الرئيسية / الصحة / طبيب الغلابة الفلسطيني … المذهل في انسايته الدكتور بشارة حزبون ما المشترك بينه وبين نظيره المصري محمد مشالي

طبيب الغلابة الفلسطيني … المذهل في انسايته الدكتور بشارة حزبون ما المشترك بينه وبين نظيره المصري محمد مشالي

بيت لحم /PNN/نجيب فراج – تقابل صديقان عند مفرق باب الزقاق بمدينة بيت لحم ليتناولا اطراف الحديث بعد انقطاع دام طويلا نظرا لظروف اجراءات الكورونا فلم يتقابلا منذ عدة اسابيع وتطرقا لمواضيع عديدة حيث اثار احدهما قضية طبيب الغلابة المصري الدكتور محمد مشالي الذي توفي قبل ايام قليلة فبرزت قضيته على سطح الاهتمام العربي والدولي وفجأة ضرب الصديق الاخر اسم الدكتور بشارة حزبون من بيت لحم مثلا على تلك الصفات الانسانية.

يعمل الدكتور بشارة حزبون 66 عاما في عيادته الواقعة في الطريق المؤدي الى شارع جمال عبد الناصر في المدينة وقد افتتحها الى جانب منزله حيث كتب لافتة على الجدار “عيادة ومنزل الدكتور بشارة حزبون.. طبيب عام وجراحة باطنية”.

وكان الطبيب حزبون متواضعا ودمثا وواثقا من نفسه خلال اللقاء فهو يعرف ماذا يفعل وقال انه يتقاضى كشفيه من أي مريض بقيمة 20 شيقل وهناك مرضى يعفيهم عن دفع الكشفية نظرا لعدم توفرها لديهم وهم حقيقة كثر، وقال “اريد ان ابرهن ليس للناس المرضى والعاديين وحسب بل لكل القطاعات ان مهنة الطب هي مهنة انسانية وليس لها علاقة بالتجارة على الاطلاق وهذا هو جوهر قسم الطب العالمي وقت التخرج فلا يجوز ولا باي شكل ان تتحول هذه المهنة الى مهنة تجارية للريح والسمسرة” حسب تعبيره.

واشار  الى انه يشجع بشكل كبير التوجه نحو هذا التعليم بشرط ان يكون هواية الطالب او الطالبة حسب رغبته وموهبته وليس ضغطا من اهله بهدف الشهرة والمال واشياء اخرى ، هذه المهنة يجب ان يكون الطبيب قد نهل علما وتعمقت اخلاقه فهو قبل ان يكون طبيبا قد تخرج من الجامعة يكون قد نهل الاخلاق ومعالجة المرضى وتخليصهم من المرض ان امكن وهذا هو الهدف الاساسي ويجب ان لا يضل الطريق وحينما يلجأ لي اهالي طلبة تخرجوا من التوجيهي ليستفسروا ان كنت اشجع ابنائهم على الالتحاق بكلية الطب فاجيب فورا ان كان هو ذاته الطالب يريد هذا التخصص وليس بحسب رغبة والديه.

ويضيف حزبون الى انه لم يقم بتخفيض قيمة المعاينة وحسب بل حينما يتوفر الدواء اللازم للمريض لديه يقوم باعطائه ذلك بدلا من ان يشتريه من الصيدلية ليوفر عليه مزيد من هدر المال، ومعظم الذين يأتون اليه هم من الفقراء ولكن ايضا يأتي الي مواطنون عجزت فحوصات طبية من اكتشاف ما يعانون منه واقوم بمعالجتهم والكشفيه ذاتها عشرين شيقلا وبالحقيقة هي كشفية متواضعة نسبة الى التسعريات الموجودة في بلدنا ولكن “عليك ان تعرف ان الطبيب حينما يقوم بالفحص فهذا لا يستغرق الا بعض الوقت وباقل التكاليف فالسماعة الطبية موجوده لدى الطبيب وهي تصمد وقتا طويلا فما الذي يكلفنا لا شيء، واقوم بذلك لوجه الله سبحانه وتعالى ومخافة منه، وهو واجبي ولا اريد ان احمل اي احد لان  المريض يدفع مقابل العلاج وليس مجانا فالعشرين شيقل ايضا فلوس.

