإلغاء او تجميد اتفاقية السلام. قد تقوم تلك الدول ببعض الخطوات الفعالة ولكن من الصعب ان نتوقع من اخرين ان يقوموا بتعريض امنهم ووضعهم الاقتصادي وعلاقاتهم الإقليمية والدولية للخطر من اجل قرار معين ولصالح طرف اخر. فكما يقول المثل لا يحك جلدك الا ظفرك وعلى القيادة الفلسطينية العمل على وضع استراتيجية عملية فعالة توقف هذا الدمار المحتمل.

يبقى موضوع فرص المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل وإمكانية ان يتم التوصل الى اختراق معين قد يمنع او يؤجل عملية الضم. مرة أخرى هناك شك في ان الجانب الإسرائيلي مهتم بإحياء المفاوضات مع القيادة الفلسطينية المتوقفة منذ سنوات؟

عودة للملف الأمريكي. فهل ممكن تحريكه بصورة معينية لا تمس بالثوابت الفلسطينية ولكن تدفع إدارة ترمب لمنع او تأجيل صدور قرار الضم او إعطاء ضوء اخضر له؟

من المعروف ان الرئيس الفلسطيني قرر مقاطعة الإدارة الامريكية فور صدور قرار نقل السفارة الامريكية للقدس في أواخر عام 2017.

ولكن السياسة فن الممكن وليس من المنطق ان تبقى قيادة الشعب الفلسطيني في عملية مقاطعة مستمرة لأكبر واهم دوله عالمية. ولا يوجد منطق لإبقاء تلك المقاطعة عندما تكون هذه الإدارة لها تأثير مباشر على قرارت الاحتلال ومنها القرار الذي قد يتم في شهر تموز القادم. فهل لدى القيادة الجرأة على كسر المقاطعة أحادية الجانب والتواصل مع إدارة ترمب لعل وعسى يمكن وقف او على الأقل تأجيل قرار إسرائيل بالضم لغاية ما يتبين ما هي اتجاهات الشعب الأمريكي والى متى سيبقى نتنياهو في سدة الحكم في إسرائيل؟

تتوفر في السياسة وفي العمل الدبلوماسي فرص يجب ان يتم التقاطها. فمثلا قررت الحكومة الامريكية مؤخرا وعلى خلفية جائحة الكورونا تقديم مساعدة رمزية للشعب الفلسطيني. فهل ممكن التقاط هذه المبادرة وكسر الجليد مع إدارة ترمب وبهدف وقف قرار الضم سيء الصيت؟

إن التواصل مع الحكومة الامريكية لا يعني موافقة على صفقة القرن او أي امر اخر فقد اثبت الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والشعوب العربية وغالبية العالم رفض لتلك الصفقة.

لا شك ان أي تواصل مع إدارة ترمب سيف ذو حدين وقد يخلق بعض المشاكل ويفتح باب الانتقاد من البعض الذي سيحاول الإيحاء ان ذلك يعني قبولا بالصفقة. الامر ليس بتلك السهولة وللرئيس رصيد سياسي ووطني كافي للرد المنطقي على أي انتقاد في هذا الخصوص حيث اثبتت القيادة انها ملتزمة بالثوابت.

ان التواصل مع إدارة ترمب قد تنجح في افشال أخطر تحدي يواجه القضية الفلسطينية وطنيا منذ عقود وفي حال نجح الامر في وقف او تأجيل الضم فان ذلك سيسجل في سجل الرئيس اما إذا فشلت المحاولة فان العالم سيزيد من قناعته ان الشعب الفلسطيني طواق للسلام وان رافضي السلام هو الاحتلال وكافة الجهات والدول التي تدافع عن الاحتلال.

الامر ليس سهلا ولكن الحاجة كبيرة لقرار جريء من رئيس وطني اثبت عبر السنوات تمسكه بالثوابت الوطنية وعدم التنازل عنها.