الرئيسية / بيئة نظيفة / العالم على أبواب مرحلة جديدة عنوانها “ترشيد الاستهلاك”… و الإمارات نموذجاً

العالم على أبواب مرحلة جديدة عنوانها “ترشيد الاستهلاك”… و الإمارات نموذجاً

ابوظبي/PNN- يقف العالم في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تحويل «ثقافة ترشيد الاستهلاك» إلى واقع عملي وسلوك يومي على مستوى الأفراد والمؤسسات.

وتدرك جميع الدول أن تجاوز المرحلة الراهنة يرتبط بشكل وثيق بالمحافظة على مواردها الطبيعية والاقتصادية مهما كانت وفرتها، وكفاءة إدارتها على النحو الذي يضمن استمراريتها بما يلبّي الحاجات المستقبلية لمجتمعاتها.

و في الإمارات لم يمنع النجاح الكبير في التصدي لتداعيات الأزمة، لاسيما على صعيد توفير الغذاء والدواء ومصادر الطاقة، من طرح النقاش حول العديد من العادات الاستهلاكية في المجتمع والدعوة إلى تبنّي سلوكيات أكثر حكمة تقوم على ترشيد النفقات والحفاظ على الموارد الطبيعية.

فعلى صعيد الغذاء، أظهرت الإمارات خلال الأزمة العالمية الراهنة حرفية عالية في التعامل مع تحدي تأمين الإمدادات الغذائية لجميع سكانها، ونجحت في المحافظة على وفرة المواد الغذائية في منافذ البيع كافة دون ارتفاع أسعارها.

من جانبها، تعتزم وزارة الاقتصاد تنفيذ مبادرتين بعنوان «الشراء بحسب الحاجة» و«اختيار منفذ الشراء» بهدف توسيع نطاق الترشيد في شراء المواد الغذائية، وآلية التعامل مع المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الغذائية، وفي الوقت نفسه رفع معدلات الادخار الشهري، وذلك من خلال حصر أو تقليص بنود الإنفاق الأسري و الاستخدام الأمثل للسلع والتقليل أو حتى الابتعاد عن السلع الترفيهية والكماليات التي لا داعي لها.

من جهتها تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنفيذ «مشروع حفظ النعمة» الذي بدأ قبل عامين، لعلاج ظاهرة الإسراف في استهلاك المواد الغذائية، لاسيما من خلال مبادرة سفير حفظ النعمة التي شملت الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة على مستوى الإمارات.

وتطبّق الهيئة من خلال مشروع حفظ النعمة، إجراءات متعددة لتحقيق الاستفادة القصوى من كميات الطعام المهدرة، تقوم على شقّين: الأول من خلال إعادة تدوير متبقيات الطعام لتذهب إلى الأسر المتعففة، كما هو مطبّق بالفعل منذ سنوات، فيما يتمثل الشق الثاني وهو المبتكر، في أن يستفاد من الأغذية غير الصالحة للاستخدام في صناعة أسمدة للنباتات وطعام للحيوانات.

وكانت الإمارات قد أطلقت سنة 2018 الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي الهادفة إلى تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس متعددة من ضمنها تفعيل التشريعات والسياسات التي تسهم في الحد من فقد وهدر الغذاء بنسبة 15 في المئة، حيث تقدّر قيمة المواد الغذائية المهدورة سنوياً بـ6 بلايين درهم، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وتعزيز القدرة لمواجهة المخاطر والأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي.

أما على صعيد الطاقة، فتعتبر الإمارات من الدول السبّاقة على مستوى العالم في تبنّي سياسات ترشيد استهلاك الطاقة بمختلف أشكالها، والتي تشكّل محوراً أساسياً في جميع الإستراتيجيات المستقبلية التي أطلقتها في هذا الشأن.

وتعد «إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050» أول خطة موحدة للطاقة، حيث توازن بين جانبي الإنتاج والاستهلاك، والالتزامات البيئية العالمية، وتضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في جميع القطاعات.

كما تستهدف الإستراتيجية رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40 في المئة، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الإمارات من 25 إلى 50 في المئة، وتحقيق توفير يعادل 700 بليون درهم حتى عام 2050.

وتأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار نمواً سنوياً للطلب يعادل 6 في المئة، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70 في المئة خلال العقود الثلاثة المقبلة.

بدورها تهدف استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، إلى ضمان استدامة واستمرارية الوصول إلى المياه خلال الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى، بما ينسجم مع قوانين الإمارات ومواصفات منظمة الصحة العالمية، ويسهم في تحقيق رخاء وازدهار المجتمع واستدامة نمو الاقتصاد الوطني.

وتسعى الاستراتيجية إلى خفض متوسط استهلاك الفرد إلى النصف، مع التركيز على ترسيخ الممارسات المستدامة، وتسعى كذلك إلى تطوير نظام إمداد مائي يحافظ على سعة تخزين لمدة يومين تحت الظروف العادية، يعادل توافر إمداد مائي في نظام التخزين لمدة 16 يوماً في حالات الطوارئ مع المحافظة على اقتصاد مستدام وبما يعادل الإمداد لمدة قد تزيد على 45 يوماً في حالات الطوارئ القصوى.

المصدر: وام.