الرئيسية / أفكار / محاذير تخفيف الحجر العام…ملاحظات تهم صانع القرار وجموع شعبنا

محاذير تخفيف الحجر العام…ملاحظات تهم صانع القرار وجموع شعبنا

بقلم/ د. اسماعيل أبو عمرو MD. FRCS زميل كلية الجراحين الملكية – لندن
د. بسام نصر MRCP. MBA عضو كلية الأطباء الملكية الإيرلندية – إيرلندا
د. علي الوعري أخصائي جراحة الصدر – الصين
د. رياض مشعل أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية – فلسطين
د. جوني خوري استشاري أمراض القلب والشرايين – فلسطين

بفضل الله، وحكمة القرار الرئاسي تم التعامل مع الأزمة التي يواجهها العالم بأسره في ظل تفشي وباء كورونا.

وعلى الرغم مما تتعرض له فلسطين التي ندرك جميعاً صعوبة الوضع فيها، إلا أنها لم تبلغ حدّ الوباء الأصعب كما هي الحال في الكثير من الدول، وإن ما جرى حتى الآن ما هو إلا إصابات متفرقة في مناطق محددة من الوطن.

لكننا لسنا متأكدين ما إذا كانت الجائحة بشكها الحاد في طريقها، لا قدّر الله، إلى فلسطين وغيرها من الدول في المنطقة والعالم خاصة أمام إصرار منظمة الصحة العالمية على وجود موجة ثانية للوباء ستكون أكثر حدة وأشد وقعاً.

واستناداً إلى ذلك، فإننا نرى في تخفيف إجراءات الإغلاق مهما كانت بسيطة محاذير كبيرة جداً قد تترتب عليها انتكاسات صحية عجزت ولا زالت الدول الغنية والكبرى في التعامل معها؛ بل تميزت مواقف المسئولين في تلك الدول بالارتباك والقلق الشديد مما ستؤول إليه الأمور، ووصلت بهم حدَّ إخفاء بعض الأرقام وتفضيل بعضهم علناً الاقتصاد على سلامة المواطن.

ونحن وإذ ندرك أن فلسطين قيادة وشعباً لا يمكن أن تفكر في أي خيار لا إنساني، فإننا وفي ذات الوقت وأمام ما نراه من مشاهد حالياً في وطننا الحبيب وإثر قرارات التخفيف الأخيرة، لنخشى من التعويل على مدى الالتزام الكامل للمواطن الفلسطيني بالإجراءات والعقوبات التي فرضت، خاصة أمام اطلاعنا على الكثير من الشواهد المقلقة.

لذلك، فإننا نذكِّر بأن العزل هو السلاح الوحيد للتصدي لهذا الكابوس؛ فبالعزل تكون محاصرة الفيروس، وبالاستمرار بهذا النهج فقط يمكن أن تصل قيمة الانتشار R0)) إلى الصفر والتي تعني انعدام انتشار الفيروس ولو لشخص واحد؛ مع مراعاة طريقة حساب هذا العامل وتأثره بالعوامل الأخرى.

وعليه، فإننا ننصح بارتباط تخفيف إجراءات الإغلاق بالعوامل التالية وبعد التحقق منها:

1. زيادة عدد الفحوصات اليومية بشكل أكبر بكثير مما هو عليه وفي كل المحافظات وخاصة في القرى المحاذية للجدار والمستعمرات والاستعداد الجدي للجهاز الصحي لعودة العمال خلال عيد الفطر القادم.

2. استمرار العمل بالحجر الصحي الانفرادي لجميع الحالات التي تظهر عليها أعراض الحرارة ولم يتم تشخيصها سريرياً عن طريق إجراء الفحوصات المخبرية.

3. استمرار العمل بالحجر الصحي الانفرادي لجميع الحالات المشتبه بإصابتها نتيجة مخالطة أشخاص تم تأكيد إصابتهم بالفيروس.

4. تسجيل حالات مؤكدة بأعداد أقل مما كانت عليه في الأيام الماضية، وأن يصبح عدد الحالات التي شفيت أكبر من عدد الحالات المؤكدة التي يتم علاجها حالياً وبالتزامن مع حدوث انحدار في منحنى تسجيل الإصابات ووصوله إلى عدد إصابات أقل على مدار ١٤ يوماً متتالية.

نحن على يقين بأن استمرار هذه الحال إلى ما لا نهاية غير عملي. لكننا على يقين أيضاً بأن تطبيق إجراءات العزل والتباعد الاجتماعي وإجراء الفحوصات الموثوق بصحتها لفترة أطول وإنفاذ العقوبات الصارمة تجاه المتهاونين والذي سيمكننا من الوصول إلى هذا الهدف بينما نحن والبشرية قاطبة بانتظار أن يتم اكتشاف علاج لهذا الفيروس، مسلّمين باستحالة إيجاد لقاح في فترة زمنية قصيرة وفق مؤشرات منظمة الصحة العالمية.

وعليه وإذ نحيي جميع مكونات شعبنا الفلسطيني وأطره الرسمية والشعبية في مواجهة الوباء وما أبدوه من مسؤولية عالية لنتفهم الحاجة لتخفيف الحجر العام إلا أننا ننصح باتخاذ الخطوات الواردة أعلاه حتى نتجنب كارثة قد تقع – لا سمح الله.