الرئيسية / سياسة / يوم الابعاد عن الوطن : العاشر من ايار يوم لا ينسى في الذاكرة الفلسطينية بعد حصار دموي استمر لأربعين يوما لكنيسة المهد 

يوم الابعاد عن الوطن : العاشر من ايار يوم لا ينسى في الذاكرة الفلسطينية بعد حصار دموي استمر لأربعين يوما لكنيسة المهد 

بيت لحم /PNN/ نجيب فراج -العاشر من ايار عام 2002 كان يوما حزينا لكافة الفلسطينيين عموما حينما شاهدوا الحافلات الاسرائيلية وهي تحمل المحاصرين في بث حي ومباشر لنقلهم اما لغزة او للخارج مشهد لا يمكن نسيانه بحسب العديد من المواطنين لا سيما وان المبعدين لا زالوا يعيشون احداث نكبتهم في ظروف صعبة للغاية وحتى اولئك الذين يتواجدون في الخارج فهم يواجهون مضايقات لا يمكن وصفها ويطالب اهالي المبعدين القيادة الفلسطينية بذل الجهود الجدية لعودتهم الى منازلهم وعائلاتهم.

ويقول فهمي كنعان احد المبعدين “ان ذكرى اجتياح ومحاصرة كنيسة المهد هي ذكرى اليمة ليس فقط المبعدين واهاليهم او على الشهداء واهاليهم وانما على اهالي بيت لحم وفلسطين عموما ، وقال “انه عندما ابعدنا عن ارض وطننا بعد اربعين يوما من حصار مميت وخانق كان الاحتلال يهدف الى كسر شوكة المناضلين ومعنوياتهم واحباطهم ولكن هذا لم يحصل وبقي المبعدون يتحلون بمعنويات عالية جدا ومتمسكون بحقهم في العودة الى منازلهم وواصلوا مسيرة النضال والحياة رغم صعوبة المنفى ، منوها الى ان 18 مبعدا قد فقدوا ابائهم وامهاتهم وهم في المنفى وهو من بينهم حيث فقد والده قبل ثلاثة اشهر ولم يتمكن من ودعائه او المشاركة في تقبل العزاء.

وقال “انه ومنذ الابعاد كان هناك تقصير بحقهم فلدى حصول الابعاد قيل لهم ام مدة النفي مؤقتة وهي سنتين لنكتشف فيما بعد ان المفاوضان محمد دحلان ومحمد رشيد واللذان خاضا المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في القدس لم يوقعا على اتفاق رسمي ومكتوب ولم يوثق هذا الاتفاق الذي كان بشهود من الاتحاد الاوربي واللجنة الرباعية الدولية ، والان مضى على الابعاد ستة عشر سنة وهذه هي الماساة بعينها لكافة المبعدين وذويهم. اسماء المبعدين

من جهته يقول الناشط ابراهيم مسلم “ظل جرح المبعدين، ليس فقط لضحايا هذا الحصار واهاليهم وحسب، بل لكافة اهالي محافظة بيت لحم وللشعب الفلسطيني عموما، نازفا رغم مرور ثمانية عشر عاما على ذكراها”.

وحاصر جيش الاحتلال العشرات في الكنيسة لمدة 40 يوما. وكان بين المحاصرين رهبان وراهبات وعائلات لجأت للكنيسة هربا من دبابات الجنود الذين اطلقوا النار عشوائيا على المحاصرين ما ادى الى استشهاد تسعة مواطنين منهم قارع اجراس الكنيسة سمير ابراهيم سلمان.

وعقب الحصار، ابعد الاحتلال 39 ناشطا بينهم 26 الى قطاع غزة، والباقي ابعدوا الى اكثر من 12 بلدا اوروبيا. وحينها كان الحديث يدور عن ابعاد مؤقت لثلاث سنوات بضمان من الاتحاد الاوروبي الا ان 18 سنة مرت دون عودة المبعدين، باستثناء عبد الله داوود الذي عاد في كفن حيث استشهد في احد مشافي الجزائر العاصمة.

ويوضح مسلم “حتى اللحظة لا امل في عودتهم، فمنهم من فقد اقارب له ومنهم من تزوج وانجب بعيدا عن احضان العائلة الكبيرة ومنهم من لم يشاهد افراد عائلته؛ ابنائه واخوته وهناك من كبر ابناؤه واعتقلوا لدى قوات الاحتلال كعائلة المبعد جمال ابو جلغيف الذي اعتقل ابنائه الثلاثة”.

