الرئيسية / حصاد PNN / تقرير PNN: رمضان شلح من محاضر جامعي في امريكا الى “ارهابي” على قائمتها.. أي مفارقة

تقرير PNN: رمضان شلح من محاضر جامعي في امريكا الى “ارهابي” على قائمتها.. أي مفارقة

بيت لحم/PNN- نجيب فراج– تميز الدكتور رمضان عبد الله شلح امين عام حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين منذ العام 1995 الى عام 2018بفصاحة اللسان وقوة الخطابة وقبل ذلك بمواقفه الحاسمة التي تنضح بالعقائدية والثبات في نظرته للقضية الفلسطينية، وعرف عنه بانه كان متوازن في مواقفه وبعيدا كل البعد عن الاصطفافات وخاصة في اعقاب الانقسام الحاد بين طرفي الصراع “فتح وحماس” رغم ان حركته تقيم علاقات متينة مع حركة حماس وصفها اسماعيل هنية رئيس مكتبها السياسي في بيان النعي لوفاة شلح بانها كنز استراتيجي معلنا وضع امكانياتها الى جانب الاخوة في حركة الجهاد بعد وفاة شلح ، والذي في الوقت نفسه لم يقطع أي طرف للخيوط مع حركة فتح وكان حريصا على هذه العلاقات وفي احيان كثيرة كان يقول اننا نقف على بعد مسافة واحدة ما بين الحركتين في الخلاف المستعصي بينهما، بل ذهبت حركة الجهاد الاسلامي ابعد من ذلك حينما قادت حراكا بقيادة شلح بجهود وساطة بين الطرفين في اكثر من مرة من اجل التوصل الى مصالحة ما بينهما وانهاء حالة الانقسام ، الامر الذي جعل حركة فتح ان تعلن عن رضاها لموقف شلح وحركة الجهاد الاسلامي رغم موقفها من قضية التسوية واتفاق اوسلو المعارض، وقد وصف الرئيس محمود عباس شلح في بيان النعي بوفاته “انه قامة وطنية كبيرة فقدها شعبنا بوفاته، كذلك عبرت فتح في بيان لها عن حزنها العميق لوفاته “فهو الرجل الوطني والقائد الحكيم الذي طالما حافظ على متانة حركته الرزين وقاتل من اجل الوحدة الوطنية التي كان يعتبرها البوصلة الحقيقية نحو القدس وفلسطين”.

واجمعت الفصائل الفلسطينية في بياناتها بمناسبة الوفاة بان شلح كان رجلا من طراز اخر فحرص على الوحدة الوطنية وكذلك كان عقائدي حتى نخاع العظم ولم يؤمن باي شكل من الاشكال ان تكون فلسطين او جزءا منها لاحد غير الفلسطينيين.

ويسلط العديد من المتابعين الضوء على مسيرة الدكتور شلح مذكرين انه تولى حركة الجهاد الاسلامي بعد تمكن جهاز الموساد من اغتيال امينها العام الاول فتحي الشقاقي رفيق دربه وصديقه في العام 1995 فورث ارثا ثقيلا وتمكن من ان يصل بالحركة الى محطات هامة ذات بعد استراتيجي من بينها امتلاكها ترسانة من الصواريخ في قطاع غزة وقد خاضت الحركة مواجهات عديدة مع الاحتلال من بينها مواجهتين منفردتين في اواخر العام الماضي وبداية العام الحالي في اعقاب اغتيال المسؤول العسكري في الحركة بهاء ابو عطا وقد اعتبرت الحركة نفسها بانها كانت بالمرصاد في التصدي لهذا الحدث الجسيم رغم ان حماس لم تشارك في هذه المواجهة المحدودة واعتبرتها بانها مشاغلة للاحتلال وليس مواجهة تحمل بعدا استراتيجيا.

ولد الدكتور رمضان في حي الشجاعية بقطاع غزة في الأول من يناير من عام 1958ودرس جميع المراحل التعليمية حتى حصل على شهادة الثانوية في قطاع غزة، وبعد ذلك سافر إلى مصر لدراسة الاقتصاد في جامعة الزقازيق وحصل على شهادة بكالوريوس في علم (الاقتصاد) في سنة 1981، ومن ثم عمل أستاذا للاقتصاد في الجامعة الإسلامية، وقد وصفه العديد من معارفه وزملائه انه اجتهد في تلك الفترة بالدعوة واشتهر بخطبه الجهادية التي أثارت غضب الاحتلال الإسرائيلي ففرض عليه الإقامة الجبرية ومنعه من العمل في الجامعة، وفي عام 1986 غادر فلسطين إلى لندن لإكمال الدراسات العليا وحصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة درم عام 1990، وواصل نشاطه الديني هناك لفترة ثم سافر إلى الكويت وتزوج, ثم عاد إلى بريطانيا, ثم انتقل من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا بين 1993 و1995 قبل ان يجيء الى سوريا راغبا بالعودة الى فلسطين وبانتظار الانتهاء من اوراقه الخاصة بالعودة حيث التقى هناك بالدكتور الشقاقي وعملا معا لمدة 6 أشهر لوضع الخطط لتطوير العمل الجهادي, قبل أن يتم اغتيال الدكتور الشقاقي على يد الموساد الاسرائيلي في مالطا، ومن ثم تولى الأمانة العامة لحركة الجهاد الإسلامي عقب اغتيال المؤسس فتحي الشقاقي ويتقن اللغتين الإنجليزية والعبرية, وهو أب لأربعة أبناء بنتان وولدان.

وبهذا الصدد فقد اعتبر محللون سياسيون ان يكون الدكتور شلح محاضرا في احدى الجامعات الامريكية لمدة عامين فهذا يدل اولا على مدى الطاقة والامكانيات التي يمتلكها واستطاع ان يوظفها لاستفادة الغير والغرابة انه وبعد فترة وجيزة تقوم حكومة الولايات المتحدة باعلانه على قائمة الارهاب الخاصة بها لا لكونه هدد مصالح الولايات المتحدة او اعتدى على مقدراتها ولكن فقط السبب لانه كان مناضلا في سبيل تحرير بلده من الاحتلال فاي مفارقة كاركتورية هذه.