الرئيسية / فلسطينيون في المهجر / “بديل”: وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله هما الطريق الى انهاء النكبة المستمرة

“بديل”: وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله هما الطريق الى انهاء النكبة المستمرة

بيت لحم/PNN- قال المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللآجئين “بديل”، إن إنهاء النكبة المستمرة التي يعاني منها اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون منذ أكثر من 72 عاما هو نقطة البداية نحو تحقيق السلام العادل والدائم.

وأضاف “بديل” أن نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة حتى اليوم، والتي بدأت مع قرار التقسيم غير القانوني لفلسطين في العام 1947، هي نتيجة لإستمرار إنتهاكات حقوق الانسان والجرائم الدولية الممنهجة التي ترتكبها اسرائيل، وتواطؤ الإدارات الامريكية المتتالية مع السياسات والممارسات الاسرائيلية، ولغياب الارادة السياسية للدول الغربية المتنفذة وإحجامها عن الايفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها، بالإضافة الى عجز الوكالات الدولية المعنية وتعطيل دورها.

وأوضح أن الإعتماد على الإدانات اللفظية والنوايا السياسية المترهلة للدول المتنفذة بات يشكل استراتيجية فاشلة وغير فعّالة في وقف سياسات الضم، والإستعمار الاحتلالي، والتهجير القسري، والفصل العنصري الاسرائيلية في سائر فلسطين بحدودها الانتدابية، مضيفا أن الإلتزام بالمنهج القائم على حقوق الانسان وفقا لمبادئ القانون الدولي الذي يتضمن محاسبة اسرائيل على الجرائم المرتكبة وانتهاكات حقوق الانسان المستمرة، وإعادة الاعتبار للمقاومة الفلسطينية المشروعة، هو السبيل الوحيد لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

ويشكّل اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون اليوم أكبر مجموعة مهجرين في العالم، كما ان مأساتهم تعتبر اطول قضية لجوء في العالم.

ويبلغ عدد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين اليوم نحو 8.71 مليون، أي ما نسبته 66.7% من مجموع الفلسطينيين حول العالم، وتتمثل النكبة المستمرة في سياسات وممارسات اسرائيل التي ترمي الى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الارض بأقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين. ومن اجل تحقيق هذا الهدف، دأبت اسرائيل على تهجير وتجزئة الشعب الفلسطيني وممارسة سياسات الفصل العنصري وعزل التجمعات والارض الفلسطينية، وتدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية، وطمس الهوية الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني ومقاومته. تتكامل هذه السياسات بغرض تقويض وحدة الشعب الفلسطيني وإلغاء حقه في تقرير المصير.[3]

كما تشمل سياسات النكبة المستمرة الانتقال من عمليات الضم الفعلي الى شرعنة الضم بإجراءات تشريعية تمارسها اسرائيل بهدف إدامة وتكريس الاستعمار الاحلالي ونظام الفصل العنصري الذي يطال الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده. وتحت ستارة حالة الطوارئ المعلنة لمواجهة جائحة فايروس كوفيد 19 تم اتخاذ تدابير تقييدية وتصعيد اجراءات الأمننة والضم. فبحسب اتفاق تشكيل الائتلاف الحكومي الاسرائيلي الجديد، سرّعت اسرائيل من تنفيذ خطط الضم في الارض المحتلة عام 1967. من جهة ثانية، ادى تفشي وباء كوفيد 19 الى بروز هشاشة وضع اللاجئين وعمق فجوة الحماية التي يعانون منها؛ الامر الذي بدوره ادى الى اضافة مستوى جديد من الاضطهاد والتمييز الممأسس وتفاقم الازمة الانسانية التي يعانون منها أصلا. هذه الفجوة التي تتعمق نتيجة للحملة الاسرائيلية – الامريكية لوقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) وتعطيلها. ومع هذا العجز الذي تعاني منه الاونروا، وفي ظل استمرار تعطيل لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP) منذ مطلع الخمسينيات في القرن الماضي، يستمر حرمان اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من حقوق الحماية الدولية الواجبة لهم.

