الرئيسية / سياسة / معهد أريج: يقدم محاضرة وتحليل تفصيلي للقناصل الأوروبيين للوضع الجيوسياسي في الضفة الغربية وخطة ترمب للضم عن بعد

معهد أريج: يقدم محاضرة وتحليل تفصيلي للقناصل الأوروبيين للوضع الجيوسياسي في الضفة الغربية وخطة ترمب للضم عن بعد

بيت لحم/PNN- نجيب فراج- قدم معهد الابحاث التطبيقية – القدس (أريج) ومركز أبحاث الأراضي عرضا موسعا عبر تطبيق ويب اكس لممثلي وقناصل الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى السلطة الوطنية الفلسطينية لاطلاعهم على التحليل الجيوسياسي لخطة ترامب الرامية إلى تهويد المنطقة وتقويض العملية السلمية.وهدف العرض الى تقديم شرح مفصل ودقيق لخطة ترامب “للسلام” في الشرق الأوسط والخطوط العريضة التي تضمنتها وتم الاعلان عنها في الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني من العام 2020 ، والتي أطلق عليها اسم «صفقة القرن» بعد سلسلة من الاعترافات التي مهدت الطريق لتلك الصفقة، كالاعتراف الأمريكي بالقدس في أواخر العام 2017 «عاصمة لإسرائيل»، وبالجولان السوري المحتل تحت السيادة الاسرائيلية في العام 2019 في البيت الابيض وبحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وغياب القيادة الفلسطينية. واستهل الدكتور جاد إسحق العرض بالترحيب بالحضور عبر تطبيق زووم و من ثم بدا بالحديث عن ابرز ما جاء في خطة ترامب.

تقسيم الاراضي

بحسب الخطة الامريكية «صفقة القرن», تبلغ مساحة الاراضي التي سوف يتم قضمها من اراضي الضفة الغربية المحتلة و ضمها لإسرائيل لتصبح تحت السيطرة الاسرائيلية 1812 كم مربع و تتضمن منطقة العزل الشرقية: اراضي الاغوار والاراضي المحاذية للبحر الميت ومنطقة العزل الغربية : الاراضي الواقعة ما بين الجدار الفاصل والخط الاخضر بما في ذلك «المنطقة الحرام – غرب القدس» والمعازل الاستيطانية في ممرات الربط ما بين شرق وغرب الضفة الغربية.

وفيما يخص المعازل الاستيطانية في ممرات الربط ما بين الشرق و الغرب, يبلغ عدد المستوطنات في هذه المعازل 16 مستوطنة يقطنها ما يزيد عن 15 ألف مستوطن و تحتل ما مساحته 19500 دونما (19.5 كم مربع). وأبرز ما تضمنته الخطة الامريكية فيما يخص المعازل الاستيطانية فان السكان الإسرائيليين الموجودين في «جيوب» داخل الأراضي الفلسطينية المجاورة, هم جزء من دولة إسرائيل، ولهم خيار البقاء في أماكن سكانهم إلا إذا اختاروا غير ذلك، والحفاظ على الجنسية الإسرائيلية الحالية، ولهم طرق خاصة تربطهم بالكيان الاسرائيلي وستمتعون بحماية امنية مناسبة.

أما في الضفة الغربية المحتلة , 23 كم مربعا من المساحة المصنفة «ب» في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهي ضمن 33 تجمع فلسطيني سوف تصبح في معزل، مما سيرفع الكثافة السكانية فيها الى 4,470 شخص/كم مربع. هذا بالإضافة الى 52 تجمع فلسطيني بتعداد سكاني يزيد عن 1600 فلسطيني في منطقة «ج» سوف تصبح في معزل ايضا. كما سيتم عزل 20 تجمع فلسطيني في القدس الشرقية (داخل حدود بلدية القدس التي تم ضمها بشكل غير قانوني و احادي الجانب عقب احتلال اسرائيلي للراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967) بتعداد سكاني 281,000 فلسطيني, بالإضافة الى 56 تجمع بدوي بتعداد سكاني يزيد عن 5600 فلسطيني حيث انه بالمحصلة, سوف يتم عزل ما يزيد عن 400،000 فلسطيني يعيشون في في 105 تجمع فلسطيني و 56 تجمع بدوي.

القدس في الخطة الامريكية

 

بالنسبة للقدس, جاءت الخطة الامريكية لتلغي الوضع القائم في المدينة المقدسة, وتسهل الفصل الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك, اذ تضمنت الخطة الامريكية بوجوب التعامل مع قضية الأماكن المقدسة في القدس، وخاصة الحرم القدسي الشريف بأقصى درجات الحساسية، ويجب أن تظل الأماكن المقدسة في القدس مفتوحة ومتاحة للمصلين المسالمين والسياح من جميع الديانات، وستظل القدس عاصمة دولة إسرائيل، وينبغي أن تظل مدينة غير مقسمة.

