الرئيسية / أفكار / لولا فسحة الأمل…

لولا فسحة الأمل…

بقلم/ رامي مهداوي

سأدخل في الموضوع بدون مقدمات وبشكل واضح وصريح أقول: هناك حالة من انعدام الثقة بين المواطن وبين جميع المؤسسات التي تحيط به من حكومية، شبه حكومية، أهلية، خاصة، مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، بإختصار فقدان الثقة بكل شيئ خارج إطار العائلة، وأضيف بأن أصبح ملاذ المواطن الأخير هو العائلة “القبيلة”.

ربما سيقول لي شخص ما بأن الثقة نسبية ومُتذبذبة، بالتأكيد أتفق معه أيضاً بشكل نسبي والسبب ببساطة أن الفلسطيني إنتقل من مرحلة فقدان الثقة الى مرحلة الكُفر بكل ما هو قائم وبأي شيئ يتم تحقيقه مهما كان حجم الإنجاز وطبيعته والظروف المحيطة قبل وأثناء وبعد تحقيقه.

في الآونة الأخيرة كنت أستمع كيف تزداد نسبة عدم الإكتراث واللامبالاة في أي عمل عام بمختلف المجالات السياسية، الإجتماعية، الثقافية، الإعلامية، الصحية….الخ، وربما يقابل المواطن تلك الأعمال بروح الدعابة بشكل إستهزاء وفُكاهي.

المواطن أصبح كل إهتمامه هو الحفاظ على ما تبقى من لقمة عيشه قبل أن يلتهمها الآخرين منه بقصد أو بدون قصد من خلال قرارات وسياسات لا تلامس الواقع بحلول إبداعية تنقذه من الغرق في ظل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها.

أخطر ما في ذلك هو انعكاسه على علاقة المجتمع مع ذاته أولاً وأخيراً، لهذا ما يبرز لنا من قضايا وبأشكال متنوعه هو عبارة عن تفريغات حالة الكُفر بكل ما هو محيط بالتالي الحفاظ على الذات بأي شكل وأسلوب وأداة ومهما كان الثمن لأن الثمن أصبح معروف وهو فنجان قهوة!!

وحتى أنتقل من وصف حالتنا الى العلاج، هناك دائماً أمل لإستنهاض واقعنا وإعادة بناء جسور الثقة وهذا لن يتم حدوثه بعصى سحرية وبالتمنيات أيضاً، يجب أن نبدأ بالفعل المدروس الذي يؤدي الى نتائج يتم البناء عليها خطوة بخطوة.

أول الخطوات هو التغيير، نحن بحاجة الى تغيير الرؤيا والأهداف لهذا أيضاً علينا أن نغير الأدوات، وحتى أكون صريح هذه الخطوة هي الأهم والأخطر لأنها بكل تأكيد سيتم رفضها من قبل أصحاب النفوذ المصابين بحالة التكلس والتحجر الفكري لأن هذا يعني المساس بمصالحهم الخاصة.

لهذا أفضل حل وقبل فوات الأوان لتجاوز هذه المعضلة ولخصوصية واقعنا الحالي في ظل المتغيرات المُتسارعة هو أن يأتي ذلك التغيير من أعلى قمة الهرم في مختلف المكونات، ما أتمناه من السيد الرئيس محمود عباس ودولة رئيس الوزراء د. محمد اشتية بتنفيذ الخطوة الأولى في اعادة النظر الى دور المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بصياغة رسالة وهدف وأدوات تتلاءم مع واقعنا الحالي من أجل البدء بضخ دماء جديدة في مختلف المواقع والقطاعات لإزالة حالة التكلس في جميع محركات التنمية للحفاظ على لقمة عيش المواطن وتعزيز صموده على أرضه. 

لا نملك خيارات سوى أن نستمر بالعمل على الرغم من ظلام المشهد، الكُفر وفقدان الثقة يجب أن يواجه بطاقات لا تيأس متجددة، وأختتم مقالي بقول الشاعر أبو اسماعيل الطغراني:

                            أُعَلِّــلُ النَّفْسَ بِالآمالِ أَرْقُبُهَا ما أَضْيَقَ العَيْشَ لَولَا فُسْحَةُ الأَمَلِ