الرئيسية / أفكار / إسرائيل والإمارات… إقتصاد أكبر من حجم الدولة

إسرائيل والإمارات… إقتصاد أكبر من حجم الدولة

بقلم/ م.مازن توفيق سنقرط
وزير الإقتصاد الوطني الأسبق

بيت لحم/PNN- لعل المتتبع للمؤشرات الإقتصادية لدولة إسرائيل في نهاية عام (2019) يتفاجئ من قوة دلالات تلك المؤشرات، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للإقتصاد الإسرائيلي مبلغ (450 مليار دولار أمريكي)، وناهز دخل الفرد الواحد مبلغ (45 الف دولار أمريكي سنوياً)، وبلغت البطالة حدها الأدنى بنسبة (3%)، وهي من أقل نسب البطالة في العالم.

إسرائيل دولة صغيرة المساحة وقليلة عدد السكان، إلا أن مؤشراتها الإقتصادية حقيقة أكبر من حجمها، فقد تمكنت إسرائيل بعد إبرام إتفاق أوسلو مع الفلسطينيين من الإستفادة مما سمي بثمرات السلام، حيث إستطاعت تسخير علاقاتها الدبلوماسية وإمكاناتها السياسية والإقتصادية لإختراق أسواق عالمية كثيرة، منها أسواق أفريقية، وسوق الصين، وسوق الهند، وبالتالي تمكنت من تعزيز وتطوير علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي وتحقيق مكاسب إقتصادية مهمة.

نرى اليوم أن دولة إسرائيل بدأت تنحى منحى جديدا في البعدين السياسي والإقتصادي، فهي من جهة تستفيد من عشرات آلاف العمال الفلسطينيين المنتجين والمتدربين في كافة الأنشطة الإقتصادية، التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والخدمية والعمرانية، وهي عمالة قليلة التكلفة نسبياً ومتطلباتها الإجتماعية محدودة جداً، ومن جهة ثانية فهي تخلق أسواقا جديدة غير تقليدية، ومن هنا نرى أهمية العلاقة الإقتصادية والسياسية لإسرائيل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الدولة العربية التي ينطبق عليها أيضاً أن إقتصادها أكبر بكثير من حجمها، ولكنها تتمتع بإقتصاد مختلف، ممكن أن يكون مكملا للإقتصاد الإسرائيلي، لأن أساس النمو الإقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعيدا عن الثروة النفطية، هو قطاعي الخدمات والسياحة ودورها الإقليمي في المنطقة، فالمؤشرات الإقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد أن من كل 100 دولار واردات يعاد تصدير 90 دولارا، وهذه الصادرات تدار بفعالية مهنية عالية، من خلال إدارة موانئ متطورة ووجود مئات الشركات التي تعمل على إدارة الواردات وإعادة تصديرها إلى أسواق عالمية كبيرة منها إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والهند وروسيا واليمن والعراق ودول عدة في أفريقيا وغيرها الكثير.

إن الخبرات العالمية المتنوعة و المتوفره في القطاع المالي والمصرفي وقطاع التأمين وأسواق المال تشكل في مجموعها روافع للعلاقات الإقتصادية الإماراتية الإسرائيلية، هذا بالإضافة لما يشكله كل من مطار دبي الدولي ومطار أبو ظبي الدولي من تسهيلات كبيرة للسياحة الوافدة وبالتحديد مع دول شرق أسيا.

إسرائيل بهذه الإتفاقية بحثت عن مجموعة كبيرة من العوامل الفاعلة والخصائص المتميزة في البعدين السياسي والإقتصادي، والإمارات العربية المتحدة بالتأكيد دولة تتمتع بالأمن والأمان والمن والسلوى.