الرئيسية / أفكار / المبادرات الفردية في حركة فتح حاجة موضوعية بقلم د. رمزي النجار

المبادرات الفردية في حركة فتح حاجة موضوعية بقلم د. رمزي النجار

كثيرا ما نجد خلف الثورات العارمة في العالم مبادرة شخصية دعت الرأي العام إلى التحرك، فتصبح هذا المبادرة الصغيرة مشروعاً تغييريا كبيراً، كما أن كثيرا من الأحزاب السياسية في العالم جاءت عبر مبادرات فردية ذاتية تكونت عامل مشترك مع مجموع من آمن بالمبادرة والفكرة واحتضانها لتصبح ملكا للجماعة، ولا نبعد كثيرا عن حركة فتح أم الجماهير ولنا في الخالد فينا ياسر عرفات وإخوانه النموذج في تأسيس حركة فتح، وكم من مبادرة صغيرة أصبحت مشروعاً خالداً للشعب، حيث أن أساس كل فعل مبادرة فردية، فكم من مبادرة فردية أدت بالشعب إلى تحرير أوطان.

ولعل من شروط العضوية في الانضمام لعضوية الأحزاب السياسية اشتراط فاعلية العضو دائم التفكير الإيجابي الذي ينتج عملاً أو موقفاً يتصف بالسبق دون تعالٍ، والتفرد ليكون المثال الذي يقتدي به وتستفيد منه الجماعة، لذا تعد المبادرة الفردية في صلب عقيدة العضو الحزبي، لأنه أساسا بادر إلى الالتحاق بالحزب ليكون واحدا من الذين يعملون من أجل شعبهم ووطنهم، والعضو الحزبي مبادر إلى الخير من أجل شعبه لأنه يعلم أن الله حثه على ذلك، {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ}.

ومن البديهي أن شعور العضو بالرضا والانتماء الحقيقي الى الحزب يكون عبر المشاركة في تطوير برامج الحزب وتقديم الافكار والمبادرات والابداعات التي تكسب صاحبها فوائد خاصة أهمها وضعه موضع الثقة لدى إخوته، بالإضافة إلى شعوره بالرضا عن نفسه، والرضا الذاتي عن أداء حزبه، والعمل على تصويب المسار وتفضيل حبة للآخرين على الذات.
ومنذ تأسيس حركة فتح وعلى طول مسيرتها النضالية كانت الأطر الحركية تشجع أعضاء الحركة على المبادرة والتحرك الإيجابي الدائم فكراً وقولاً وعملاً في سبيل استمرار حشد الطاقات وتوجيهها لخدمة حركة الشعب على كافة الصعد وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحرصت الحركة على ربط المبادرة الفردية بالتذكير بالمشروع التحرري والعمل من أجله دون كلل أو ملل، وتخطي كل المعوقات الذاتية التي تقف عائقا أمام المشروع الوطني الفلسطيني، فالعضو الحركي كان لا يفرط في مساحة العمل المتاحة له زمناً ومكاناً وإمكانيات، مستثمراً ذلك لصالح شعبه في تدويل القضية وتسليط الضوء على معاناه الشعب تحت الاحتلال، فالعضو الحركي كان دائم التفكير الإيجابي الذي ينتج عملاً أو موقفاً يتصف بالسبق دون تعالٍ، والتفرد ليكون المثال الذي يقتدي به وتستفيد منه الحركة.
وبعد عودة السلطة الى أرض الوطن وانخراط اعضاء الحركة في السلطة تقلصت مساحة المبادرات الحركية للأعضاء على حساب السلطة، ولم تتطور برامج الحركة وبات العضو الذي ينتمي للحركة جل همة هو التوظيف في مؤسسات السلطة مما أثر بشكل كبير على أداء الحركة وتغييب حاضنتها الشعبية وتولد الشعور لدي الأعضاء بالتهميش، بالرغم من وجود عدد كبير منهم أصحاب كفاءات وقدرات فكرية وعقلية توازي أحزاب عالمية التي لو أتيحت لهم الفرصة في رسم السياسات والبرامج الحركية لخلقت حالة تفاعلية أكثر ايجابية لصالح الحركة.
وعليه فإن الأطر الحركية مطالبه بضرورة العمل على تشجيع أعضاء الحركة على المبادرة والتحرك الإيجابي الدائم فكراً وقولاً وعملاً في سبيل استمرار حشد الطاقات وتوجيهها لخدمة حركة الشعب نحو الخلاص من الاحتلال، وتثبيت صمود شعبنا على أرضه، وتعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية الفاسدة، وتعزيز الإيمان بالنصر، وتطوير مناحي حياة شعبنا والتنمية وتحسين نوعية التعليم والصحة، والمساهمة في السلم والأمن المجتمعي، والتحذير من السلوكيات التي تهدد السلم الأهلي، والعادات التي تخالف قيم المجتمع، والمساهمة مع أصحاب الاختصاص في تحديدها ومساعدتهم على مواجهتها.

فالمبادرات الفردية في الحركة أصبحت حاجة موضوعية لتفعيل الأعضاء بمختلف مسمياتهم والاحساس بدورهم في البناء التنظيمي وعدم الشعور بالتهميش، وأن تكون مسئولية العمل التنظيمي قائمة على المشاركة في القرار، بحيث كل عضو حركي تقع عليه مسؤولية تجاه ذاته وتجاه بلده وتجاه تنظيمه، ومسؤولية أن يكون في إطار حركي لديه مهمة عمل يقوم بها في إطار الحقوق والواجبات المتكاملة في المهام التنظيمية، فمهمة الإطار هو استثمار الأعضاء وقدراتهم لصالح بناء التنظيم وتطوير أداءه، حتى لا يتحول عدد كبير من الأعضاء إلى نقمة على الحركة، فالبناء التنظيمي يحتاج إلى جميع الأعضاء دون استثناء في سبيل النهوض بالحركة وتكاملية الأدوار لدفع عجلة النضال الوطني والمشروع التحرري.

[email protected]

Attachments area