الرئيسية / محليات / “مكافحة الفساد”: عدم الافصاح عن تضارب المصالح جريمة فساد يعاقب عليها القانون

“مكافحة الفساد”: عدم الافصاح عن تضارب المصالح جريمة فساد يعاقب عليها القانون

رام الله/PNN- كشف مدير دائرة الشكاوى والبلاغات في هيئة مكافحة الفساد، اسامة السعدي، عن عزم الهيئة اعداد الخطط والمواد التدريبية والأدلة اللازمة للبدء في تطبيق نظام الافصاح عن تضارب المصالح، وذلك بعد قرار الحكومة بالمصادقة واقرار هذا النظام.

واكد السعدي على اهمية قرار الحكومة الفلسطينية باعتماد هذا النظام بناء على تنسيب من قبل هيئة مكافحة الفساد برئاسة معالي المستشار الدكتور احمد براك، موضحا ان هذه الاهمية تنبع من جهود الهيئة في مجال تنفيذ الاجراءات والسياسات المرتبطة بالتدابير والوقاية وتعزيز النزاهة في عمل مؤسساتنا الفلسطينية، والعمل من اجل تجنب الافعال حتى لا تتعرض لمواقف بها تضارب مصالح، وذلك من خلال تعزيز التجرد والموضوعية في أداء مهام العمل دون انحياز او معاملة مميزة لأشخاص طبيعيين او اعتباريين في تعاملاتهم مع جهة العمل أو بما يسيء لسمعتها، والامتناع عن إفشاء أو استخدام اي معلومات تم الحصول عليها في سياق القيام بواجبات المنصب، حتى بعد انتهاء خدمته.

أهمية اقرار النظام

وردا على سؤال حول لماذا إقرار نظام الإفصاح عن تضارب المصالح مهم في الحالة الفلسطينية؟ قال السعدي “هناك جانبين تم النظر اليهما عند اعداد نظام الافصاح عن تضارب المصالح وهما: الجانب القانوني: ويتمثل بأن النص القانوني الوارد في قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005 وتعديلاته اقتصر على تجريم عدم الافصاح عن تضارب المصالح دون الخوض في تفاصيل واجراءات الافصاح، كما أن انضمام فلسطين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تضمنت نصوص تلزم الدول لوضع تدابير تعزز الشفافية في القطاعين العام والخاص وتمنع من وقوع تضارب المصالح، حيث استجابت فلسطين لمثل هذه التدابير من خلال النص ضمن التشريعات الداخلية على اجراءات تمنع أو تكافح تضارب المصالح.

اما الجانب الاجتماعي: فيتمثل بأن تضارب المصالح في المجتمع الفلسطيني من الثقافات المنتشرة ومن أساليب الحصول على المنافع والتي يلجأ إليها الشخص لتحقيق وتسهيل حصوله واقاربه وأصدقائه على الخدمات والمنافع بسرعة وسهولة، وذلك لطبيعة العلاقات الاجتماعية التي يتميز بها المجتمع الفلسطيني.

آليات تطبيق النظام ودوره في تعزز التدابير الوقائية

وبشأن كيفية تطبيق وضمان فاعلية هذا النظام في تعزيز جهود التدابير الوقائية في المؤسسات الخاضعة؟ اوضح السعدي ان النظام جاء بالعديد من النصوص القانونية التي تعزز التدابير الوقائية وتمنع الوقوع في تضارب المصالح، ومنها ما نصت عليه المادة (4) والتي تحدثت على واجبات ومحظورات يجب على الخاضع لأحكام النظام الالتزام بها، وفي حاله قيامه بذلك سوف يجنب نفسه من الوقوع في تضارب المصالح، كما تضمن النظام توضيح لأشكال وحالات تضارب المصالح المباشر وغير المباشر مما يساهم في تجنب وقوعه في اي من هذه الحالات بعد ان يكون مدركاً لها.

فضلاً على أن النظام وضح في المواد الأخيرة منه أنه في حال عدم افصاح الخاضع عن تضارب المصالح أو عدم التزامه بإزالة حالة تضارب المصالح سوف يعرض نفسه للملاحقة القانونية من قبل هيئة مكافحة الفساد، وهذا الأمر سيكون من أهم الاسباب الرادعة لتجنب وقوع الخاضع في أي حالة من حالات تضارب المصالح.

تعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات الخاضعة للنظام

واكد السعدي على ان تطبيق النظام يساهم في تعزيز ثقة ملتقي الخدمات والجمهور بالمؤسسات الخاضعة والمسؤولين فيها، وقال :” يعتبر تضارب المصالح من الموضوعات التي تؤثر سلبياً على المجتمع حيث تؤثر على مسيرة التقدم والتنمية فيه، ذلك أنه وعندما يتم تغليب المصلحة الخاصة على العامة أو الحصول على منافع مادية أو معنوية من قبل موظفي الدولة، سيؤدي إلى فقدان ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وبالتالي هروب رؤوس الأموال من الدولة واضعاف مسيرة الاستثمار والتنمية فيها فضلاً عن احجام المواطنين عن تأدية الالتزامات المترتبة عليهم تجاه الدولة.

