الرئيسية / بيئة نظيفة / “الاقتصاد الأخضر” طوق نجاة لإنقاذ النظام الاقتصادي العالمي من أزمة «كورونا»

“الاقتصاد الأخضر” طوق نجاة لإنقاذ النظام الاقتصادي العالمي من أزمة «كورونا»

لندن/PNN- أزمات عابرة للحدود، وعملات تتهاوى وركود وكساد يعمّان الأسواق على امتداد الخرائط، هذا ما خلّفه وباء «كورونا» القاتل. فبخلاف ملايين المصابين وآلاف المتوفين جراء دائرة الانتشار الكبرى، حمل الوباء آثاراً اقتصادية لا تزال خارجة عن السيطرة. إلا أن الصورة لم تكن بهذا السوء، ففي الوقت الذي انهارت فيه صناعة السياحة والسفر، وتهاوت إمبراطوريات صناعة النفط والغاز جراء القيود التي فرضها وباء «كورونا» عالمياً، كان الاقتصاد الأخضر يحقق نمواً تدريجياً ليمثل طوق نجاة للاقتصاد العالمي.

وبحسب خبراء تحدثوا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، بات الرهان والاستثمار في ما يعرف بـ«الاقتصاد الأخضر»، الطريقة المثالية والأكثر فاعلية للهروب من تداعيات «كورونا» الاقتصادية والهروب من مأزق القيود والعزل والقواعد الصارمة للتباعد الاجتماعي المفروضة في العديد من دول العالم.

والاقتصاد الأخضر هو اقتصاد قائم على صناعات تهدف للحد من المخاطر البيئية وإلى تحقيق التنمية المستدامة دون أن تؤدي إلى حالة من التدهور البيئي، مثل صناعة السيارات الكهربائية وصناعات التكنولوجيا وغيرها.

وبحسب خبراء، ضمنهم جوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل من جامعة كولومبيا، وخبير المناخ البريطاني البارز لورد نيكولاس ستيرن، من المرجح أن تغذي النتائج دعوات «التعافي الأخضر» التي تلاقي دعماً حول العالم، وفقاً للإندبندنت.

وأكد الخبراء للصحيفة انه «يمكن أن تمثل أزمة Covid-19 نقطة تحول في التقدم بشأن تغيُّر المناخ»، مضيفين أن الكثير سيعتمد على الخيارات السياسية التي يتم اتخاذها في الأشهر الستة المقبلة.

ومع قيام الاقتصادات الكبرى بوضع حزم اقتصادية ضخمة لتخفيف صدمة تفشى وباء «كورونا»، يرى العديد من المستثمرين والسياسيين والشركات فرصة فريدة لدفع التحول إلى مستقبل منخفض الكربون.

وقالت الصحيفة إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وكريستالينا جورجييفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، دعتا إلى عمليات تعافي للاقتصاد الأخضر القائم على طاقة نظيفة في الأسبوع الماضي، وظهر هذا المفهوم كخط سياسي من الولايات المتحدة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

وفحص الخبراء أكثر من 700 مبادرة تحفيز اقتصادي تم إطلاقها أثناء ومنذ بدء الأزمة المالية لعام 2008، واستطلعوا 231 خبيراً من 53 دولة، بما في ذلك كبار المسؤولين من وزارات المالية والبنوك المركزية.

وأشارت النتائج إلى أن المشاريع الخضراء مثل تعزيز الطاقة المتجددة أو كفاءة الطاقة تخلق المزيد من الوظائف، وتوفر عوائد أعلى قصيرة الأجل وتؤدي إلى زيادة معدلات التوفير في التكلفة على المدى الطويل نسبة إلى تدابير التحفيز التقليدية.

وحذّر الخبراء من أن هناك بعض المخاطر في ضوء ما نتج من الأزمات السابقة لتمييز الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها حزم المساعدات والدعم التي أقرتها الحكومات، بالنظر إلى خوف الناس من السفر أو الاختلاط بعد الوباء.

ومع ذلك، مع وجود انبعاثات الكربون على المسار الصحيح لأكبر انخفاض لها على الإطلاق هذا العام، يمكن للحكومات الآن أن تختار إما السعي وراء أهداف الانبعاثات الصافية صفر أو الوقوع في نظام الوقود مرة أخرى، وهو الأمر الذي سيكون لا مفر منه تقريباً.

وقال كاميرون هيبورن، مدير مدرسة سميث للمشروعات والبيئة في جامعة أوكسفورد: «إن خفض الانبعاثات الذى بدأه Covid-19 قد يكون قصير الأجل»، مضيفاً أن الدراسة تظهر أنه يمكن أن تقر المجتمعات الحفاظ على العديد من التحسينات التي شهدها المناخ وخفض انبعاثات الكربون.

وقال التقرير إن الحكومات ركّزت حتى الآن على الإغاثة الاقتصادية الطارئة، حيث إن ما يقدر بنحو 81 في المئة من القوى العاملة في العالم قد تعرضت لحالات الإغلاق الكاملة أو الجزئية.

لكن مع انتقال الحكومات من وضع «الإنقاذ» إلى «الانتعاش»، حدد الخبراء القطاعات التي يمكن أن تقدم عوائد قوية بشكل خاص من حيث كل من إعادة تشغيل الاقتصادات وخلق فرص العمل وتعزيز أهداف المناخ.

وبحسب التوصيات، يجب أن تركز البلدان الصناعية على دعم «البنية التحتية المادية النظيفة»، مثل مزارع الطاقة الشمسية أو الرياح، أو تحديث الشبكات الكهربائية أو تعزيز استخدام الهيدروجين.

كما أوصى التقرير بإجراء تعديلات لتحسين كفاءة البناء، والتعليم والتدريب، ومشاريع لاستعادة النظم البيئية أو الحفاظ عليها، والبحث فى التقنيات النظيفة.

وفي البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، جاء دعم المزارعين للاستثمار في الزراعة الصديقة للمناخ في المقدمة في التقرير المقرر عرضه في مراجعة أوكسفورد للسياسة الاقتصادية.

وعلى الجانب الآخر، أشار الخبراء إلى أن من بين السياسات الأسوأ أداءً جهود إنقاذ شركات الطيران، حيث قالت ستيفانى فيفر، الرئيس التنفيذي لمجموعة المستثمرين المؤسسيين حول تغيُّر المناخ، التي تضم صناديق المعاشات وشركات التأمين ومديرى الأصول بـ 30 تريليون يورو في الأصول: «إن أطر السياسة موجودة بالفعل لتوجيه انتعاش مستدام وهو الأمر الذي له علاقة وثيقة بالعمل المناخي».

المصدر: وكالات.