وتتيح هذه الخطة للسكان العرب في عاصمة إسرائيل، القدس، ما وراء خط الهدنة للعام 1949، ولكن داخل الجدار الأمني القائم (جدار الفصل العنصري) لاختيار واحد من ثلاث خيارات: (1) أن يصبحوا مواطنين في دولة إسرائيل (2) أن يصبحوا مواطنين في دولة فلسطين. (3) الاحتفاظ بوضعهم كمقيمين دائمين في إسرائيل.

كما أعلنت الخطة الامريكية عن تطوير منطقة سياحية خاصة في عطاروت شمال مدينة القدس, بحيث تسمح إسرائيل لدولة فلسطين بتطوير منطقة سياحية خاصة في عطاروت، في منطقة معينة يتفق عليها الطرفان. وبحسب الخطة, فان التطلع لأن تكون هذه المنطقة “منطقة سياحية عالمية” يجب أن تدعم السياحة الإسلامية إلى القدس ومواقعها المقدسة وأن تصبح هذه المنطقة مركزًا سياحيًا مزدهرًا ونابضًا بالحيوية يتضمن وسائل نقل عامة على أحدث طراز توفر سهولة الوصول إلى الأماكن المقدسة ومنها. الا انه و بعد اقل من شهر من اعلان خطة ترامب, قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإعلان في العشرين من شهر شباط من العام 2020 عن مشروع استيطاني في منطقة عطروت ل 9000 وحدة استيطانية.

كما دعت الخطة الى أن تكون عاصمة دولة فلسطين ذات السيادة في الجزء من القدس الشرقية الواقعة في جميع المناطق الواقعة شرق وشمال الجدار “الأمني الحالي” (جدار الفصل العنصري)، بما في ذلك كفر عقب، والجزء الشرقي من شعفاط وأبو ديس، ويمكن تسمية القدس أو غيرها اسم كما هو محدد من قبل دولة فلسطين. مثل هذا الامر, سوف يجعل من جدار الفصل العنصري امرا واقعا على الارض الفلسطينية ويرسخ الفصل الذي طالما سعت الى اسرائيل الى تنفيذه من خلال بناء جدار الفصل العنصري وخاصة حول مدينة القدس, و فصل التجمعات الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية (أكثر من 177 الف فلسطيني يقطن هذه التجمعات) عن حدود المدينة فيما تسعى اسرائيل جاهدة الى ضم التجمعات الاستيطانية الكبرى حول المدينة (يقطنها ما يزيد عن 176 الف مستوطن اسرائيلي) من خلال بناء الجدار في خطوة من شأنها ان تفرض واقعا جغرافيا و ديموغرافيا خطيرا في المدينة.

اعادة ترسيم حدود الضفة الغربية وقطاع غزة

وفي تحليل للخرائط المرفقة ونص الخطة, تقوم الخطة الامريكية على اعادة ترسيم حدود الضفة الغربية وقطاع غزة بحسب اتفاقية الهدنة لعام 1949 لتضم 942 كم مربعا الى حدود دولة فلسطين, منها 242 كم مربع وهي مساحة 16 تجمعا سكانيا فلسطينيا (بتعداد سكاني 290 الف فلسطيني) خلف الخط الاخضر سوف يتم ضمهم لحدود دولة فلسطين وبالتالي إلغاء الجنسية الإسرائيلية لهذه التجمعات و180 كم مربعا وهي مساحة منطقة صحراوية جرداء تقع جنوب-شرق الخليل (خلف الخط الاخضر) الى حدود الضفة الغربية المحتلة, و520 كم مربع وهي مساحة منطقة صحراوية جرداء تقع جنوب قطاع غزة (خلف الخط الاخضر) الى قطاع غزة. هذه التجمعات، التي تعرف إلى حد كبير بأنها فلسطينية، تم تحديدها أصلاً لتقع تحت السيطرة الأردنية خلال مفاوضات خط الهدنة لعام 1949، لكن إسرائيل احتفظت بها في النهاية لأسباب عسكرية تم تخفيفها منذ ذلك الحين. و تكمن الرؤية الامريكية في إمكانية إعادة رسم حدود إسرائيل، وفقًا لاتفاق الطرفين، بحيث تصبح هذه التجمعات الستة عشر جزءًا من دولة فلسطين. وفي هذا الاتفاق، تخضع الحقوق المدنية لسكان تجمعات المثلث للقوانين المعمول بها والأحكام القضائية للسلطات المعنية.

