الرئيسية / أقتصاد / تقرير PNN: “العيدية” عادة متأصلة يتمسك بها الاهالي رغم الضائقة الاقتصادية وظروف البطالة الصعبة

تقرير PNN: “العيدية” عادة متأصلة يتمسك بها الاهالي رغم الضائقة الاقتصادية وظروف البطالة الصعبة

بيت لحم /نجيب فراج – يتمسك الفلسطينيون بعادة “عيدية الولايا” بمناسبة عيد الاضحى المبارك رغم الظروف الاقتصادية الصعبة واجتياح البطالة بحكم ظروف جائحة كورونا التي اطاحت باعمال كثيرة وضيقت الحياة بشكل عام، وكذلك رغم بروز اراء معارضة لها حيث يقول اصحاب هذه الاراء بانها غير لازمة ومن شانها ان تعمق التمييز بين الرجل والمراة لصالح الاول على اعتبار ان النساء العاملات ليست بحاجة الى هذه العيدية وان المراة ليست الضلع القاصر بل هناك اهالي من الذكور عاطلون عن العمل وليس بمقدورهم ان يوفروا العيدية لاقربائهم من النساء بعضهن حالتهن المالية افضل منهم، ولكن مثل هذه الاراء لا تجد من ينفذها على الاطلاق حتى اصحابها فهم يذهبون الى منازل اخواتهم وبناتهم في العيد اذ لا تقتصر الزيارة على التهنئة ولكن ايضا يقدمون العيدية، التي تعتبر موضوعا هاما يصلح للحديث عنه بل يسال مواطنون اقرانهم الاخرين عن هذا الموضوع ويستمعون باسهاب عن التفاصيل على شاكلة كم يدفعون وعدد المعايدات وسمات كل محافظة او منطقة عن غيرها، ولكن هناك اجماع على انها مكلفة ومرهقة للجيب ولكنها واجب .

دوافع ورغبات

وقيمة العيدية تتفاوت بحسب راتب المانح لها. وتحتاج بعض العائلات رصد ميزانية خاصة للعيد وما يرافقه من ثياب جديدة وولائم وضيافات، إضافة إلى العيدية التي قد تثقل كاهل الأهل أحيانا خاصة بوجود عدد كبير من الأطفال.

ويعتمد المبلغ المادي في العيدية على عمر الطفل والقدرة الاقتصادية لمن يوزع العيدية. وكان الأطفال في السابق يلبسون الملابس الجديدة ويطوفون الأحياء والبيوت ويعودون بعد ذلك للمنزل يحصون ما جمعوه من عيدية.

ولا بد من الإشارة إلى أن العيدية تكون أول مال نقدي يتعامل به الأطفال، طبعا مع استثناء المبالغ الصغيرة أو المصروف اليومي في المدرسة، لذا يشعرون بالمسؤولية تجاه طريقة صرف أو ادخار ما حصّله من أموال.

ويجتمع الأولاد آخر يوم في العيد لإحصاء “غنائمهم” والتباهي بمن جمع أكثر. والعيدية قد تكون هداية أخرى من العطور والأزهار أو قطعة من الذهب أو الملابس أو ألعابا للأطفال؛ ولكن يبقى للنقد سحره لدى الأطفال.

وينفق الأطفال عيدياتهم على الألعاب والحلوى وفي الملاهي. والبعض يدخرها لشراء بعض الهدايا أو الحاجات الأخرى.

قيمة العيدية
‪الشاب محمد المحتسب البالغ من العمر 28 سنة من الخليل ويملك محلا لتصليح اطارات السيارات ببيت لحم يقول انه قام ووالده وشقيقه الاكبر بزيارات اخواته الاربعة وعماته الثلاث وقد دفع لوحده 2800 لهن ولاولادهن اذ نحرص على القيام بذلك وتبلغ قيمة العيدية الواحدة للكبار 200 شيقل اما البنات الاصر حتى سن “14 سنة منهم يكون نصيبها مائة شيقل واقل عيدية للاطفال تبلغ 50 شيقل ولذا فان المبلغ الاجمالي يكون مرتفعا.

واشار الى ان شقيقه دفع ذات المبلغ اما والده فقد كان مبلغه اكثر بقليل، ويضيف لمراسل”القدس” ان العيدية واجب وهي تختلف من منطقة الى اخرى مؤكدا ان في الخليل تكلف العيدية اكثر بكثير من بيت لحم وذلك عائدة لربما للعادات والتقاليد او نظرا للوضع الاقتصادي، وهناك بعض العائلات تدفع العيدية حتى للابناء من الذكور المتزوجون ايضا، اذ مد مواطن فئة “المائة شيقل على ابنه المهندس وقد اخذها من دون أي تمنع ليستغرب الحضور فقدم الوالد تبريرا من ذاته بقوله سوف يبقى ابني حتى لو اصبح جدا، وهذه العادة تعلمتها من والدي الذي رحل وهو يقدم لي العيدية رغم اقتداري.

الحاجة للعيدية

الوالدة والجدة ام فاطمة مسلم فلديها ست بنات وهي معلمة متقاعدة قالت “ان العيدية رغم وجود اراء عديدة ومتناقضة بشأنها يجب ان تستمر فهناك بنات متزوجات وضعهن الاقتصادي صعب وحقيقة ينتظرن العيدية على احر من الجمر كي تسد بعض التزاماتهن وحينما تكون الفتاة لها سبعة اشقاء فالعيدية ستكون افضل بكثير على سبيل المثال”.

في المقابل يؤكد شاب من بلدة نحالين الى الغرب من بيت لحم وهو عامل في داخل الخط الاخضر وفضل عدم ذكر اسمه ان العيدية تثقل كاهله لان لديه ثمانية شقيقات وجميعهن متزوجات وهو الوحيد من الذكور وواجبي ان اقدم العيدية ليس لهن وحسب بل لابناهن جميعا وحقيقة ورغم حاجتهن للعيدية ولكنهن دائما يحسبن حسابي ويضغطن من اجل عدم قبولها للتسهيل علي ولكن كما علمني والدي فان الموضوع لا يخضع للمساومة على الاطق وواجبي ان اقدمها تحت أي ظرف من الظروف.

دورها في تحريك السوق

التاجر حسن موسى والذي يملك محلا تجاريا في مدينة بيت لحم لبيع الملابس النسوية قال “ان العيدية حقيقة تحرك السوق بشكل كبير فاليوم الثاني من العيد مبيعاته في كثير من الاحيان تكون اكبر من وقفة العيد نفسها وذلك عائد ان النساء يكن قد تلقين العيدية وتتصرف بها بالمشتريات بعد العيد لانهن يتلقين العيدية في يوم العيد”، مشيرا في الوقت نفسه ان هذا العام اقل بكثير من غيره لان جائحة الكورنا بشكل واضح قد فرضت نفسها على الاجواء بشكل كبير.