واضاف :” بمفهوم المخالفة فإن وجود نص قانوني يجرم عدم الافصاح عن تضارب المصالح ووجود نظام يوضح تفاصيل تضارب المصالح، و في حال التطبيق الفعلي وهو ما تقوم به المؤسسات حالياً سيساهم بشكل كبير في اعادة ثقة المواطن في المؤسسات وتلقي الخدمات بشكل عادل، واعادة ثقة اصحاب رؤوس الاموال في الاستثمار في الدولة مما يساهم في اعادة دوران عجلة التنمية.

الموضوعية والحيادية في تنفيذ المهام الوطيفية

كما شدد السعدي على ضرورة عدم الاشتراك في جمع التبرعات او المساهمات العينية لأي جهة قبل الحصول على موافقات جهة العمل، ووفق أحكام التشريعات السارية، و عدم قبول الهدايا أو الخدمات من أي شخص متى كان من شأنها ان تضع عليه أي التزام أو أن يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر، على موضوعيته وحياديته في تنفيذ مهامه الوظيفية، أو من شأنها التأثير على قراراته او قد تفرض عليه التزاماً ما لقاء قبولها، وعدم الترويج لأي منتج او خدمة بأي شكل من الأشكال، ما لم تكن تشكل جزءاً من مهام عمله.

وبخصوص تعريف، تضارب المصالح، قال السعدي:” انه الوضع أو الموقف الذي تتأثر فيه موضوعية واستقلالية قرار الخاضع بمصلحة شخصية مادية أو معنوية تهمه شخصياً أو أحد أقاربه أو أصدقائه المقربين، أو عندما يتأثر أداؤه للوظيفة العامة لاعتبارات شخصية مباشرة أو غير مباشرة، أو بمعرفته بالمعلومات التي تتعلق بالقرار.

انواع تضارب المصالح

وبشأن أنواع تضارب المصالح والفرق بينهما، اوضح السعدي، وجود نوعين من التضارب هما التضارب المباشر الذي يتمثل في كل حالة يترتب عليها ضرراً مباشراً أو محققاً أو منفعة أو مصلحة للجهة التي تعمل بها، والتضارب غير المباشر، الذي يتمثل في كل حالة يحتمل فيها وقوع ضرر للمصلحة العامة أو الوظيفة العامة للجهة التي تعمل بها.

واضاف:” توجد اهمية في معرفة الفرق ما بين التحقق والاحتمالية فيما يتعلق بتضارب المصالج، فاذا حصل ضرر مباشر أو تحققت مصلحة مادية أو معنوية فأنت أما تضارب مباشر وإذا كانت هناك احتمالية وقوع ضرر للمصلحة العامة أو تحقق مصلحة مادية أو معنوية من اتخاذك للقرار فأنت أمام تضارب غير مباشر.

تشكيل اللجنة المختصة

واشار السعدي الى ان النظام المقر يشير بوضوح الى وجوب تشكيل لجنة مختصة للنظر في الافصاح المقدم من قبل الخاضعين، والتي تشكل بقرار من المسؤول المختص في كل الجهات الخاضعة لأحكام النظام، حيث تتكون اللجنة من ثلاثة موظفين من موظفي الفئة العليا أو الأولى أو ما يوازيهم، وتصدر توصياتها بأغلبية الأعضاء.

اما بخصوص اختصاصات هذه اللجنة فتتمثل بالاطلاع ودراسة الإفصاح الوارد في النموذج، وتدقيقه، والتأكد من كافة المعلومات الواردة فيه، واستدعاء الخاضع إذا لزم الأمر، ورفع توصياتها إلى المسؤول المختص خلال (14) يوماً من تاريخ إحالة النموذج إليها، وان تقوم اللجنة بتسليم النموذج إلى الشؤون الإدارية بعد اصدار المسؤول المختصة قراره وتنفيذ الخاضع للقرار.

كيفية الافصاح عن تضارب المصالح

وفيما يخص عن كيفية الافصاح عن تضارب المصالح، فقد اشار السعدي الى انه يتم الإفصاح عن تضارب المصالح فور اكتشاف وجوده من قبل الخاضع على النموذج المخصص، ثم يرفع الخاضع النموذج إلى مسؤوله المباشر الذي يحيله مباشرة إلى المسؤول المختص، ثم يقوم المسؤول المختص بإحالة النموذج إلى اللجنة المختصة خلال (7) أيام التي بدورها تقوم بالاطلاع ودراسة الإفصاح الوارد في النموذج، وتدقيقه، والتأكد من كافة المعلومات الواردة فيه، واستدعاء الخاضع إذا لزم الأمر قبل اصدار التوصيات بهذا الخصوص التي تشتمل على التنحي فورأ، في حال وجود حالة تضارب مصالح مباشر، وإزالة حالة التضارب خلال (7) أيام من تاريخ صدور قرار المسؤول المختص، وعدم اتخاذ الخاضع لأي قرار أو إجراء يتعلق بالمهمة محل حالة تضارب المصالح خلال هذه الفترة، في حال وجود حالة تضارب مصالح غير مباشر، او إبقاء الحال على ما هو عليه، في حالة عدم وجود تضارب مصالح.