المبعدون بالاسماء 

والمبعدون الى قطاع غزة هم صامد مصطفى خليل، وياسين محمد الهريمي، وفهمي محمد كنعان وحاتم محمد حمود ومحمد نصري خليف وجواد احمد العبيات، ورائد جورج شطارة وجمال احمد ابو جلغيف، واياد عبد عدوي، وحسن عيسى علقم، وناجي محمد العبيات، ونادر محمد حميدة، وموسى احمد شعيبات، ومجدي عبد المعطي دعنا، وسامي عبد الفتاح سلهب، ورائد موسى العبيات، وسليمان محمد عبيد الله، وزيد محمود سالم، ورامي حسن شحادة، وعيسى عزات ابو عاهور، وسلطان محمود الهريمي وخالد سليمان صلاح، وفراس محمد عودة، ومؤيد فتحي جنازرة، وخالد حمد الله مناصرة، ومازن حسين.

اما المبعدون الى خارج الوطن حيث وزع ثلاثة منهم الى اسبانيا، و3 الى ايطاليا، و2 الى اليونان واخرين الى ايرلندا وواحد لكل من البرتغال وبلجيكا وقبرص وهم ابراهيم سالم العبيات، ابراهيم موسى العبيات، خليل محمد نواورة، وجهاد يوسف جعارة، ورامي كامل الكامل وممدوح احسان الورديان، واحمد عليان حمامرة، وخالد محمد ابو نجمة، ومحمد سعيد سالم، ومحمد فوزي مهنا، وعنان محمد طبنجا، وعزيز خليل العبيات، اضافة الى الشهيد عبد الله داوود الذي ابعد اولا الى قبرص ومن ثم ذهب الى موريتانيا والجزائر.

ملابسات التفاوض

ولا يمكن ان يتذكر اي احد سواءا كان داخل الكنيسة او خارجها، وسواءا كان مسؤولا او مواطنا عاديا احداث الحصار الرهيب بحسب ما يصفه العديد من المتابعين دون ان يتذكر ملابسات المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي التي قادها في بداية الامر القيادي المعروف صلاح التعمري والذي كان في حينه يشغل نائبا في المجلس التشريعي ووزيرا للاستيطان بشان انهاء الحصار حيث كانت هذه المفاوضات صعبة للغاية ولربما يجمع العديد من المراقبين ان التعمري قد قادها بنجاح وكان بالفعل ندا للإسرائيليين حيث بلغ عدد اعضاء الوفد الاسرائيلي احد عشر وجميعهم من العسكريين والامنيين، اذ يقول صلاح التعمري في هذا الشأن”كان اعضاء الوفد الاسرائيلي احد عشر جالسين امامنا على طاولة المفاوضات في بيت لحم ومن جميع المستويات ولديهم قناعة بان الوفد المحلي الفلسطيني ليس سهلا وتجاربه اعطته الخبرة الكافية في التفاوض ونتائجه، كانوا مبهورين بالوفد وطروحاته ومقدرته على التفاوض،

كنا كوفد اكثر من ند للإسرائيليين، وقد قال لي رئيس الوفد الاسرائيلي لقد اهنتنا مرتين، فقلت نحن مضطرون للتفكير عنكم وعنا، وفدنا كان منسجما برؤية متقاربة وموقف منضبط في الثوابت”.

ثوابت التفاوض المهدورة

واشار التعمري الذي كان اسيرا في معسكر انصار بلبنان بعد اجتياحه من قبل الاسرائيليين مع الاف المقاتلين الفلسطينيين حيث كان يفاوض الاسرائيليين في مطالب الاسرى الى الثوابت وهي لا ابعاد خارج الوطن للمحاصرين و لا تسليم قائمة باسماء المحاصرين الا في التوقيت الذي نختاره نحن، وان اطلاق النار على المحاصرين يوقف التفاوض”. ولكن المفاجاة للتعمري ولاعضاء الوفد الفلسطيني كانت كما يقول دخول “رام الله على الخط اي فتح خط اخر للتفاوض من دون علم الوفد الاول الذي يراسه حتى رئيس الوفد الاسرائيلي لم يعلم عن دخول رام الله على الخط الا في الجلسة التي اخبرنا فيها ممثل المفاوضات الاسرائيلية في التفاوض بان دورنا قد انتهى وقد قال ايضا بانه هو الاخر قد تم تجاوزه وبالتالي قدم استقالته”.