الرئيسية / ثقافة وفنون / لينا النابلسي .. قصيدة شعر ولوحة فنية ومقطوعة موسيقية فايقونة سال دمها في ذكرى النكبة

لينا النابلسي .. قصيدة شعر ولوحة فنية ومقطوعة موسيقية فايقونة سال دمها في ذكرى النكبة

بيت لحم /PNN/ نجيب فراج-تعتبر الشهيدة لينا حسن النابلسي احدى ايقونات فلسطين وقضيتها العادلة لتنشر قصتها عالميا وعربيا ليس فقط لكونها قتلت برصاص احد جنود الاحتلال الاسرائيلي بدم بارد في مشهد يعبرعن مدى الخطر الذي يلاحق الفلسطينيين بكل اعمارهم وقطاعاتهم وحتى هذا اليوم، بل لان لينا سقطت عندما كانت تقود مجموعة من زميلاتها بمدرسة العائشية في مظاهرة حاشدة في السادس عشر من ايار عام 1976 بمناسبة ذكرى النكبة فلاحقها احد جنود الاحتلال بعد ان دخلت منزلا لاحدى زميلاتها وفي هذه الأثناء تعقبها جندي إسرائيلي وأطلق الرصاص عليها بالوريد الأيمن مما أدى إلى استشهادها فورًا، و كانت لينا ثاني شهيدات نابلس بعد حرب 1967 وذلك بعد شادية أبو غزالة، التي ارتقت أثناء إعداد عبوة ناسفة عام 1968.

قصة استشهاد لينا النابلسي التي لم تتعدى حينها سوى 15 ربيعا اصبحت لوحة فنية وقصيدة شعرية وقطعة موسيقية ليس فقط على صعيد الفنانين الفلسطينيين بل ايضا الفنانين العرب.

و غنى الفنان اللبناني الملتزم احمد قعبور في منتصف السبعينات من القرن الماضي اغنية ذاع صيتها بشكل كبير وكانت الاغنية بعنوان “يا نبض الضفة لا تهدأ “، وهي من كلمات الشاعر حسن ظاهر وجاء فيها “لينا كانت طفلة تصنع غدها لينا سقطت/ لكن دمها كان يغني/ للجسد المصلوب الغاضب / للقدس ويافا واريحا/ للشجر الواقف في غزة/ للنهر الهادر في الاردن/ للجسد الغاضب في الضفة / يا نبض الضفة لاتهدأ اعلنها ثورة/ حطم قيدك اجعل لحمك جسر العودة”.

وغنى لها الفنان العربي المصري الكبير الشيخ امام اغنيه له بعنوان “لينا لؤلؤة حمراء” من كلمات الشاعرة الفلسطينية القديرة فدوى طوقان وجاء في كلماتها “لينا لؤلؤة حمراء/ تتوهج في عقد الشهداء/ لينا غنوة حب وفداء/ غنتها ارض فلسطين/ لينا قلب الأرض / دمه المتدفق والنبض / لينا صوت الرب / تعرفه ارض فلسطين / لينا صوت الشعب الهادر /

لينا غضب الجيل الثائر / لينا نور الحق الباهر /يسطع في أرض فلسطين /لينا يا غضب الشعب الأكبر /حين النبع الصل تفجر /من عنقك دفاق أحمر / يسقى زيتون فلسطين/ الكف العمياء الدموية / قتلتك على درب الحرية/ لكنك ذكرى ابدية / تحيا في قلب فلسطين “.

واغنية اخرى هامة قدمها الفنان المصرى «جونى» والمؤلف أنطونيوس نبيل اللذان استغلا فنهما فى التعبير عن أصالة وجمال فلسطين وتوثيق أحد شهدائها وهى الشهيدة لينا وأطلق كليب «جسر عودتكم» فى 2015، مهداة إلى روحها الطاهرة والذى لاقى إعجاب الوطن العربى ليجعلهما يستمران فى مشروع التوثيق بكليب آخر هو «ذبح الياسمين».

مقاطع حقيقية صورت فى مدينة نابلس بفلسطين، واستعانة بصور حية للمدينة جسدت معاناة الفلسطينيين فى قضيتهم وصور نادرة للشهيدة لينا النابلسى، أطلق الفنان جونى كليبه الثانى «ذبح الياسمين»، بإهدائه إلى روحها الطاهرة من كلمات وألحان أنطونيوس نبيل بالاستعانة بمقطع من قصيدة «أطفال الحجارة» للشاعر نزار قبَّانى.

«لينا النابلسى تعتبر أيقونة لكل شهداء فلسطين والاهتمام بها جاء لمتابعتى لقصة لينا وللقضية الفلسطينية أنا وصديقى أنطونيوس»، هكذا قال الفنان جونى، لافتا إلى أن الكليب الأول لاقى إعجاب الفلسطينيين، مما جعل إحدى القنوات الفضائية الفلسطينية تطرح علينا المساعدة وجاءت فكرتى أن نوثق حياتها فى كليب من داخل فلسطين ولكن الأوضاع الصعبة هناك جعلت السفر غير ممكن.

وأشار «جونى» إلى أنه طلب مشاهد حية تصور من هناك بوجود بنت صغيرة تتجول فى أماكن سارت فيها الشهيدة لينا بالمدرسة وقبرها وغيرها للتأكيد على أصالة فلسطين بمستقبلها، متمثلة فى البنت الصغيرة وأضاف عليها صورا نادرة للشهيدة من أختها الدكتورة مها النابلسى وصورا من الفنان جمال كيوان، صاحب مشروع توثيق فلسطين بالصور.

وأوضح أن الكليب غنائى توثيقى مقسم إلى جزأين، الأول ينتقد الناس الذين يتاجرون بالقضية الفلسطينية منذ بدايتها حتى الآن والجزء الثانى عن الشهيدة لينا النابلسى وتصوير عمير استيتيه وتجميع المادة المصورة الفنان حسن قمحية ومشاركة الطفلة غزل طارق عامر وتوزيع موسيقى محمد يسرى ومونتاج هيثم عزت.

وعمل فني بارز ايضا جاء من خلال لوحة فنية ابداعية رسمها الفنان الفلسطيني ابن القدس المحتلة منصور سليمان وهي تلبس المريول المدرسي الشهير ومدرجة بدمائها وذلك بعد ان صادرت إسرائيل صورتها الحقيقية لتحتل اللوحة بيوت الفلسطينيين وهم يعلقونها على جدرانهم بداخلها فاصبحت اللوحة خالدة الى يومنا هذا.

وبعد استشهاد لينا في ذلك اليوم الاليم بادر الاف الفلسطينيين على مر العقود الماضية الى اطلاق اسم لينا على مواليدهم الجدد من الاناث فاضحى اسم لينا في كل حارة ومدينة ومخيم وذكراها باقية وخالدة في فلسطين كما قالت الشاعرة طوقان في قصيدتها.
ومن بين الفتيات اللواتي اطلق عليهن اسم لينا ابنة شقيق الشهيدة مصباح النابلسي والتي حصلت على شهادة الثانونة العامة قبل اربع سنوات وذهبت الى قبر عمتها تحمل وردة حمرا لتبلغعا خبر تفقوها الكبير وقالت لها على القبر ” جئت يا عمتي لاكل الطريق الذي قطعوه عليك”، وهي اي لينا الصغير تشبه عمتها الشهيدة الى حد كبير.