الرئيسية / أفكار / هل من حق فلسطين التوجه للمحكمة الجنائية ؟
أ.د. حنا عيسى

هل من حق فلسطين التوجه للمحكمة الجنائية ؟

بقلم/ حنا عيسى

“محكمة لاهاي تطالب السلطة الفلسطينية بتوضيح ما إذا كانت الاتفاقيات مع إسرائيل قد ألغيت”.. الجواب هو :

نعم، من حق المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق بما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها الاشخاص الطبيعيين في دولة اسرائيل وخاصة بان فلسطين بحسب قرار الجمعية العامة 19/67 دولة غير عضو واقعة تحت الاحتلال من جهة أولى وان ميثاق الامم المتحدة لا يميز بين دولة عضو وغير عضو في مواده القانونية وبالتالي فلسطين دولة واقعة تحت الاحتلال من جهة ثانية

وعليه، فإن الأراضي الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران سنة 1967 مازالت حسب القانون الدولي خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، هذا ما أكدت عليه المدعية العامة بنسودا ” أن للمحكمة الجنائية الدولية صلاحية على الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تشمل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة”. وقالت بنسودا في تقرير من (60) صفحة، أنها تطلب باحترام من الدائرة التمهيدية الأولى التأكيد على أن الأراضي التي يجوز للمحكمة ممارسة اختصاصها فيها بموجب المادة 12 “2” (أ) تشمل الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة .وأشارت مجدداً الى انه بموجب المادة 53(1) من نظام روما الأساسي، فان نطاق اختصاص المحكمة الإقليمي يشمل الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة.

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه ، فان الأراضي الواقعة بين الخط والحدود الشرقية السابقة لفلسطين الانتدابية, التي تم احتلالها عام 1967 هي أراضي محتلة تعتبر إسرائيل فيها سلطة الاحتلال. حيث، عرفت المادة 42 من لائحة لاهاي لسنة 1907 ’ الاحتلال الحربي بكونه اجتياز قوات أمنية أجنبية معادية إقليم دولة أخرى والسيطرة عليه سيطرة فعلية من خلال نجاحها في إنشاء وإقامة إدارة عسكرية تمارس من خلالها أعمال إدارة وتسيير شؤون الإقليم المختلفة في ظل احتفاظها بقدرة فرض الأمن والنظام عليه بشكل فعلي ومتواصل. وبموجب هذه المادة فان الأراضي الفلسطينية ( الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة ) تخضع لحالة احتلال حربي،  يترتب عليه انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب . وعلى الرغم أن إعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي في بعض المناطق الفلسطينية المحتلة ضمن مرحلة انتقالية بموجب اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في واشنطن بتاريخ 13/9/1993 من جانب أول، وإعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي أحادي الجانب في قطاع غزة بتاريخ 15/8/2005 من جانب ثان، فان المناطق الفلسطينية برمتها ما زالت حسب القانون الدولي خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

وما يؤكد على أن إسرائيل دولة احتلال وان احتلالها ما زال مستمرا للأراضي الفلسطينية هو موقف مجلس الأمن الدولي, وذلك في القرار 242 عام 1967 والذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتم تأكيد هذا القرار في القرار 338 لعام 1973 الذي دعا إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما دعا مجلس الأمن في قراره رقم 237 لعام 1967 إسرائيل إلى تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة دون قيد أو استثناءات أو شروط.

لذا , وبغض النظر عن التصنيفات المختلفة للأراضي الفلسطينية (ا- ب- ج) وما يقترن بها من صلاحيات متفاوتة, فان المناطق الفلسطينية برمتها ما زالت حسب القانون الدولي خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي. وبالتالي ، فان المحكمة الجنائية الدولية لها الصلاحيات الكاملة بمباشرة التحقيق في الجرائم التي ارتكبها الاشخاص الطبيعيين الاسرائيليين (عسكريين أو مدنيين) بحق الفلسطينيين بعد تاريخ 17/7/2002 وهو تاريخ بدء المحكمة بممارسة صلاحياتها على كل الجرائم المنصوص عليها في المادة (5) من نظام روما، وهي، على النحو التالي :(جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية و جرائم العدوان). ولا بد من الاشارة أخيراً بان الجرائم لا تسقط مع مرور الزمن كما هو منصوص عليه ، في المادة(29) من نظام روما لسنة 1998 م.