وقال السعدي :” بعد اقرار هذا النظام فان عدم الإفصاح عن تضارب المصالح يشكل جريمة يُعاقب عليها القانون”، مشيرا الى ان هذا النظام اعتمده مجلس الوزراء الفلسطيني، في بداية العام الجاري، حيث أعدته هيئة مكافحة الفساد، ورفعته لمجلس الوزراء في وقت سابق.

وتسعى الهيئة من خلال هذا النظام إلى تعزيز جهود الوقاية من الفساد، وتعزيز السياسات والبناء التنظيمي الذي يساهم بجهود الوقاية من الفساد ودرء مخاطره.

وبحسب قرار مجلس الوزراء رقم (1) لعام 2020، فإن عدم الإفصاح عن استثمارات أو ممتلكات أو منافع تؤدي إلى تضارب في المصالح، إذا كانت القوانين والأنظمة تستوجب ذلك، ويكون من شأنها تحقيق منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة للممتنع عن إعلانها، يشكل جريمة فساد يعاقب عليها القانون.

الخاضعون للنظام

وينطبق نظام الإفصاح عن تضارب المصالح على كل من الوزراء، ورؤساء الأجهزة الأمنية، ورؤساء الدوائر الحكومية، والمؤسسات العامة، والمؤسسات والشركات التي تساهم فيها الحكومة، ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارات والهيئات المحلية، وموظفي الهيئات والنقابات والجمعيات.

ويَلزم القانون، كل من يملك معلومات جدية أو وثائق تتعلق بوجود حالة من عدم الإفصاح عن تضارب المصالح التقدم ببلاغ أو شكوى إلى الهيئة، على أن تتولى الهيئة توفير الحماية الوظيفية والشخصية والقانونية اللازمة للموظف المشتكي أو المبلغ، حيث لا يجوز أن يكون البلاغ أو الشكوى التي تقدم بها الموظف سبباً لاتخاذ أي إجراءات تخل بمكانته الوظيفية، كما يلزم القانون المسؤول المختص بإبلاغ الهيئة في حال عدم إفصاح الخاضع عن تضارب المصالح.

مسؤولية الهيئة ودورها

وتتولى هيئة مكافحة الفساد حسب السعدي، مسؤولية تلقي البلاغات والشكاوى حول عدم الافصاح عن تضارب المصالح، موضحا ان هذا البلاغات تنقسم الى نوعين، اولها البلاغات المقدمة من قبل اي شخص، وثانيها تشتمل على البلاغات المقدمة من قبل المسؤول المختص حول عدم إفصاح الخاضع عن تضارب المصالح، أو عدم ازالة الخاضع لتضارب المصالح، كما تتولى الهيئة مسؤولية البحث والاستدلال في البلاغات الواردة اليها وفق التقسيم اعلاه.

متطلبات نجاح وفاعلية النظام

وشدد السعدي على ان اهم متطلبات ضمان نجاح وفاعلية النظام، تتمثل في قيام المؤسسات بتشكيل اللجنة المختصة بالنظر في افصاحات الخاضعين، وتقديم التدريبات اللازمة لأعضاء اللجان ولكافة الخاضعين على هذا النظام، وهذا ما تعكف عليه حالياً هيئة مكافحة الفساد من خلال اعداد المادة التدريبية المناسبة، علماً بأنه تم إعداد دليل استرشادي سيساهم في توضيح العديد من المفاهيم والاستفسارات للمؤسسات الخاضعة، فضلاً عن الدور الاعلامي الذي سيساهم في نشر النظام على شكل ومضات اذاعية أو سكتشات اعلانية وغيرها.

هدفنا منع وقوع الفساد وليس العقاب

ودعا السعدي الى اهمية الالتزام بتطبيق النظام من قبل الجهة الخاضعة وقال:” على الرغم من أن النص القانوني سواء في قانون مكافحة الفساد أو في نظام الافصاح عن تضارب المصالح واضح من خلال تعرض الخاضع أو مسؤولي المؤسسات للملاحقة القانونية من قبل هيئة مكافحة الفساد، إلا أننا في هيئة مكافحة الفساد سوف نقوم في البداية بالدور التوعوي من خلال التعريف بالنظام عن كثب وعقد التدريبات اللازمة لكافة الجهات الخاضعة والإجابة عن استفساراتهم، بمعنى أننا سوف نلجأ في البداية إلى توعية الجهات الخاضعة قبل الملاحقة القانونية لأن هدف الهيئة دائماً منع وقوع الفساد وليس هدفها أو غايتها العقاب. وان هيئة مكافحة الفساد جاهدة، على تعديل وإقرار بعض الأنظمة والقوانين التي من شأنها المساهمة في خلق بيئة فلسطينية طاردة ورافضة للفساد، استنادا للممارسات الدولية الفُضلى في هذا المجال، بما يتلاءم مع الاتفاقيتين العربية والدولية لمكافحة الفساد.