الرئيسية / سياسة / رواية اخرى عن شهداء للجيش الاردني بفلسطين .. ثلاثة دفنوا في بيت لحم وقبورهم شاهد على التضحية العربية

رواية اخرى عن شهداء للجيش الاردني بفلسطين .. ثلاثة دفنوا في بيت لحم وقبورهم شاهد على التضحية العربية

بيت لحم/PNN/ نجيب فراج – تحتضن محافظة بيت لحم، اضرحة ثلاثة شهداء أردنيين قضوا في حرب عام 1967، قرب منطقة تسمى ‘قبر حلوة’ بين مدينة بيت ساحور وقرية دار صلاح شرق بيت لحم،جنوبي الضفة الغربية والذين قضوا دفاعا عن فلسطين، وياتي تسليط الضور على المقبرة صحفيا وذلك في اعقاب نقل رفاة جندي اردني من مكان استشهاده يوم امس ببلدة بيتا الى مكان اخر في اعقاب تهديدات اسرائيلية باعمال تجريف في مكان استشهاده فجرت عملية النقل بمراسيم عسكرية ورسمية مهيبة.

وبذلت جهود كبيرة للاستقصاء عن هؤلاء الشهداء ففي العام 2014 توجه ثلاثة من الناشطين في مجال الاستكشاف خالد بركات، مخلص غرير ونزار العيسه إلى منطقة تقع بين بلدة بيت ساحور وقرية دار صلاح واللتان تقعان شرق بيت لحم حيث توجهوا إلى هناك بعد سماعهم حكايا وقصص عن ثلاثة قبور لثلاثة من شهداء الجيش العربي الأردني الذين سقطوا في حرب العام 1967 نتيجة لهجمات وعمليات قصف مختلفة استهدفت تلك المنطقة ومناطق أخرى، ولكن أعضاء المجموعة فوجئوا بما شاهدوا.

ويقول نزار العيسة” لقد كانت الأضرحة الثلاثة تشبه أي شيء إلا القبور. فلم تكون سوى ثلاثة أشباه مستطيلات رسمتها حجارة مبعثرة تدحرج بعضها بعيداً فتشوهت حتى المستطيلات نتيجة لذلك . كذلك لم يحتوي أي منها على شاهد، فهي جميعا بلا أسماء” .

واضاف “انه في سعيهم إلى كشف حقيقة القبور ومن تحتويهم، بدأ أعضاء المجموعة عملية جمع شهادات موسعة شملت محيط القبور  قرية دار صلاح، العبيدية، قرية الخاص، قرية النعمان وبيت ساحور وقد كانت الروايات مختلفة في كثير من التفاصيل وربما مرد ذلك إلى ما يقارب النصف قرن الذي أصبح يفصلنا عن لحظات استشهادهم لكن كل الروايات على اختلافها أجمعت على أن القبور الثلاثة تحتضن رفات لثلاثة أبطال كانوا بعمر الورد لحظة ارتقاء أرواحهم الطاهرة إلى بارئها”

وأكد الشهود أن جذور الشهداء تعود لمدن وقرى لم يتفقوا على أسمائها لكنهم أكدوا أنها تقع كلها شرقي النهر.

وفي هذا الصدد قال يونس جدوع العبيدي من بيت لحم والذي كان حينها يبلغ من العمر (25) عاما، وقعت الحرب عام 1967 وكنا مجاورين لخط النار في مدن صور باهر والقدس والمكبر ولم نكن نعلم ماذا يجري في الداخل لكننا كنا نعلم ان هناك قوات اردنية غربنا تقاتل وهي حاجز بيننا وبين المعركة.

