الرئيسية / أفكار / صفقة تبادل الاسرى وإخراج مروان البرغوثي تزامنا مع تنفيذ مشروع “الضم” بقلم أحمد البديري – اعلامي فلسطيني

صفقة تبادل الاسرى وإخراج مروان البرغوثي تزامنا مع تنفيذ مشروع “الضم” بقلم أحمد البديري – اعلامي فلسطيني

ماذا لو تمت صفقة تبادل الاسرى بالتزامن مع تنفيذ ولو جزئي لمشروع سلخ الضفة الغربية؟ سؤال بلا شك راود المنظومة الأمنية الإسرائيلية المعروفة بالدهاء والمكر وهي صفات متلازمة لها وهي التي طالما فكرت بالمستقبل وخططت له وغطت الواقع بتفاصيل هدفها التشويش والتضليل ولم تترك دراسة كل الأفكار والسيناريوهات. صفقة التبادل كما يقال علنا يجري الحديث عنها, بين أخذ ورد وحماس مصممة على اسم مروان البرغوثي كقائد فتحاوي له مستقبل سياسي ويحمل معه شعبية ولم يتلوث بالانقسام وتبعاته. مروان الذي لم تسنح له الظروف الدخول في خلافات فتح الداخلية وهو القابع في السجن هو من يمكن له جمع شتات فتح أو على الأقل تنشيط الحركة كدم جديد قديم يعود لشريان الحركة هذا أولا وثانيا فتح صفحة جديدة مع حماس التي من جانب أخرجته من عتمة السجون ومن جانب آخر هو شخصية يقال انها وسيطة.

مشروع سلخ الضفة الغربية الذي يسمى بمشروع الضم كمصطلح إسرائيل هو الإنجاز الأكبر لنتنياهو واليمين الإسرائيلي لكنه يعرقل برفض عربي أوروبي وتراجع حماسة الأمريكيين بسبب انشغالهم بمشاكلهم الداخلية. من هنا يكون السؤال، ماذا لو تمت صفقة التبادل بالتزامن مع تنفيذ ولو جزئي لمشروع السلخ؟

مجرد التفكير بهذا السيناريو الجهنمي الذي لا يتحدثون عنه ابدا في إسرائيل إلا ان ما فكر به واحد صحفي بلا شك فكروا وبحثوا ودرسوا في اقبية مراكز الدراسات الأمنية كثيرا بخصوص مثل هكذا سيناريو بين أخذ ورد. مرة أخرى لا يجب ابدا تجاهل الدهاء الإسرائيلي الذي يعتمد على مبدأ أمني راسخ عندهم وهو خطط للمستقبل واستبعد الاخطار واستغل الفرص والاهم تجنب الانفجار.

إسرائيل لا تريد ابدا انهيار السلطة الفلسطينية ولا تريد فتح حرب جديدة مع غزة وهي مضطرة عاجلا أم آجلا إتمام صفقة التبادل وعليه فإن الحكومة الحالية هي الأكثر قدرة لاتمام الصفقة. بقي اذن التوقيت وهو سيد الخطط فلماذا تنتظر لأشهر قادمة لأمر لو فعلته الان لخلقت مشهدية متناقضة بين احتفالات شعبية فلسطينية بعودة الاسرى والاحتفال بهم و أيضا احتفالات إسرائيلية بعودة من يمكن انهم احياء او اموات لكنه استحقاق لا يمكن للحكومة الإسرائيلية تجاهله للابد. وفي نفس الوقت أسكتت أصوات الغلاة المتطرفين عندها المعترضين على حجم الصفقة بخطة “الضم” وقالت لشعبها الجملة الأكثر قبولا ” علينا ان نخسر أحيانا لنكسب كثيرا”.

هذا الخلط في المشهد هو الأفضل إسرائيليا والأخطر فلسطينيا فردة الفعل في غزة ستكون مختلفة عن الضفة وهنا خدمة إضافية للانقسام على المستوى العاطفي بين شقي الوطن بوسائل اعلامهم المختلفة ونشطائهم. حماس ستعتبر صفقة التبادل إنجازا مهما خاصة لو كان مروان فيها ومعه سعدات أي الأمين العام للجبهة الشعبية التي أصلا قادتها على خلاف كبير مع الرئيس محمود عباس. وفي الضفة الدعوة لبدء الغليان الشعبي لمواجهة مشروع سلخ الأراضي وتشجيع المقاومة الشعبية وتحريك الشارع. كل ذلك كيف سيقرأ عالميا؟

العالم سيرى احتفالات فلسطينية ولكنه سيسمع الرئيس الفلسطيني يحذر وينذر ويهدد وكأن هناك تناقض بين الموقف الرسمي والشعبي أو هكذا يمكن ان تفكر إسرائيل أن تفعل. التوقيت سيكون حاسما والان يبدو ان فرض السيادة على غور الأردن بات مستبعدا مع موقف متشدد وحازم من الملك عبد الله الثاني الذي باشر بحملة عالمية طالت حتى أعضاء الكونغرس من الجمهورين المحسوبين على الايباك أي الداعمين لإسرائيل الذين هم أيضا يطالبون بوقف مجزرة الضم والعودة للحوار أو على الأقل تأجيل أي أفعال تفجر الموقف. الملك عبد الله يتحدث يوميا مع الأوروبيين منذرا ومحذرا وهم يعون تماما أنه جاد ولا يناور بل هو يرفض التحدث هاتفيا حتى مع دولة له معها اتفاقية سلام وعلاقات اقتصادية. الموقف الأردني المتصلب يعتبر الان عاملا مهما لرفض الدولي فالقصة الان ليست قصة مستوطنات بل قضية دولية ذات اهتمام.

قالها يوما اسحق شامير واتبعه فيها رابين وبيرس, “سنفاوض الفلسطينيين إلى الابد” أي سيشترون كل الوقت ويبدو انهم نجحوا بالتفاوض ولو الشكلي لثلاثين عاما فأوسلو كانت تفاصيل أم الخطة الاستراتيجية الابعد هي خلق واقع استيطاني على الأرض, على العالم الان أن يراعيه ويتفهمه حسب حملة علاقات عامة إسرائيلية تزامنت مع ثلاثين عاما من التفاوض على التفاصيل.