الرئيسية / محليات / جنين: ندوة تناقش واقع تمويل المؤسسات القاعدية وتدعو لرزمة إجراءات لتصويبها

جنين: ندوة تناقش واقع تمويل المؤسسات القاعدية وتدعو لرزمة إجراءات لتصويبها

جنين/PNN- نظمت جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) ووزارة الإعلام ندوة المؤسسات القاعدية والتمويل: الواقع والمطلوب، وجاءت استكمالًا للقاءات المتخصصة ببرنامج: استدامة، وعدالة، وتكافؤ، واستهلاك محلي، واستهلاك فلسطيني.

ودعا المشاركون إلى تبني جهات الاختصاص لرزمة إجراءات تكفل تصويب عمل الجمعيات الخيرية والتعاونية، وتقوي ثقافة الاعتماد على الذات، وتدعم الانفتاح على الشباب، وتضمن عدم تركز التمويل لعدد من الجمعيات دون غيرها.

وحثوا على تفعيل التخطيط للجمعيات، والتوعية بدورها، ومتابعة عملها، والتركيز على المتخصصة منها، وضمان الاستدامة في مشاريعها، وأكدوا أن التنمية المستدامة وطنية، ولا يمكنها أن تخضع لابتزاز المانحين في التوقيع على ما تسمى “وثيقة محاربة الإرهاب”.

وأعلنوا عن بدء التحضير لورشة تخطيط شاملة للمؤسسات القاعدية في جنين؛ لتصويب أوضاعها، وضمان عدم تمركز التمويل في جمعيات محددة، وانفتاحها على الشباب.

وناقش الحوار واقع التمويل في المؤسسات القاعدية وعدالة توزيعه من الممولين، واستعرض تداعيات تركيزه على مؤسسات بعينهت، وتتبع سبل تقليص الفجوات الناشئة في تمويل هذا النوع من المؤسسات ليكون أكثر عدالة وشمولية. واستشرف مستقبل التمويل وإمكانات المؤسسات القاعدية من الاستفادة القصوى منه لتحقيق الاستدامة، وحلّل أولويات المؤسسات القاعدية الواجب تمويل برامجها وفق احتياجات المجتمع، وواكب انعكاسات حلة الطوارئ وجائحة كورونا على برامج المؤسسات القاعدية وأولوياتها.

أدوار وتاريخ

واستهل مدير مكتب وزارة الإعلام وميسر الحوار، عبد الباسط خلف، بالإشارة إلى أهمية الإعلام التنموي في تصويب وصناعة حلول عملية، لا تعيد تدوير الأزمات. وقال إن أرقام 2013 أشارت إلى وجود نحو ثلاثة آلاف منظمة غير حكومية في فلسطين، نالت 10% من سبعة مليارات وصلت كمساعدات خارجية في ذلك العام.

وذكر أن المؤسسات الأهلية تُشغّل أكثر من 40 ألف، وانطلق جزء منها قبل قيام السلطة الوطنية، وتُعدُّ قوة هامّة تساهم في إدارة عجلة الاقتصاد، ولها دور محلي ووطني ودولي كحركة المقاطعة BDS.

واستعرض مدير مركز نعيم خضر في “الإغاثة الزراعية”، د. سامر الأحمد، تاريخ تمويل المؤسسات غير الحكومية، وعرّف بمصادره الدولية والأهلية والحكومية.

وقال إن التمويل مر بأربع مراحل بدأت الأولى عام 1983، وتزامنت الثانية مع انتفاضة 1987، وجاءت الثالثة بعد قيام السلطة الوطنية عام 1994، وتشكلت الرابعة خلال عام 2000، الذي تميزت الفترة اللاحقة له بوضع اشتراطات على المؤسسات كتوقيع ما يسمى بـ”وثيقة الإرهاب” لمشاريع وكالة التنمية الأمريكية، التي تتعارض مع التوجهات الوطنية للمؤسسات، وتمس بجوهر عملها، وتنع تمويل أي مشروع مرتبط بالأرض، وتحرم الأسرى وعائلات الشهداء من أية مساعدة.

وتوقع الأحمد أن يشهد التمويل في عصر “كورونا” تراجعًا كبيرًا، وبخاصة بعد أن بدأ الاتحاد الأوروبي باشتراط التوقيع على وثيقة مشابهة للأمريكية.

وأكد أن 134 مؤسسة حرمت من التمويل خلال 2019، فيما جرى تعطيل تمويل لـ “الإغاثة الزراعية” بـ 5 مليون دولار؛ لرفضها التوقيع على أي وثيقة تضع قيودًا على العمل الوطني للجمعية.

وأوضح الأحمد أن التمويل مطلع الثمانينيات كان سريًا؛ بسبب قيود الاحتلال، وكان مصدره من مؤسسة التعاون، التي أسسها رجال أعمال من فلسطيني الشتات.

وأشار إلى أن المؤسسات القاعدية تنقسم إلى جمعيات خيرية ومراكز نسوية تشرف عليها وزارة الداخلية، وتعاونيات تتشارك في متابعتها وزارة العمل وهيئة العمل التعاوني، فيما تعد المشكلة الرئيسة تركز التمويل على جمعيات ومراكز بعينها.

