الرئيسية / أخبار إقليمية ودولية / قلق بريطاني من احتمال إعادة انتخاب ترامب

قلق بريطاني من احتمال إعادة انتخاب ترامب

لندن/PNN- حذر دبلوماسيون محافظون متقاعدون ومتخصصون في السياسة الخارجية، من انتهاء العلاقة “المميزة” التي تجمع بريطانيا بالولايات المتحدة، في حال فاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابات الرئاسية المُقبلة في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.

ولفتوا أيضا إلى أنه في حال فاز المرشح الرئاسي الديمقراطي، جو بايدن، فقد تنظر واشنطن إلى الاتحاد الأوروبي كشريك أساسي لها بدلا من بريطانيا.

وجاء ذلك في تقرير مطول لصحيفة “ذي غارديان” البريطانية، أشارت فيه إلى أن هذه التحذيرات صدرت بشكل غير رسمي على مدار الشهر الماضي، في مجموعة متنوعة من الحلقات الدراسية الدبلوماسية، دفع من خلالها هؤلاء الخبراء نحو تشكيل تحالف بديل أوسع للديمقراطيات يخفف من الاعتماد على الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك في خضم قلق متزايد من التوجه الانعزالي لترامب بما يتعلق بمكافحة فيروس كورونا المستجد.

ونقلت “ذي غارديان”، عن وزير التنمية الدولية المحافظ السابق، روري ستيورات، قوله في إحدى تقييمات الحالة الراهنة، إن فوز ترامب سيشكل تحديا كبيرا للنظام العالمي وعلاقات بريطانيا مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه إذا ما دفع ترامب تجاه إضعاف العلاقة مع بريطانيا، فإن الأخيرة ستجد نفسها في موقف لا تُحسد عليه، إذ يعتمد جزء كبير من بنيتها التحتية لوزارة الخارجية على “العمل عن كثب مع الولايات المتحدة، ومنذ فترة طويلة”.

وشدد على أن تباعد العلاقات البريطانية الأميركية سينطوي على “تحول هائل في البنية التحتية للأمن القومي لم نشهده من قبل” مشيرا إلى أنها الوضع السائد منذ “قناة السويس”.

وقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني، والسفير السابق لدى الأمم المتحدة، جون ساورز، إن إعادة انتخاب ترامب ستكون مشكلة بالنسبة لبريطانيا موضحا أنه “ليس هناك شك بأن ترامب هو أصعب رئيس علينا التعامل معه. إنه لا يشعر بأنه جزء من هذا المجتمع العابر للمحيط الأطلسي، ولا يؤمن حقا بالتحالفات. ولا يؤمن حقا بالقيادة الأميركية في العالم. إننا نرى في هذا الوباء لأول مرة كيف ستكون الأزمة بدون قيادة أميركية. إنها المرة الأولى في حياتنا التي نشهد ذلك”.

وأضاف: “إذا ما انتُخب للمرة الثانية، فإن بعض التغييرات التي شهدناها في الأعوام القليلة الماضية ستصبح راسخة ومتجذرة، ومن ثم لن تعود بريطانيا على الإطلاق لتكون جسرا بين الولايات المتحدة وأوروبا. وسوف نحتاج إلى ارتباط وثيق بشركائنا الأوروبيين”.

في إشارة إلى يأس الدبلوماسيين البريطانيين من ترامب، قال السفير السابق في واشنطن، بيتر ويستماكوت: “أود أن أقول، إنه عندما نتطلع إلى المستقبل، أليس من الجيد أن نرى قيادة سياسية تتعامل أيضا مع المبادئ القديمة مثل المساءلة، واحترام سيادة القانون، والقضاء المستقل، وقول الحقيقة، والاستقلال المؤسساتي، وأهمية الصحافة الحرة؟”، موضحا أن ترامب يحيد عن الأفكار التي تساهم في الحفاظ على فرص “العالم الغربي بالاحتفاظ بشكل من أشكال القيادة الأخلاقية” على بقيّة دول العالم.

ومع ذلك، قالت “ذي غارديان” إن الأوساط الدبلوماسية البريطانية تخوض مؤخرا، نقاشا حادا حول ما إذا كان ترامب لا يمثل سوى تسارع في اتجاه كان موجود مسبقا، وعنوانه “تفكك” الولايات المتحدة كقيادة عالمية، وحول ما إذا كان بايدن إما مستعدا أو قادرا على عكس هذا الاتجاه.

وأشارت إلى أن كبير مستشاري السياسة الخارجية لدى بايدن، أنتوني بلينكين، حاول طمأنة الدبلوماسيين بأن بايدن سيعيد الارتباط مع المؤسسات المتعددة الأطراف، وأن يستعيد “قيادة” الولايات المتحدة، خصوصا أنه له باع طويل في العمل المؤسساتي والتشريعي في الولايات المتحدة.

وفي حين دعا بعض الدبلوماسيين الولايات المتحدة إلى لعب دور قيادي أكبر في العالم، ظنا أنه سيتحقق في عهد بايدن، رأى آخرون أن الأخير قد يتخذ اتجاها مشابها للرئيس السابق باراك أوباما، خاصة أنه كان نائبه، وذلك قد يعني تقارب بين الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وفرنسا، وسط “إهمال” لبريطانيا.