الرئيسية / أفكار / أثر تطبيع الإمارات على الاستيطان
صورة أرشيفية

أثر تطبيع الإمارات على الاستيطان

بقلم/ د. خالد معالي

كل حدث مهما كان له تداعيات، فما بالنا عندما يكون الامر يتعلق بالقضية الفلسطينية الاكثر حساسية بالعالم وباعتراف رئيس الادرارة الامريكية الحالي “دونالد ترمب”، والذي سارع بالاعلان عن تطبيع الامارات مع الاحتلال لرفع اسهمه في الانتخابات القادمة ورفع اسهم “نتنياهو” ايضا وبشكل تلقائي.

ان تسارع الامارات بالدفاع عن نفسها امام خطوة غير مسبوقة، فهذا متوقع، لكن منظومة القيم والاخلاق وما هو متعارف ومتفق عليه، لا تستطيع مليارات الدولارات ان تغيره، فخطوة الامارات تعتبر صدمة عنيفة للشعب الفلسطيني، وطعنة لكل القوانين والشرائع والمواثيق الدولية التي تجرم الاحتلال ولا تجيز التطبيع معه، بل كنسه والخلاص منه.

أثر التطبيع الاماراتي ضرب باتجاهات كثيرة ضارة بالقضية الفلسطينية، على المستوى السياسي والامني والاقتصادي وغيرها، وايضا على عملية الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية، ساعة بساعة دون توقف.

ما ان اعلن عن التطبيع الاماراتي حتى تم رفع اسهم “نتنياهو” امام جمهوره وناخبيه، وراح يعلن عن مخططات استيطانية جديدة لفصل القدس المحتلة عن الرئة التي تتنفس منها وهي الضفة الغربية.

كيف سيفهم “نتنياهو” خطوة تطبيع الامارات والتي جرت خلال مواصلة عملية الاستيطان!؟ أليس هذا دفع معنوي بكل المقاييس للاستيطان، وقد يكون لاحقا مادي، هل من احد ينكر انها دعمته امام المعارضة داخل كيانه.

هل يستطيع احد ان ينكر ان “نتنياهو” في عهده تمدد وتغول الاستيطان بشكل غير مسبوق!؟ وهو الان يشكل راعي الاستيطان الاول، ورفع اسهمه ورصيده امام جمهوره، هذا يعني تلقائيا دعم للاستيطان، سواء اكان بشكل مباشر أو غير مباشر!؟

قد يقول احد ما ان الاستيطان بالتطبيع او غير التطبيع متواصل ومستمر ولن يتوقف، وهذا كلام غير دقيق، فهناك فرق بين الاعتراف واعطاء الشرعية وبين عدم الاعتراف وعدم اعطاء شرعية لاي عمل مخالف للقانون وغير مقبول.

نفي “نتنياهو” لتصريحات الامارات بان هناك ثمن للتطبيع، هو الاقرب للمصداقية من قول الامارات، لسبب بسيط وهو ان “نتنياهو” هناك جمهور يحاسبه في صناديق الاقتراع، لكن قادة الامارات من يحاسبها!؟

في كل الاحوال ضمير الشعوب حية، وحرق صور بن زايد في عواصم العامل الاسلامي والعربي، هو رفض عام لخطوة الامارات، ولا يصح اطلاقا الخروج عن الاجماع العربي والاسلامي في اقدس واخطر القضايا ويكون هناك تصرف فردي.

مستقبلا، سيرحل الاحتلال كما رحلت كل الاحتلالات عبر التاريخ ، والاحتلال لفلسطين ليس استثناء في التاريخ، ومن يسجل اسمه في صفحات التاريخ من الان في مساهمته بكنس الاحتلال يكون له الفضل، لكن ليسأل نفسه كل مواطن وكل قائد، من القمة للقاعدة ومن القاعدة للقمة: ماذا اعددت من خطط وبرامج ومساهمات لكنس الاحتلال!؟

من يتصور ويظن ان اعداد بيانات الشجب والاستنكار هو مساهمة بكنس الاحتلال، فهو مخطئ، لكن من يعد الخطط والبرامج المبنية على التحليل العلمي السليم، له الريادة مستقبلا، وسيبني مستقل مشرق للاجيال القادم، فهل فعلنها هذه المرةّ!؟ نامل ذلك.