الرئيسية / أفكار / إصلاح القضاء أم تصفية الحسابات بقلم المحامي احمد الحروب 

إصلاح القضاء أم تصفية الحسابات بقلم المحامي احمد الحروب 

منذ أن صدر القرار بقانون عن فخامة رئيس دولة فلسطين بإنشاء مجلس القضاء الأعلى الانتقالي والذي كلف بإصلاح القضاء والنيابة العامة وذلك بتاريخ (15/7/2019) وأعطي مدة سنة لتحقيق ذلك الإصلاح المنشود وهذه المدة قابلة للتجديد لفترة ستة أشهر أخرى ومنذ ذلك التاريخ ومن لحظة استلام المجلس الانتقالي لمهام الإصلاح المزعوم حتى اللحظة لم يشعر أي من المتقاضين أو الجمهور بأي تغير طرأ على مرفق القضاء وإنما بقي الحال على ما هو عليه بل في بعض الأمور القضائية ازداد الأمر سوءا عما كان عليه في السابق فالمجلس الانتقالي أشهر للجمهور أدواته ومنها النقل والندب والإحالة للتقاعد للسادة القضاة.
قام المجلس الانتقالي بتعين بعض السادة القضاة وكذلك ترقية البعض منهم للدرجات الأعلى إلا أن هذا العدد من التعيينات لا يكفي لسد النقص القضائي حسب ما صرح به رئيس المجلس الانتقالي إلا أن رئيس المجلس الانتقالي وفي مقابلات تلفزيونية له صرح بان هناك عدد من القضاة لا يقل عن 32 قاضي لا يصلحون للجلوس على منصة القضاء مما يفقد الجمهور في الثقة بالقضاء طالما رأس الهرم القضائي يتحدث بهكذا حديث حول عدم صلاحية بعض القضاة للعمل في وظيفة القضاء وقام مؤخرا مجلس القضاء الانتقالي بالتنسيب لفخامة رئيس دولة فلسطين بأسماء عدد من السادة القضاة من اجل ندبهم للعمل في دوائر الدولة الأخرى دون أن يقوم المجلس القضائي بسد الفراغ الذي سوف يتركه ندب هؤلاء القضاة دون أن نتطرق لقانونية ندب هؤلاء القضاة من عدمه أو تقليص العدد أو كان تدخلات خارجية من عدمه أو ماهية المعايير التي اعتمدها مجلس القضاء الانتقالي في اختيار هؤلاء القضاة برغم وجود أسماء قضاة

كانت منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لم ينفيها مجلس القضاء الانتقالي ولم يؤكدها في نفس الوقت.
إن صدور مرسوم ندب عشرة قضاة من بين الأسماء التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دون غيرهم حسب ما صرح به مركز مساواة لاستقلال القضاء والمحاماة بأنه تم التنسيب لندب 22 قاضي يشكل علاقة استفهام حول كيفية تقليص العدد كما اشرنا أعلاه والية اختيار الأسماء وهل هناك توصيات من التفتيش القضائي بذلك أم لا وهل تم تطبيق نصوص قانون السلطة القضائية النافذ في هذه الحالة أم لا أو أن الأمر كما صرح به البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعدو في كونه تصفية حسابات بين السادة القضاة هذه عدة تساؤلات بحاجة لإجابة من المجلس الانتقالي حيث أن هذا الأمر وان صح فانه يكرس فقدان الثقة بمرفق القضاء والعدالة .

إن القضاة الذين ذكرت أسمائهم على وسائل التواصل الاجتماعي مع الاحترام الشديد لهم كيف لهم أن يفصلوا وينظروا في القضايا المنظورة أمامهم وهم في حالة رعب وهلع نفسي وذهني نتيجة التلاعب في أعصابهم وترهيبهم بالندب أو النقل أو التقاعد مما يفقدهم تركيزهم العقلي والنفسي في أداء عملهم بإخلاص وأمانة لأنه لا يمكن لقاضي أن يعمل تحت التهديد والوعيد وهو يعلم أن الحصانة التي منحه إياها القانون لا تحميه وانه في أي لحظة ممكن أن يصبح خارج مكتبه وتزول عنه صفة القاضي دون سابق إنذار .