تخرج الدكتور حزبون من احدى جامعات سالونيك باليونان في الطب العام سنة 1981 وجاء فورا وافتتح عيادته وكان يتقاضى اثر الكشفيه في ذلك الوقت خمسة شواقل ورفعها مع مزيد من الوقت وقال ان ذلك كافي بشكل كبير موضحا ان والده المرحوم عيسى حزبون كان لديه عشرة ابناء حيث تربى في عائلة فقيرة للغاية وكان والده يعمل بالاجرة سائقا على حافلة باص خط القدس / بيت لحم وهو أي الدكتور بشارة كان يعمل في وقت العطلة الصيفية وعندما خرجت نتائج التوجيهي كان في مكان عمله وذهب الى البيت ليبلغ والده برغبته في دراسة الطب فاجابه الوالد بانه ذلك غير مجدي لانه يعمل الان ويتقاضى اجرا جيدا وانه ليس بمقدوره ان يعلمه في هذا المجال فاصر على ذلك، وفي العام 1989 استطاع ان يحصل على التخصص في الجراحة العامة واستمر بعمله في العيادة وعمل ايضا في المجال الحكومي وشغل جراحا في عدد من المشافي الحكومية في اريحا وبيت لحم وجنين ورام الله.

واكد حزبون انه منحاز للمرضى والفقراء وهذه عقيده كانت بداخله منذ صغره وهو ينتمي للطبقات المعدومة نافيا كما يشاع الى انه بدأ يتقاضى هذا الاجر الزهيد بعد وفاة نجله الاصغر ايلي قبل ست سنوات بمرض السرطان حيث تكونت كتلة على عصب العين وكان في الثانوية العامة ولكن السرطان سرعان ما اختطه فلم يتجاوز سن الـ18 عاما.

وقال بدأت بعملي هذا قبل اكثر من 35 سنة من وفاة ايلي، ولم يتبقى لديه الا ابنا واحدا ويعمل الان مهندسا وقد رزق بطفله قبل اربعة اشهر، كما يؤكد ان زوجته تشجعه على ما يقوم به بشكل كبير.

ويؤكد الدكتور حزبون الذي كان في عيادته عائدا من السوق لشراء بعض الحاجيات لحفيدته التي بدأت للتو تتعاطى مأكلولات اخرى غير الحليب فاشترى من بين ما اشترى عدد من حبات الموز متسائلا اذا كان عددها خمسة بسعر ثمانية شواقل حيث تسال كيف يمكن لجموع المواطنين الفقراء ان يشتروا الموز وحقيقة هذا من مسؤولية الدولة، التي يجب ان تعمل على انخفاض كل الاسعار حتى يتمكن المواطنين اصحاب الدخل المحدود العيش بكرامة.

وعن سؤال ان كان قد تم تكريمه من اية جهة مسؤولة او رسمية فاجاب بالنفي وقال انا كرمت من الله وجموع المواطنين ولا اريد اي تكريم فانا اعمل  لخدمة المواطنين المحتاجين.

لا تنقطع عيادة الدكتور بشارة عن المراجعين اطلاقا وقد دخلت امرأة اليه ومعها طفل صغير لمعاينته وقد ابلغته انها لاتملك الا ثمن الكشفيه فاعفاها لتتمكن من شراء الدواء الذي وصفه اياها.

المواطن سند حمدان البالغ من العمر 40 عاما جاء الى العيادة مشيدا بالدكتور وانحيازه لغالبية الناس وقال كل اطفالي عندما يمرضون اجلبهم الى هنا فانه فوق كل ذلك فهو طبيب بارع ومهني باقصى الحدود وهذا ما قاله العديد من المراجعين الذين اشادوا به جميعهم.

وهذا ما حصل مع الشاب عاصم حسان الذي جاء يشتكي من الم راس كبير بعد ان دخلت ذبابه بعينه لبعض الثواني فباطن في قناعة الدمع وقد تمكن الدكتور بشارة من محاصرة وضع المه وقال عاصم ”ان الدكتور بشارة البارع ليس طبيب العلابة وحسب بل نصيرهم”.