الرئيسية / أفكار / خليل الجميع…

خليل الجميع…

بقلم/ رامي مهداوي

مساء الأربعاء الماضي أصاب رصاص الغدر قلب رجل مليئ بالحب والعطاء، فقدنا الإبتسامة من صاحب الوجه الصّبوح، وكما قال العرب قديماً “لكل امرئ من اسمه نصيب” وهذه حقيقة وجدتها بدموع كل من كان يعرف هذا الرجل لهذا فقدنا خليل الجميع. أخي وصديقي ونسيبي خليل شحادة الشيخ أصبح جزء من مسلسل جرائم القتل فمنذ بداية العام الحالي خسرنا ما يقارب 34 مواطن وأعتقد بأننا لن نقف عند هذا الرقم للأسف.

مفهوم حمل السلاح بالإضافة الى كونه جزء من العادات والتقاليد العربية إلاَ أنه في حالتنا الفلسطينية له سبب إضافي ضمن المفهوم التّحرري والنضالي، وهذا ما جعل الأمور تتعقد أكثر عندما نتحدث عن عملية ضبط وتنظيم الأسلحة وترخيصها وأن لا سلاح سوى سلاح الشرعية.

وبصراحة أقول وبصوت مرتفع والجميع يعلم بأن أغلب إستخدام هذا السلاح في السنوات الأخيرة أصبح فقط في الهواء بمختلف المناسبات أو في صدور الأبرياء وتصفية الحسابات والثأر، ما جعل الشارع الفلسطيني يتساءل عند دخول جيش الإحتلال القرى والمدن والمخيمات “أين هم طخيخة الأعراس؟”

خليل مثال لعبثية السلاح وفوضى إنتشاره بطريقة متزايدة في الآونة الأخيرة، لم تخسره عائلته فقط وإنما خسر المجتمع رجل بمعنى الكلمة، بالتالي أستطيع القول أن هذا الرصاص الطائش يضربنا جميعاً في قلوبنا حتى ولو لم نكن نحن المصابين بشكل مباشر.

وبصراحة وأكثر وضوحاً_ حتى لو لم تعجب هذه الصراحة فئة ما_ أقول أن القضية هي ليست السلاح بحد ذاته وإنما اليد التي تمسكه وتقف خلفه، السلاح بتاريخ نضالنا وقضيتنا الفلسطينية هو مُقدس وله تعاليم وأدبيات خاصة به، بالإضافة للتدريبات المختلفة التي يتلقها الفدائي/ة بالمعسكرات المحددة والمنظمة التي يشرف عليها نخبة متخصصة بالفكر ومضامين وأهداف معنى السلاح.

وهذا يأخذني الى ملف حساس جداً هو دور السلطات الثلاث في مواجهة هذه الظاهرة المتزايدة كلٌ حسب مسؤولياته ومهامه المُختصة، من أجل إعادة الأمور الى نصابها وأن القانون والقضاء والأجهزة الأمنية هم عامود خيمتنا المجتمعية في حل كافة الخلافات والنزاعات وإلاً فإن هذه الدوامة ستكبر بشكل أسرع وهذا ما لا نريده كشعب تحت الإحتلال وجه سلاحه على ذاته وهذا ما يريده المُحتل أن نقضي على ذاتنا بذاتنا!؟

كلمات الأخ حسين الشيخ_ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح_ بفقدان أخيه خليل بعد دفنه مباشرة_ والدم حامي كما يقال_ لهو درس ضمن مفهوم كيفية الحفاظ على النسيج الإجتماعي لهذا علينا ترجمة ذلك من خلال المؤسسات المختصة وأن يتم الكشف عن كل من له يد في مقتل خليل وكل ضحايا القتل وتقديمهم فوراً للعدالة والقانون وأن لا نحتكم الى فنجان القهوة حتى يكونوا عبرة لكل من لا يعتبر.