الموارد الزراعية

تعتبر الموارد الزراعية من ضمن مساحة الاراضي المقترح ضمها لإسرائيل بحسب الخطة الامريكية اذ سيتم ضم حوالي 340،000 دونما (17٪) من الأراضي الزراعية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة منها 89،000 دونما (≈ 25٪) من الأراضي الزراعية الفلسطينية المعزولة ضمن منطقة غور الاردن.

وبالنسبة للاغوار بحسب ما جاء في الخطة الامريكية… سيكون غور الأردن باعتباره أمر حاسم للأمن القومي لإسرائيل، تحت السيادة الإسرائيلية. على الرغم من هذه السيادة، يجب على إسرائيل العمل مع الحكومة الفلسطينية للتفاوض على اتفاق تستمر فيه المشاريع الزراعية القائمة التي يسيطر عليها الفلسطينيون دون انقطاع أو تمييز، وذلك بموجب التراخيص أو عقود الإيجار المناسبة التي تمنحها دولة إسرائيل. اذا انه و من خلال تحليل الخرائط تبين أن 895,000 دونما من الاراضي الفلسطينية في منطقة غور الاردن سوف يتم عزلها وضمها لإسرائيل, منها 2300 دونما (100٪ من المساحة المصنفة “ب” في منطقة غور الاردن) سيتم عزلها بالكامل, وتشمل 6 تجمعات فلسطينية بتعداد سكاني ما يزيد عن 7500 و بكثافة سكانية تقارب 3،260 شخص/ كم 2. هذا بالإضافة الى 11 تجمعا فلسطينيا في المنطقة المصنفة “ج” سوف تصبح بمعزل, بتعداد السكاني يزيد عن 4,700 فلسطيني وكذلك 12 تجمعا بدويا في منطقة غور الاردن سوف يتم عزلها ايضا.

وفيما يخص الموارد المائية ضمن مساحة الاراضي المقترح ضمها تحت سيطرة إسرائيل, هناك 61 نبعا فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة سوف يتم عزلها بالكامل هذا بالاضافة الى 131 بئر مياه سوف يتم عزلها ايضا عن الفلسطينيين وخسارة هذه الموارد المائية في المنطقة.

منتجع شمال منطقة البحر الميت …

اذ و بحسب ما جاء في الخطة الامريكية ستسمح دولة الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين بتطوير منتجع في منطقة شمال البحر الميت دون الإخلال بسيادة دولة إسرائيل في الموقع، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، سيادة إسرائيل على الخط الساحلي. كما لن يؤدي وجود منطقة منتجع فلسطيني على طول ساحل البحر الميت إلى تغيير ترتيبات التوزيع بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل للموارد الطبيعية في البحر الميت. حيث ستقيم دولة إسرائيل ودولة فلسطين طريقًا يسمح للفلسطينيين بالسفر من دولة فلسطين إلى منطقة المنتجع هذه، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية. وبالمجمل, فان هذه المقترح سوف يلغي حقوق المشاطئة للفلسطينيين في مناطق نهر الأردن والبحر الميت و بالتالي خسارة الفلسطينيين لاهم الموارد المائية في المنطقة.
قطاع غزة في الخطة الامريكية «صفقة القرن»

في قطاع غزة (خارج الحدود اتفاقية الهدنة لعام 1949) – سوف يتم تبادل الأراضي الفلسطينية ذات الجودة العالية بمناطق صحراوية جرداء غير صالحة, حيث تبين من خلال تحليل الخرائط أن ما مساحته 290 كم مربعا من الاراضي خارج حدود اتفاقية الهدنة لعام 1949 سوف يتم تخصيصها لتطوير منطقة صناعية جنوب – شرق قطاع غزة هذا بالاضافة الى 230 كم مربع لاقامة منطقة عمرانية – زراعية بحسب الخطة الامريكية.
و تكمن الرؤية فيما يخص قطاع غزة, منح الفلسطينيين في غزة مستقبلًا مزدهرًا. حيث تنص الخطة على إمكانية تخصيص أراضي إسرائيلية للفلسطينيين, قريبة من غزة (كما هو موضح في الخريطة) والتي قد يتم فيها بناء بنية تحتية بشكل سريع لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة في غزة، والتي ستُمكن في النهاية, بناء مدن وبلدات فلسطينية والتي من شأنها أن تساعد أهل غزة على الازدهار. كما لن تحدث تحسينات كبيرة للفلسطينيين في غزة حتى يتم وقف إطلاق النار مع إسرائيل ، وتجريد غزة من السلاح بالكامل، وبناء سدة حكم تسمح للمجتمع الدولي بضخ أموال جديدة بشكل آمن ومريح في استثمارات لن يتم تدميرها بصراعات مستقبلية يمكن التنبؤ بها. كما ستحتفظ دولة إسرائيل بالسيادة على المياه الإقليمية ، والتي تعتبر حيوية لأمن إسرائيل والتي توفر الاستقرار في المنطقة.