الرئيسية / بيئة نظيفة / بعد تزايدها حول العالم، ما هي “المناطق الميتة”؟

بعد تزايدها حول العالم، ما هي “المناطق الميتة”؟

عواصم/PNN- مما لا شك فيه أن كوكب الأرض أصبح يعاني بشكل كبير بسبب التلوث الضخم الناجم عن بعض الأنشطة البشرية، والتي تركت تأثيراً سيئاً وسلبياً على البيئة المحيطة، وخاصة المحيطات والحياة البحرية التي تأثرت بصور كبيرة بسبب إلقاء مخلّفات المصانع والبلاستيك وغيره.

وفي الفترات الأخيرة زادت اكتشافات المناطق الميتة على كوكب الأرض، والتي لا تصلح للتواجد الحي، إذ ينقص في هذه المسطحات المائية الأوكسيجين بشكل كبير، كما تم اكتشاف مناطق ميتة في المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة، وتعاني هذه المناطق الكبيرة من نقص الأوكسيجين.

لكن ما هي «المناطق الميتة»؟
المناطق الميتة مصطلح يقصد به المناطق التي تنخفض فيها نسبة الأوكسيجين في المحيطات والبحيرات الكبيرة في العالم، بسبب التلوث المفرط الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى جانب عوامل أخرى تستنفذ الأوكسيجين المطلوب لدعم الحياة البحرية في قاع المحي. وفي السبعينات بدأ علماء المحيطات ملاحظة تزايد حالات المناطق الميتة والتي تحدث بالقرب من السواحل المأهولة بالسكان.

الحياة البحرية
في عام 2004 تم الإبلاغ عن 146 منطقة ميتة في محيطات العالم عن طريق الكتاب السنوي الأول لتوقعات البيئة العالمية، حيث لا يمكن دعم الحياة البحرية بسبب مستويات الأوكسيجين المنخفضة. وقد يصل عدد المناطق الميتة الآن لأكثر من 700 منطقة.

اكتشاف منطقة ميتة جديدة وسط أوروبا
وفي اكتشاف جديد، أجرى علماء دراسة اكتشفوا من خلالها «منطقة ميتة» في وسط أوروبا، وهو المكان الذي حدث فيه أقوى انفجار بركاني منذ 13 ألف عام، وحالياً أصبح عبارة عن بحيرة يطلق عليها اسم «لاتشير سي» (Laacher See)، والتي تجذب السياح بإطلالتها الخلابة، وفقاً لموقع سبوتنيك.

وأوضح العلماء من خلال الدراسة، أن البركان ثار في هذا المكان، قبل آلاف السنين، وبقوة أكبر بكثير من بركان فيزوف الشهير، إذ تخطى في ثورانه المناطق القريبة منه فحسب، بل وصل الرماد والغبار إلى المناطق البعيدة منه، ومنها أقسام من شمال إيطاليا، وكذلك الدول الاسكندنافية وروسيا.

البحيرة
سعى علماء الآثار من جامعة آرهوس الدنماركية من خلال الدراسة إلى معرفة العواقب المترتبة على ثوران هذا البركان، وتأثيره على تطور أوروبا، وقاموا بأعمال واسعة النطاق، استمرت عدة سنوات.

تمكن العلماء من معرفة أن الثوران، الذي حدث تقريباً في نهاية العصر الجليدي، تسبب في تغيُّر المناخ. حيث استمرت المرحلة الباردة بسببه لمدة من 200 إلى 300 سنة، وبعد مرور 100 عام أخرى عادت شعوب «الفيديرميسير» إلى المنطقة، حيث كانوا يعيشون نمط حياة بدوية ويعتمدون على الصيد في حياتهم.

وأشار فيليكس ريدا، أحد العلماء المشاركين في الدراسة، إلى أن تغيُّر المناخ كان له تأثير على صحة الحيوان، إذ تسببت النباتات التي نمت على الرواسب البركانية بقتل الحيوانات التي كانت تتغذى عليها بشكل أسرع، كما أنها كان تؤثر سلباً على الإنسان أيضاً.

ووفقاً له، فإن ذلك أدى إلى نشوء «منطقة ميتة» في وسط أوروبا، حيث توقف السكان القدماء عن العيش بالقرب منها.

تزايد أعداد المناطق الميتة لتصل لـ700 على الأقل
وفي دراسة سابقة نهاية العام الماضي، كشف علماء عن تزايد سريع في ظهور مناطق ميتة في محيطات العالم، نتيجة فقدانها الأوكسيجين نتيجة تغيُّر المناخ والتلوّث الذي تحدثه مياه الصرف الصحّي والممارسات الزراعية الخاطئة، ما قد يشكّل تهديداً وجودياً للحياة البحرية والنظم البيئية فيها.

ووفقاً لصحيفة «اندبندنت»، انخفض المستوى الكلّي للأوكسيجين في المحيطات بنسبة قاربت 2 في المئة، في حين ارتفع عدد «المناطق الميتة» بشكل خطير من 45 موقعاً معروفاً في ستينيّات القرن الماضي، إلى 700 منطقة على الأقل الآن، وباتت خالية من الحياة، ويشمل بعضها آلاف الأميال المربّعة.

ولا يمكن لأي كائناتٍ بحرية مواصلة العيش في تلك المناطق، ما قد يؤدّي إلى خطر حدوث انقراضٍ جماعي لتلك الكائنات .

منطقة ميتة فى بحر العرب تقارب مساحة ولاية فلوريدا
وفي دراسة صدرتا عام 2018، أعلن العلماء عن اكتشاف أكبر «منطقة ميتة» في بحر العرب، والتي تعتبر الأكبر من نوعها في العالم، إذ عاد فريق من الباحثين إلى ساحل عمان لدراسة الأوضاع، ليجدوا أن هذه المنطقة قد تمددت أكثر مما توقعوا،. وكشفت الدراسة التي صدرت وحملت عنوان «المناطق الميتة… الشيطان الكامن في أعماق البحر الأزرق»، أن المحيط يختنق، كما كشفت الدراسة أن المنطقة الميتة في بحر العرب، من حيث مساحتها البالغة 165000 متر مربع، فإنها تقارب مساحة ولاية فلوريدا الأميركية، والبالغة 170305 كيلومتراً مربعاً.

منطقة ميتة بالقرب من ساحل أفريقيا
وفي عام 2015، اكتشف العلماء «مناطق ميتة» في المحيط الأطلسي، بالقرب من سواحل أفريقيا، وتبين لهم انه خارج نطاق الدوامات (الدوارات) المائية، حيث لا تتمكن الكتل المائية من تبادل الأوكسيجين من المياه الساكنة، وفقاً لموقع «روسيا اليوم».

ويتراوح قطر هذه الدوامات المائية 100-150 كيلومتر وعمقها مئات الأمتار. وتشكل المئة متر العليا لهذه الدوامات «المنطقة الميتة». وبحسب العلماء فإن تنقل هذه الدوامات المائية من مكان لآخر يهدد الحيوانات والنباتات المائية، لأن وقوعها داخل الدوامات يسبب موتها بسبب عدم كفاية الأوكسيجين.

المصدر: اليوم السابع.

الصورة: Laacher See