الرئيسية / أفكار / في ظلال الصمت… مظاهرات تل أبيب

في ظلال الصمت… مظاهرات تل أبيب

بقلم/ ماهر حسين

منذ يومين تابعت بتقدير مظاهرات حاشدة في تل أبيب ، المظاهرات كانت ضد مخططات الضم لأي أراضي فلسطينية من الأراضي المحتلة عام 1967 حيث أعتبر المتظاهرون بأن مخططات الضم هي تعزيز للإحتلال وهي ضرب لفرص السلام القائم على حل الدولتين وهي بمثابة ضربة قاصمة للتسوية السياسية في المنطقة عموما” ، والملفت في المظاهرة هو قيام بعض المتظاهرين برفع أعلام فلسطين وبرفع صور الشهيد إياد الحلاق الذي أستشهد في القدس وللتذكير لمن نسي وللتعريف لمن لا يعرف فإن الشهيد إياد الحلاق من ذوي الهمم أصحاب الإحتياجات الخاصة فهو يعاني من التوحد.

في السنوات السابقة كنا نرى مظاهرات متعددة في إسرائيل منها المؤيدة للسلام والرافضه للحرب وهذه المظاهرات تجري عادة” في ساحة رابين الذي أغتاله التطرف الإسرائيلي بهدف القضاء على فرص تحقيق سلام الشجعان بين الطرفين العربي والإسرائيلي.

مظاهرة تل أبيب التي رفعت أعلام فلسطين ورفعت صور الشهيد إياد الحلاق تقتضي الشكر والتقدير لكل من شارك في هذه المظاهرة حيث أن هذا النوع من المظاهرات يذكرنا بأننا وشعبنا العربي في إسرائيل شعب واحد وكذلك تٌذكرنا هذه المظاهرات بأن إنسانية البعض تتفوق على جنسيته ومصلحته ودينه ولا تمنعه من الوقوف مع الحق.

شكرا” لكل من شارك ونظم وقال كلمته في تل أبيب.

بالنسبة لي كنت أقول وأكرر بأن هذا الصراع الدامي يجب أن ينتهي بإتفاق سياسي شامل يضمن السلام الدائم والعادل للجميع ويقوم على أساس قيام دولة فلسطين المستقلة على أراضينا المحتلة عام 1967 وتكون القدس عاصمتنا الفلسطينية المفتوحة دينيا” لكل المؤمنين من كل الديانات وعندما يتحقق ذلك سيعٌم الأمن والسلام في المنطقة وعندها فقط ستتغير المعادلة المؤلمة التي يعيشها الفلسطيني حاليا” حيث مع قيام دولة فلسطين وتحقيق السلام العربي الإسرائيلي ستتغير المنطقة للأفضل وستكون في موقعها الحقيقي في مسار التنمية والتقدم والتطور والتسامح الحقيقي بين الديانات السماوية الثلاث.

وفي هذا السياق، ما على الجميع أن يفهمه وبوضوح بأن فلسطين لن تنهزم ولن تنكسر إرادة الشعب الفلسطيني وعلى الجميع أن يفهم بأن إسرائيل لن تنتصر مع علمي التام بأن إسرائيل تتقدم على أرض الصراع في مقابل فلسطين فنحن كفلسطينين نواجه صعوبات ذاتية وإقليمية ودولية معقدة ولكننا مع كل ذلك لن ننهزم ولن ننكسر، ومن الغباء السياسي أن يقوم نتنياهو بالتبجح بالحديث عن النصر والريادة الأمنية للمنطقة لأن كل ذلك مؤقت إذا لم يكن هناك حل عادل للقضية الفلسطينية.

لنعود لمظاهرة تل أبيب، حيث يجب التفريق بين القوى المؤيدة للسلام في إسرائيل وبين المتطرفين أو المستوطنين وهناك ضرورات للحوار مع قوى اليسار الإسرائيلي ومع قوى السلام في إسرائيل ومع الأحزاب العربية في إسرائيل بهدف توطيد العلاقة معها ويجب العمل على الدفع لتطوير برنامج سياسي كفاحي نضالي عربي ويهودي مشترك للتوعية بضرورات السلام القائم على إستعادة الحقوق وفي المقابل يجب إدانة التطرف الإسرائيلي وفضحه ومحاصرته ويجب فضح كل ممارسات الإحتلال التي تستهدف الفلسطيني.

بالمختصر ،،،

في ظلال الصمت مظاهرات تل أبيب صوت، صوت داعم للحق ورافض للإحتلال وهذا الصوت القادم من هناك يستحق منا الإلتفات والشكر.