الرئيسية / ثقافة وفنون / “القناص”.. مجموعة قصصية للكاتب السوري عباس موسى

“القناص”.. مجموعة قصصية للكاتب السوري عباس موسى

دمشق/PNN- في خط واقعي مشوب بالرمزية توصف المجموعة القصصية “القناص” الصادرة حديثا، للكاتب السوري عباس موسى، الحرب وانعكاساتها النفسية على أحد أبرز أركانها، متجسدا في حامل البندقية وهو يقنص أهدافه بهدوء مريب يدعو للحيرة، جامعا بين التوتر والثبات وبين الاضطراب والسكينة.

تضم المجموعة 12 قصة قصيرة، على الرغم من كونها تشي بأنها من وحي الحرب السورية، إلا أنها نصوص مفتوحة الدلالة وعابرة للجغرافيا.

في قصص المجموعة نلمح جملة من التناقضات يفرضها واقع الحال، حيث مشاعر الخوف تختلط بالاستسلام القدري، ورعب الموقف يمتزج بالسخرية اللاذعة.

قنّاص موسى نجده في بعض القصص واقعيا ويكاد يكون حقيقيا وقد نلمحه في معارك المدن، وفي مواطن أخرى من المجموعة يصبح هلاميا أثيريا ورمزيا.

وامتاز أسلوب موسى في مجموعة القنّاص، عن نتاجه الأدبي السابق، بالشاعرية، من خلال تحميل النصوص النثرية دفقات شعرية وجدانية، تحفل بكثير من السرد.

يقول الكاتب في قصة “لَفّوا جسدي بمخازن الرصاص”: “مشهد لأيام لاحقة.. صورة معلقة إلى خاصرة الجدار، في بيتٍ ما.. امرأة ثمانينية تداعب خصلات الطفلة الصغيرة.. وتندهها باسم يشبه اسمي، لكن مؤنثا، تحكي لها عن الصورة وعلى جسده واقفا ملفوف أحزمة الرصاص، تحكي دون أن تدمع عيناها، والطفلة تنظر بعمق إلى الصورة، وتعد الرصاصات، رصاصة رصاصة”.

وعلى الرغم من بساطة الأسلوب، إلا أن قصص المجموعة مشحونة برموز ودلالات ثقافية، فضلا عن التناص مع نصوص القرآن والأدب الشعبي.

يقول الكاتب في قصة “الرصاص يعبق دما، دماء شهيدة كذكرى جارحة”: “وينده لي أحدهم: أيها القنّاص، إنه قلبك الذي سقط منك، وأنت تغذ السير صوب طريقك. أمضي ولا آلو على عودة (إنني قنّاص يا صاحبي!) حين تئز الرصاصة، تشرئب الأعناق لترى حتف أحدهم، لم يفكر أحدهم بالنجاة، لم يخف أحد.. الجميع ينظر مسار الأزيز”.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“ قال موسى إن “قصص المجموعة قريبة من قلبي، فهي تأخذ في كل كلمة جزءا من روحي وتسكنني بالخوف والإقدام وكل تلك المشاعر المختلفة التي يمر بها القنّاص”.

وأضاف: ”فكرة القنّاص مأخوذة من يوميات الحرب، وبطبيعة الحال فإن أي كاتب يأخذ من محيطه، وللأسف فإن محيطنا مليء برائحة البارود ويعبق به“.

وعن أسباب اتكائه على الرمز، أوضح موسى أن ”الواقع ماثل أمام أعيننا بأبشع صوره والحرب بين ظهرانينا، لذلك نلجأ أحيانا إلى الرمز وحتى حين يكون هناك شيء ما واقعي، نلجأ إلى كتابة أمور لا نشاهدها. فالرمز يمنح مساحات من الخيال أمام القارئ أولا وأخيرا“.

وقال إن ”الجمهور المستهدف هو القارئ الحصيف، الذي يدرك مسالك الكلمات، وهو أي شخص يمكن أن يكون بثقافة عالية أو حتى متوسطة، إذ اتبعت أسلوبا بعيدا عن الوعورة والتعقيد، يعتمد على صور بسيطة وكلمات لينة، بإمكان القارئ الوصول إليها بيسر وسهولة“.

و“القنّاص“ من إصدارات دار تموز للطباعة والنشر، دمشق، وتقع في 80 صفحة من القطع المتوسط، ولوحة الغلاف للفنان نهاد الترك.

من هو عباس علي موسى؟

هو كاتب وصحافي سوري، يبلغ من العمر 37 عاما، يحمل إجازة في اللغة العربية وآدابها، كتب القصة القصيرة وصدر له في مجالها مجموعة ”شامبو برائحة التفاح“ التي تُرجِمت إلى الكردية.

أصدر مجلة فكرية ثقافية باسم (سورمَي) ناطقة باللغتين العربية والكردية، وصدر منها 19 عددا، وهو ناشط في مشاريع ثقافية عدة، وينشر نتاجه الأدبي في دوريات عدة.

ويستمر موسى حاليا بكتابة نصوص ضمن مشروع القنّاص، تمهيدا لطباعة سلسلة متكاملة تحيط بهذه الشخصية المثيرة للجدل.