وفي اليوم الثاني من الحرب كنا جالسين في العبيدية وشاهدنا جنديا اردنيا حاملا بندقيته قادما من صور باهر والمكبر من الموقع الاساسي لسرية الجيش الاردني في ظهرة طباليا ومار الياس ويبدو عليه التعب وقد كنا متشوقين لمعرفة ما يجري على الارض فهرعنا نحوه لنسأله فأخبرنا ان القوات انسحبت واتجهت للتجمع في منطقة الخان الاحمر لمواصلة دفاعها فقدمنا له الاكل فأكل لقمتين فجاءت سيارة عسكرية قادمة من وادي النار فيها السائق وبجانبه آخر فتوجه اليهم وصعد معهم وسألناه من اين انت فقال من الشوبك وبعد ان تحركت السيارة العسكرية بقليل وعلى بعد حوالي كيلو متر قامت طائرة عسكرية اسرائيلية بقصف السيارة قرب دير ابن عبيد في بلدة العبيدية شرقي بيت لحم، فهرعنا الى المكان فوجدنا ان السائق والعسكري الذي بجانبه مصابان بجروح فيما الجندي الذي رأيناه قبل ذلك مصاب اصابة بليغة فاسعفنا الجرحى الذين اكملوا بعد ذلك مسيرهم الى وجهتهم ومن ثم جمعنا جثمان الشهيد ولففناه بـ( بطانية) لدفنه فجاءنا في الوقت ذاته الشيخ اسماعيل الجمل وهو من الشخصيات المعروفة ومعه سيارته واخبرنا انه قد وضع جثمانين لشهيدين من الجيش الاردني في مغارة في وادي حلوة فحملنا جثمان الشهيد الشوبكي واتجهنا معه الى وادي حلوة واحضرنا الجثمانين الاخرين وقمنا بدفنهم سريعا في اقرب مكان نتيجة للحرب والقصف الاسرائيلي.

وفي اليوم التالي عدنا واخرجنا الجثامين وحفرنا القبور جيدا وقمنا بدفنهم وبما يليق بهم كشهداء للجيش الاردني قدموا ارواحهم دفاعا عن ثرى فلسطين دفناهم بلباسهم العسكري.وفقا لما نقله موقع معا الفلسطينية.

شاهد آخر من قرية دار صلاح، علي أبو عمر، الذي لا يبعد منزله عن أضرحة الشهداء أكثر من 200متر قال:- “ما أن أصبحنا في اليوم الثاني او الثالث حتى كان الشيخ إسماعيل الجمل قد احضر جثامين لشهداء من الجيش العربي ودفنهم هناك (مكان القبور) وساعده أشخاص آخرون”

لم يكن يونس وعلي الشاهدين الوحيدين، فالشهود كثر ويزدادون كل يوم. لكن لم يستطع احد حتى لحظة كتابه هذه السطور أن يقدم جواباً قطعياً للسؤال التالي : ما الذي يجب أن يكتب على شاهد كل قبر من قبور الشهداء الثلاثة ؟؟

قبل أن ينقضي الأسبوع الأول على اللقاء الأول بأضرحة الشهداء، كان أعضاء اللجنة قد وجهوا رسالة للسفير الأردني في رام الله خالد الشوابكة في ذلك الوقت طالبين المساعدة في الكشف عن أسماء الشهداء الثلاث. كان الرد سريعا من خلال المخاطبات التي تمت بين مكتب التمثيل الأردني في رام الله ووزارة الخارجية الأردنية والقوات المسلحة.

وقد تم نشر خبر بتلك المخاطبات ورسالة اللجنة في صحيفة الدستور الأردنية. في رسالتهم أوضح أعضاء اللجنة أنهم معروفون لدى الناس كمجموعة استكشافية تهتم بتسليط الأضواء على كل ما هو تاريخي وجغرافي في مختلف المناطق وأنهم يتواصلون مع وسائل الإعلام المختلفة لتحقيق أهدافهم تلك، وأكدوا “رغم أننا كأفراد ننتمي إلى مؤسسات مختلفة فمنا المدرس والموظف وحر العمل والعامل إلا أننا أمام قبور شهدائنا لم نكن سوى بشراً أقزاما ولن نكون إلا كذلك لأنهم حتى وهم تحت التراب يمثلون كبريائنا وكرامتنا الباقية، إنهم الأكرم منا جميعا”

ونفذ مجلس قروي دار صلاح خلال الاعوام الماضية ترميم الاضرحة وزراعة اشجار حولها ووضع سياج للحفاظ عليها وحمايتها من الجدار الفاصل الذي يمر من المنطقة اضافة الى ان الارض مهددة بالمصادرة من قبل الاحتلال لصالح شق شارع استيطاني يصل الى مستوطنة تكواع شرق بيت لحم، الا ان الفلسطينيين بذلوا جهودا لمنع مصادرة الارض لبقاء ثرى الشهداء الاردنيين في التراب الفلسطيني الذين استشهدوا دفاعا عنه.

واكد المجلس القروي ان وفدا اردنيا عسكريا زار قبل عدة اعوام الاضرحة الثلاثة واشاد بالدور الفلسطيني بحمايتها والحفاظ عليها، اضافة الى وفود اردنية اخرى زارت المنطقة سابقا.