إن ما ينوي القيام به المجلس الانتقالي حسب ما صرح به رئيس المجلس الانتقالي بنقل هؤلاء القضاة البالغ عددهم 22 قاضي للعمل في دوائر أخرى سيؤدي إلى تعميق فقدان ثقة المواطن والجمهور والعاملين في قطاعات العدالة في مرفق القضاء وذلك لأنهم سوف يطرحون عدة تساؤلات عن أسباب نقل هؤلاء القضاة إضافة إلى أن إفراغ مرفق القضاء من هذا العدد وبنفس التوقيت سوف يجعل من مرفق القضاء مشلول ويعيق الإصلاح إن وجد هذا الإصلاح حيث انه أو لو اتفقنا مع المجلس الانتقالي فالانتقالي يقول أن هناك نقص في أعداد القضاة فكيف يقوم بنقل عدد كبير منهم دون سد العجز وحتى لو قام بتعين قضاة بدلا عنهم فهم بحاجة لتدريب وتأهيل مدة لا تقل عن ست أشهر قادمة مما يعطل أيضا من سرعة الفصل في القضايا ونظر الملفات نتيجة التراكم في الملفات بسبب نقض أعداد القضاة .

إن الإصلاح القضائي كان يجب أن يبدأ بتحقيق الأمان الوظيفي والمادي للسادة القضاة وذلك من خلال تحسين رواتبهم ورفعها كي تتناسب مع المستوى المعيشي الذي نحن فيه الآن وكذلك تحقيق الأمان الوظيفي بان لا يصبح القاضي تحت وطأة التهديد المستمر وإذا ما تحققن هذه الخطوات فان القاضي حتما وبعد شعوره بالأمان الوظيفي والمادي سوف يكون مبدعا في عمله بالإضافة إلى وجوب إرسال القضاة إلى دورات قضائية في شتى المواضيع القانونية والقضائية الجديدة وذلك من اجل مواكبة التطورات الحياتية والتشريعات الناظمة للحياة والمجتمع وبعد هذه الخطوات من يثبت عليه من السادة القضاة عدم صلاحيته أو تفانيه أو تقصيره في عمله رغم هذا الدعم المادي والنفسي والوظيفي والعلمي المقدم من مجلس القضاء يكون ندبه أو نقله أو إحالته للتقاعد بعد اتخاذ الإجراءات القانونية الناظمة لذلك والمنصوص عليها في قانون السلطة القضائية النافذ يكون واقعا في محله لان المجلس يكون قد قدم كافة أشكال الدعم والتطوير للقاضي إلا أن القاضي لم يقم بتطوير نفسه والعمل تحسين أدائه العملي .

وبصدور المرسوم الرئاسي عن فخامة الرئيس بندب 10 قضاة للعمل في أعمال قانونية في الوزارات وبالاطلاع على ما استند عليه هذا المرسوم نجد انه استند إلى نص الفقرة الثالثة من المادة (2) من القرار بقانون رقم (17) لسنة (2019) والتي بمضمونها تصف هؤلاء القضاة مع الاحترام الشديد لهم بأنهم لا يصلحون لشغل الوظيفة القضائية رغم خبرتهم الطويلة في إشغال الوظيفة القضائية وفي ذات المرسوم يستند أيضا إلى نص الفقرة الثالثة من المادة (23) من قانون السلطة القضائية النافذ التي أجازت الندب إذا تطلبت ذلك مصلحة وطنية فكيف يكون هذا التناقض بين عدم الأهلية في شغل الوظيفة القضائية وبين الندب للعمل في وظيفة قانونية بداعي المصلحة الوطنية ومن هو سبب هذا التناقض .

وفي الختام يبقى السؤال المطروح هل قدم المجلس الانتقالي كافة أشكال الدعم المادي والوظيفي والعلمي لتحسين ظروفهم القضاة وهم رفضوا لكي يصبحون غير صالحين لشغل الوظيفية القضائية ويتم نقلهم وندبهم وهل تم إتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية بشان هؤلاء القضاة ومساواتهم بغيرهم أم لا أم أن ما حدث هو إلا تصفية حسابات داخل مرفق القضاء وخارجه .