الرئيسية / محليات / أطفال غيّر الاحتلال مجرى حياتهم

أطفال غيّر الاحتلال مجرى حياتهم

رام الله /PNN – في الحادي والثلاثين من شهر أيار 2019، تواجد الطفل البراء الكفارنة (13 عاما) في منطقة تلة أبو صفية شرق جباليا شمال قطاع غزة، للمشاركة في فعاليات مسيرات العودة، جندي إسرائيلي ترجل من أحد الجيبات وأطلق صوبه عيار معدني مغلف بالمطاط أصابه بصورة مباشرة في عينه اليمنى.

الإصابة لم تفقد الطفل الكفارنة عينه فحسب، بل تسببت بتهتك وتشوهات في عظام الجهة اليمنى من جبهته.

سافر الطفل الكفارنة إلى مصر برفقة والده حيث أجرى عملية جراحية زرع خلالها عينا اصطناعية مكان التي فقدها، وكان من المقرر أن يعود في شهر تشرين الثاني 2019 للمراجعة ولزراعة عظام في جبهته، إلا أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في القطاع حالت دون ذلك.

“حاليا أنا موجود بالبيت أعاني كثيرا من التهابات شديدة مكان عيني اليمنى، خاصة عندما ألعب خارج المنزل، رغم أنني استخدم القطرة والمراهم التي أوصى الأطباء بها بشكل يومي”، قال الطفل الكفارنة.

وأضاف: “أصبحت أعاني من دوخة وصداع (…) وبحسب ما أبلغني الطبيب المصري فأنا بحاجة لتغيير العين الاصطناعية كل عامين تقريبا لأنها تصبح غير مناسبة لي”.

بالإضافة إلى الأثر الجسدي، تركت الإصابة أثرا نفسيا كبيرا على الطفل الكفارنة، فقد كان يريد عدم استكمال دراسته، إلا أن أهله رفضوا ذلك وعوضوا ما فقده جراء إصابته وسفره، بدروس خصوصية.

ويضيف: “أنا بعمل مشاكل مع أولاد الجيران اللي بيغلطوا عليه وصاروا يقولوا لي يا أعور، وهذا الموضوع بستفزني وبخليني أعصب وأعمل مشكلة (…) أكثر شيء بحب أعمله هو لعب كرة القدم، وبحب الألعاب اللي على الجوال، كمان بحب أركب الدراجة الهوائية في الحارة”.

“أبكي كثيرا عندما أنظر في المرآة فأرى التشوهات في وجهي، فقد كنت جميلا لكن الإصابة شوهتني، ولذلك أحب التمعن في صوري قبل الإصابة”. قال الطفل.

يتمنى الكفارنة أن يجري عملية زراعة عظام في جبهته، وعملية تجميل، لكي يعود كالسابق، ويتمنى أيضا أن تتم محاكمة الجندي الذي أطلق الرصاص عليه “لأنه أنا ما كنت بعمل إشي، أنا كنت واقف وبتفرج وقت إصابتي”.

أما الطفل محمد أبو معوض (17 عاما) فأصبح ملازما للسرير ولا يستطيع الحركة إلا بواسطة الكرسي الكهربائي، بعد أن أصيب بعيار ناري حي في الثالث من شهر أيار 2019 أثناء مشاركته في مسيرات العودة شرق بلدة جباليا شمال قطاع غزة، سبب له شللا كاملا في أطرافه السفلية.

ويقول الطفل أبو معوض:” أصبحت لا أشعر بأجزاء كبيرة من جسمي من منتصف البطن حتى أسفل القدمين، شعرت بوضع نفسي صعب جدا عندما علمت بأنني أصبحت مشلولا، لا يمكنني المشي”.

عانى الطفل أبو معوض من تقرحات بسبب ملازمته الفراش لفترة طويلة، وبسبب عدم وجود علاج طبيعي، وواجه صعوبة في توفير مستلزماته واحتياجاته الطبية بسبب الأوضاع المادية السيئة.

“أصبت بنزيف لم أشعر به فتم تحويلي للمستشفى ووصل دمي إلى 7، وبقيت نحو 3 أشهر في المستشفى وبعدها عدت للبيت لكن بدأت تظهر تقرحات جديدة بالقدمين وأخرى في منطقة الحوض، أي جرح بجسمي لا أشعر به يتحول لتقرحات، (…) كل يوم حالتي تزداد صعوبة”، أضاف الطفل أبو معوض.

ويقول: “أكثر طشة بحبها هي طشة البحر والكرسي الكهربائي ساعدني كثيرا على الذهاب هناك، لكنني أشعر بالقهر عندما أرى أصدقائي يسبحون وأنا لا أستطيع ذلك، حتى الألعاب الخفيفة مثل الجري لا أستطيع ممارستها”.

ويشير الطفل أبو معوض إلى أن أكثر مكان يكون سعيدا فيه هو محل لألعاب الكمبيوتر، بحيث يستطيع أن يلعب ألعابا يشعر فيها أنه يمشي ويركض.

“وضعنا المادي صعب، وأبوي عاطل عن العمل، أحيانا أقوم بجمع النحاس والألمنيوم من الطرقات وأنا أسير على الكرسي الكهربائي وأقوم ببيعه من أجل الحصول على شيقل أستطيع من خلاله اللعب على الكمبيوتر”، أضاف أبو معوض.

ووثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين، استشهاد 49 طفلا، وإصابة 359 آخرين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مسيرات العودة في قطاع غزة.