الرئيسية / حصاد PNN / عائلة الشهيد محمد شحادة في مواجهة الاحتلال على مدى عقود ماضية بصمود وامل على يغيب من حتمية الفرج ولو بعد حين

عائلة الشهيد محمد شحادة في مواجهة الاحتلال على مدى عقود ماضية بصمود وامل على يغيب من حتمية الفرج ولو بعد حين

بيت لحم /PNN/ نجيب فراج تعتبر عائلة الشهيد محمد شحادة الذي يقطن في مدينة بيت لحم من بين العائلات التي ذاقت الويلات من قبل قوات الاحتلال على مدى عقود طويلة من السنين ولا زالتي حتى يومنا الحاضر.

فجر اليوم غارت قوة من المستعربين على منزل العائلة ونصبت كمينا وتمكنت من اعتقال احد انجال الشهيد شحادة ويدعى عباس وقامت باعتقاله بعد الاعتداء عليه ونقلته الى جهة غير معلومة، بعد ان نكلت بوالتدته ومن تبقى من اشقائه اذ يمضى اثنين منهم داخل السجن احكاما طويلة.

وفي سجل هذه العائلة الفلسطينية المظلومة اسوة بعشرات الاف العائلات الاخرى التي طالها نار الاحتلال البغيض واكتوت به وبقيت صامدة صابرة تتحلى برباطة جاش على امل الفرج الذي لا بد ان يأتي ولو بعد حين فكان يوم الثاني عشر من شهر اذار من عام 2008 يوما مشهودا من ايام بيت لحم حينما علا صوت الرصاص ينهمر بكثرة في سماء بيت لحم حيث اعتقد المواطنون في بداية الامر ان شيئا كبيرا يحدث لتنجلي الغيوم الملبدة في سماء المنطقة وتصدق التوقعات ليمسي المواطنون امام جريمة كبيرة ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق اربعة من نشطاء وكوادر العمل الوطني والمجتمعي الكبار وهم محمد شحادة وعيسى مرزوق وعماد الكامل وثلاثتهم من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي واحمد البلبول من قيادات حركة فتح لتلبس المحافظة برمتها ثياب الحداد وتعم مشاعر الغضب ازاء هذه الجريمة التي وقعت في الساعات الاخيرة من ذلك اليوم الاليم، اذ ان الشهداء الاربعة كانوا من ابرز الفعاليات على كل الاصعدة فهم من الوجوه البارزة اذ انه سبق للشهيد شحادة البالغ من العمر 48 سنة ان اعتقل لدى السلطات الاسرائيلية وحكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة وقد اطلق سراحه ضمن صفقة تبادل الاسرى التي تمت في العام 1985 بعد ان امضى مدة خمس سنوات واعتقل اداريا لاكثر من ثلاث سنوات ، وقد تقدم للترشح في انتخابات المجلس التشريعي التي جرت في العام 2006 وحصل على كم كبير من الاصوات بلغت نحو ثمانية الاف صوت الا انه لم يحالفه الحظ ، اما الشهيد احمد البلبول فقد امضى نحو عشر سنين داخل السجون الاسرائيلية وسبق له ان تبوا مراكز ادارية في عدد من المؤسسات المدنية ويبلغ من العمر ايضا 48 سنة ، والشهيد عيسى مرزوق هو خريج من جامعة بيت لحم فقد كان عضوا في بلدية بيت لحم بعد نجاحه في الانتخابات البلدية انذاك وكان ايضا مراسلا لتلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني ، وكذلك الشهيد عماد الكامل والذي عمل لدى العديد من المؤسسات التطوعية والخدماتية وكان موظفا في سلطة المياه والمجاري بمحافظة بيت لحم .

ورغم مرور اكثر من 12 على حادثة الاغتيال الرهيبة فان حضور الشهداء لم يغيب وعلى وجه الخصوص الشهيد شحادة والذي يقبع اثنين من ابنائه داخل ردهات السجون منذ سنوات وهما شحادة وهو محامي، وحمدي الذي يدرس في جامعة الاستقلال باريحا معتقلان منذ شت سنوات وحكما بالسجن عشرة وثماني عشر سنة عاما بتهمة المشاركة بوضع عبوة ناسفة انفجرت في حافلة باص اسرائيلي بتل ابيب عن بعد ما ادى الى اصابة خبير متفجرات بجراح بحسب الجانب الاسرائيلي، اضافة الى اعتقال اية الله الطالب في جامعة فلسطين الاهلية عدة سنوات قيد الاعتقال الاداري وافرج عنه قبل نحو العام، واليوم يجري اعتقال النجل الرابع

يعتز ابناء الشهيد محمد بوالدهم لما عرف عنه من ارتباطه بقطاعات المواطنين المختلفة وحرصه على مصالحهم وحبه الشديد لوطنه وبما يمتلك من ايمان مطلق بعدالة القضية وقدسيتها وانتصارها وبمدى شجاعته وجراته وتحديه للاحتلال وعنصريته وعنجيهته حيث سبق استشهاد”ابو شحادة” هدم منزله في وسط بيت لحم فتشردت العائلة لتعود اليه بعد بنائه.

ويقول الناشط محمد حميدة ان ابناء الشهيد محمد يحافظون على الامانه فهم سارا على درب والدهم حتى تحقيق الحرية والاستقلال وليس ذلك وحسب بل ايضا حرصوا كلهم على نسج ذات العلاقة التي نسجها والدهم ليملأ الوادي سنابل وعطاء لا ينضبان”.

يستذكر الكثير من اصدقاء الشهيد محمد جملة من ماثرهما ولعل حادثة قيام عدد من المطلوبين ومن بينهم الشهداء الاربعة بمفاجاة جمهرة من الصحافيين الذين كانوا يعتصمون عند مدخل كنيسة المهد تضامنا مع الصحافي البريطاني المختطف في غزة آنذاك الان جونستون مراسل إذاعة البي بي سي وذلك في الرابع من ايار عام 2007 اي قبل عملية الاغتيال بعشرة اشهر وبمعيتهم اسلحتهم كانت حادثة مميزة في حينه اذ بادر هؤلاء المطلوبين الانضمام للاعتصام وحملوا صور جونستون منددين باختطافه ومطالبين بضرورة العمل على إطلاق سراحه حيث كان الموقف مهيبا للغاية لا سيما لأحد المسؤولين في البي بي سي وهو بريطاني الجنسية حيث تحدث شحادة معه مستنكرا عملية الاختطاف.

وفي موقف آخر سجلتها الكاميرات بالصوت والصورة قام كلا من احمد البلبول ومحمد شحادة في يوم الثامن من آذار في العام 2008 اي قبل اربعة ايام من عملية الاغتيال وحينما كانت نحو 300 امرأة يتظاهرن في ساحة المهد بهذه المناسبة بالتوجه إلى هناك واستأذن البلبول ليتحدث بكلمة أمام المحتفلات وقد كان يقف شحادة على بعد أمتار منه وقال في كلمة وصفت بالمؤثرة حيث حيا المرأة الفلسطينية ونضالها الدؤوب من اجل أبنائها ومجتمعها ووطنها وقد خاضت في كافة الميادين لتكون جزءا أصيلا من عملية التحرر الوطني والاجتماعي، وحيا البلبول أيضا زوجة صديقه أم شحادة تلك الأم والزوجة الصابرة حيث جاءت الكلمة بعد يومين من قيام قوات الاحتلال بهدم منزله بالكامل وهي ذات الكلمات التي وجهها لزوجته سناء.