الرئيسية / محليات / “اللجنة الوطنية”: “اليونسكو” تعقد حوارا رفيع المستوى يناقش حرية الصحافة والتصدي للتضليل في ظل كورونا

“اللجنة الوطنية”: “اليونسكو” تعقد حوارا رفيع المستوى يناقش حرية الصحافة والتصدي للتضليل في ظل كورونا

رام الله/PNN- نشرت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، اليوم الثلاثاء، ملخصا لأهم ما جاء في الاجتماع الحواري رفيع المستوى الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة التي يُحتفى بها في الثالث من أيّار/مايو كل عام، وضم عددا من مسؤولي المنظمات وأصحاب القرار وصحفيين وغيرهم للتشديد على أهمية الإعلام الحرّ في تقديم معلومات مستقلة للجماهير في وقت مهم مثل وقت جائحة كـوفيد-19.

وفي كلمته في هذا الاجتماع أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن ترياق أو علاج وباء المعلومات المضللة يعتمد على الإعلام الحر والصحافة المستقلة، ومتجذر في عقيدة أساسية وهي: صحافة بلا خوف أو محاباة، وسبق أن لفت غوتيريش الانتباه إلى ما وصفه بـ “وباء المعلومات المضللة الخطير” في مناسبات سابقة. وقال في مداخلته إن العالم يحتفل اليوم بحرية الصحافة للتركيز على حرية الإعلام وحماية الصحفيين الذين يسلطون الضوء بانتظام على الفساد والمحسوبية وانتهاكات حقوق الإنسان والتطهير العرقي والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع. “هذه التقارير حاسمة في السعي إلى تحقيق العدالة وإرساء الأسس لمزيد من التحقيقات المفصّلة التي قد تؤدي إلى محاكمات”.

وتزامنا مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، يشهد العالم أيضا تفشيا خطيرا للمعلومات المضللة التي تتراوح بين النصائح الصحية المضرّة وخطاب الكراهية إلى نظريات المؤامرة.

وبحسب غوتيريش، فإن الأكاذيب الصارخة تنتشر عبر الإنترنت بمعدلات مرعبة، وقد وجد تحليل حديث أن أكثر من 40% مما نُشر حول كوفيد-19 على منصة من وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية تم نشره بواسطة برامج الروبوت – وهي برامج أوتوماتيكية متنكرة في زي أشخاص.

وقال: “إن الترياق لجائحة المعلومات المضللة هو الأخبار والتحليلات القائمة على الحقائق، والتي تعتمد على حرية الإعلام والصحافة المستقلة”.

الإعلام في دائرة الخطر

وشدد الأمين العام على دور الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم في مناطق الحرب مخيمات اللاجئين، للتأكد من أن تُسمع قصص الناس. وأضاف: “لم أستطع القيام بعملي بدون العمل الإعلامي الشجاع والإبداعي والمؤثر في كثير من الأحيان”.

وأوضح أن وسائل الإعلام باتت تتعرّض لضغوطات متزايدة في السنوات الأخيرة، لاسيّما وأن العام الماضي قُتل 57 صحفيا حول العالم. وتتعرّض النساء على وجه التحديد للاستهداف، مشيدا بجميع الصحفيين العاملين في ظل ظروف خطرة وصعبة في جميع أنحاء العالم، ومشيرا إلى الحائزة على جائزة اليوم العالمي للصحافة لهذا العام وهي الكولومبية، جينيث بيدويا ليما.

وقال الأمين العام: “عندما يتعرّض الصحفيون للاعتداء، فإن المجتمع بأسره يدفع الثمن. لا يمكن لأي ديمقراطية أن تعمل بدون حرية صحافة، فهي حجر الزاوية للثقة بين الناس ومؤسساتهم”.

الثقافة الإعلامية

المديرة العامّة لليونيسكو، أودري أزولاي، شددت خلال الحوار الافتراضي على دور العلم وتنوير الجماهير المهم بوصفه أداة لمحاربة المعلومات المضللة. وأضافت أنه يمكن مواجهة التحديات إذا وُجد إعلام حرّ ومستقل، في الوقت الذي ينزع البعض الشرعية عن العلم وينشر المعلومات الخاطئة التي تفاقم الأزمة.

وقالت: “ليبقونا على اطلاع، فإن الصحفيين في الميدان يخاطرون بصحتهم وحياتهم وعلينا أن نشكرهم ونعبّر عن امتنانا لهم، فعملهم مهم جدا”.

وأشارت السيّدة أزولاي إلى الحملات التي تقودها اليونسكو من أجل رفع الوعي بين المدنيين والتفريق بين المعلومات الصحيحة والخاطئة. وقالت إن عامل التعليم مهمّ جدا وهو أحد الدعائم التي ترتكز عليها اليونسكو في تفويضها، إذ يجب أن يكون العامّة على درجة من “الثقافة الإعلامية” وأن يكون ذلك جزءا من تعليم العامّة لبناء مرونة المجتمعات.

استهداف الصحفيين في زمن كورونا

من جانبها، أوضحت ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن على الحكومات أن تتخذ تدابير معينّة لبناء جسور الثقة والسماح بالوصول للمعلومات للعامّة.

وقالت إن المفوضية في 24 نيسان/أبريل أصدرت بيانا حثّت فيه الحكومات على الامتناع عن قمع حرية الصحافة والإعلام، بعد أن كُشف النقاب عن وضع قيود على الحصول على المعلومات واعتقال صحفيين يشككون بالأرقام والإحصائيات الرسمية وغيرها من الانتهاكات المزعومة لوسائل الإعلام منذ بداية تفشي المرض.

وقالت في مداخلتها، إن بعض الدول استغلت تفشي الجائحة كذريعة لتقييد المعلومات وحظر الانتقاد، مؤكدة أن الإعلام الحرّ مهم خلال هذه الجائحة والتقارير الموثوقة هي “شريان الحياة” في ظل انتشار المعلومات المضللة.

الفارق بين التضليل ونشر المعلومات الخاطئة

وتحدثت مونيكا بيكرت، المسؤولة في قسم السياسات في فيسبوك، عن الفارق بين المعلومات المضللة disinformation والمعلومات الخاطئة misinformation، قائلة إن المعلومات المضللة هي مقصودة ومدفوعة ماديا ويشتري أصحابها “إعجابات” الجماهير وينشرون المعلومات الخطأ عن قصد ولأهداف معيّنة، ويتم إزالة تلك المعلومات في حال تم العثور عليها.

أما المعلومات الخاطئة فهي غالبا ما لا تكون مقصودة، ينشرها أشخاص عاديّون اعتقادا منهم بأنها صحيحة، مشيرة إلى أنه من الصعب التحقق من تلك المعلومات ولذلك يتم الاستعانة بخدمات شركات متخصصة في التدقيق بالحقائق تساعد على التخلص من تلك المعلومات المنشورة وإرسال المعلومات الصحيحة للمستخدمين بهدف نشر الوعي.

وأشارت المسؤولة في فيسبوك إلى أنه في سياق كـوفيد-19، تعاملت الشركة العملاقة في عالم وسائل التواصل الاجتماعي مع نحو 40 مليون معلومة خاطئة مرتبطة بالجائحة.