تأتي ما يسمى بصفقة القرن او ما اطلق عليه “السلام من اجل الازدهار: رؤية لتحسين حياة الشعب الفلسطيني والاسرائيلي” (التي سنشير اليها فيما بعد باسم الرؤية) والتي تم اقتراحها من قبل إدارة الرئيس ترامب في شهر كانون ثاني 2020،[6] لتعمّق من الازمة التي يعاني منها اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون. تلك الرؤية المصممة لدعم ومكافأة اسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، تتخذ – بحسب واضعيها – نهجاً براغماتيا تجاه قضية فلسطين، وهي الرؤية التي لم يتورع ترامب عن الاعلان انها يجب ان تحل محل القانون الدولي، والاتفاقيات الدولية، وقرارات الامم المتحدة. هذه الرؤية تكشف انه سيتم انشاء دولة فلسطينية هي ليست اكثر من كيان فلسطيني خاضع، مسلوب السيادة، وغير متصل، مع حدود خاضعة للسيطرة الاسرائيلية الكاملة يتم ربط اجزائها بجسور وأنفاق وشوارع تسيطر عليها اسرائيل. تهدف هذه الرؤية الى إضفاء الشرعية على ضم مناطق شرقي القدس وغور الاردن، والمستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية. كما انها تذهب الى وضع خطة لإلحاق منطقة المثلث، التي يقطنها نحو 260,000 فلسطيني من حملة الجنسية الاسرائيلية، والذين طالما تم اعتبارهم تهديدا ديمغرافيا من قبل السياسيين الاسرائيليين، الى الدولة الفلسطينية المقترحة بهدف تمكين اسرائيل من الحفاظ على هويتها كدولة قومية لليهود فقط.

اما فيما يتصل بحقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين فتنفي هذه الرؤية حقوقهم الاساسية في العودة الى ديارهم الاصلية، واستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم. فهذه الرؤية تتعمّد بشكل سافر تجاهل حقوق الفلسطينيين المهجرين داخليا على جانبي الخط الاخضر وعددهم يزيد على 760 الف فلسطيني. ومن جهة ثانية تتنكر بشكل قاطع الى حق عودة اللاجئين الى ديارهم الاصلية، وتسعى الى حصر عدد اللاجئين المؤهلين للحصول على التعويض وجبر الضرر في فئة صغيرة. والى جانب ذلك، تسعى الى إعفاء اسرائيل من مسؤوليتها عن التهجير بالترافق مع السعي الى نقل مسؤولياتها الى الدول الاخرى، خصوصا الدول العربية.

يمكن إرجاع عدم قيام المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات فعلية تجاه وقف انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني الى أكثر من 100 عام، عندما قامت الدول المتنفذة بشرعنة استعمار فلسطين عبر اعلان وعد بلفور عام 1917، وتضمينه في صكّ الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922 بما يصب في مصلحة تحقيق أطماع الحركة الصهيونية. واليوم، تواصل هذه الدول ذاتها تجاهل مسؤولياتها، وتوفير الحصانة لاسرائيل بدلا من وضع حد لانتهاكات حقوق الانسان والجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. فحتى اليوم، لم تتخذ الدول المتنفذة كالاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء فيه، والولايات المتحدة الامريكية خطوات عملية لمحاسبة اسرائيل، بل ذهبت الى تضييق مساحات محاسبة اسرائيل. كما وذهبت مؤخرا الى تشديد الخناق على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وتجريم وشيطنة المقاومة الفلسطينية المشروعة من خلال تطبيقها لإجراءات بلغت حد وضع شروط غير مقبولة لتمويل المؤسسات الاهلية تحت حجة تطبيق سياسات وتشريعات مكافحة الارهاب.

إن استراتيجية الاعتماد فقط على ما يعرف بالبيانات المتوازنة وتصدير الإدانات اللفظية من قبل المجتمع الدولي في مواجهة نظام الضم، والتهجير القسري، والاستعمار والفصل العنصري الاسرائيلي قد اثبتت فشلها. إن بديل والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين تدعوان أبناء شعبنا الفلسطيني في كافة اماكن تواجده الى الصمود والوحدة والتكامل في النضال عبر التمسك بالحقوق والهوية الوطنية والثقافية والمقاومة المشروعة لإحقاق حقنا في تقرير المصير، وعودة اللاجئين والمهجرين الى ديارهم الأصلية التي هجروا منها.