وذكر أن الجمعية بدأت بمحاكاة تجربة “بنك جرامين للفقراء” في بنغلادش، الذي بدأ بمبالغ بسيطة، وتحول اليوم إلى قوة اقتصادية تقترض منها الحكومة.

وقال الأحمد إن جمعية المرأة للتوفير والتسليف قدمت نموذجًا ناجحة للاعتماد على الذات، واستغنت عن التمويل الخارجي.

وأشار إلى أن مسودة قاتون العمل التعاوني الجيددة مجحفة، إذ تشترط على المزارعين تقديم أرباح للهيئة.

وأوضح نائب مدير الشؤون العامة ورئيس قسم الجمعيات الخيرية في وزارة الداخلية، أحمد زيد، أن جزءًا كبيرًا من الجمعيات عمرها قصير وإدارتها خاطئة، وتصمم لتنفيذ أنشطة غير مناسبة في مواقع تواجدها، ولا تدعم استمرار عملها بمشاريع إنتاجية.

وأكد ترخيص 120 جمعية عام 2007 في جنين، في وقت تحتاج الجمعيات للتخصص في العمل الاجتماعي ودعم المواطنين، والأهم الاعتماد على التمويل الذاتي.

وذكرت رئيسة قسم الإرشاد والتعاون في هيئة العمل التعاوني، شروق أبو بكر، أن المجال ممكن لتحويل جزء من الجمعيات الخيرية إلى تعاونيات، مع تغيير أهدافها، والتحول إلى الاعتماد على الذات، وعدم انتظار التمويل.

وأوضحت وجود 220 جمعية مسجلة في الهيئة في جنين، جرى حل أكثر من 60 منها، ولا تشكل الجمعيات الفاعلة أكثر من 42 جمعية، لكنها لا تخدم الفئات الشابة كما هو الحال للمراكز النسوية.

وقالت أبو بكر إن الحل بإنشاء جمعيات تخصصه تستند إلى مجموعات مهنية كالمحاسبين والمهندسين وغيرهم.

وذكرت أن شروط الترخيص اختلفت عن الماضي، فاليوم يُطلب من الجمعيات تقديم دراسات جدوى لمشاريع اقتصادية قادر على توفير الاستدامة للمؤسسة. ونوهت بمشاريع فردية عديدة لم تعد بحاجة إلى ممولين، وطورت نفسها بنفسها.

وذكرت أنغام زكارنة حرز الله، ممثلة جمعية المرأة للتوفير والتسليف أن الجمعية التي تأسست عام 2003، تقدم قروضًا وتساعد النساء في تأسيس مشاريع مدرة للدخل، وبدأت تتجه للاسثمار، وحققت أرباحًا من العقارات، وأسست 5 صالات للأفراح، ومطعمًا، واشترت مقرًا لها، وأسست جمعية تعاونية.

وأكدت أن “التوفير والتسليف” تقدم للنساء نحو 500 قرض سنويًا تبدأ بـ 500 دبنار وتصل إلى 3000، برسوم خدمة 7%، ووصلت حجم القروض إلى نحو 5 مليون دينار وتوفير بـ 2 مليون.

وتحدثت رئيسة وحدة العلاقات العامة في محافظة جنين، سناء بدوي عن الفجوة في عمل المؤسسات، التي تحتاج إلى الإنطلاق نحو الاعتماد على الذات، والتوقف عن انتظار المساعدات والمنح والهبات.

واستعرضت منسقة جمعية تنمية المرأة، سهير الجالوي تأسيس الجمعية عام 2001، التي انبثقت عن”الإغاثة الزراعية”، ونشطت في مجالات تمكين المرأة والتنمية البشرية، وثقفت النساء في الكثير من القضايا، واللاتي أصبحن قادرات على إدارة مشاريعهن بأنفسهن كتصنيع الصابون، وتسويق المنتجات.

وذكرت مديرة مركز الطفل الثقافي، ميسون داوود، تجربة بلدية جنين في التعامل مع الجمعيات الخيرية ودعمها في إطار المسؤولية الاجتماعية. وأشارت إلى تجربة جمعية تأهيل ورعاية الكفيف، التي أصبحت تعتمد على ذاتها، وتحقق إيرادات من صالة، ومطعم، فيما أسست جمعية بيت المسنين روضة وحضانة.

وقال مسؤولة وحدة التكنولوجيا في “الطفل الثقافي، حسناء عبهري، إن دعم مشاريع الشباب مفقود، وهناك اكتظاظ في الجمعيات والأطر النسوية.

وأكدت عضو بلدية جنين، عبير أبو الوفاء، أهمية تكريس ثقافة الاعتماد على الذات، وبناء خطة واضحة لضمان استدامة الجمعيات دون ممولين.

وأشار المهندس في “الإغاثة الزراعية”، عمر الدمج إلى ضرورة بناء إستراتيجية واضحة المعالم للمؤسسات القاعدية، وتفادي هدر المال العام.