الرئيسية / أفكار / نميمة البلد: لسبعة عشر سببا نريد الإنتخابات

نميمة البلد: لسبعة عشر سببا نريد الإنتخابات

إن إجراء الانتخابات الفلسطينية، خاصة بعد انقضاء عشرة سنوات على انتهاء المدة الدستورية لولاية الرئيس والمجلس التشريعي، باتت حاجة أساسية لبناء نظام ديمقراطي قائم على مبدأ فصل السلطات وإعماله وفقا لأحكام القانون الأساسي، ولإحداث توازن في النظام السياسي، ولإتاحة فرصة لانتقال ديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني ضمن إجراءات دستورية معقولة ومقبولة لدى الشعب الفلسطيني في حال شغور منصب الرئيس، ولتفعيل قواعد دستورية آمرة في القانون الأساسي تتمثل، بالبند الثالث من المادة 26 منه تفرض حق المواطنين في اختيار “ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام” لممارسة الحكم، والمادة الثانية من القانون الأساسي باعتبار الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية، والمادة الخامسة “ينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخاباً مباشراً من قـبل الشعب”.

كما باتت الانتخابات ضرورة لتجاوز أزمة استعصاء انهاء الانقسام بحيث تشكل مدخلا لإنهاء الانقسام، بعد عجز الاتفاقيات المتعددة المبرمة بين حركتي فتح وحماس، وتتيح المجال لنقاش أوفر في المجلس التشريعي المنتخب ولتوطين الحوار الفلسطيني ومأسسته تحت قبة البرلمان. ولتوحيد مؤسسات الحكم في الضفة والقطاع التي تعد مؤسسات الدولة العتيدة. ولتسهيل الحوارات السياسية بين القوى السياسية المنظمة المتعلقة باستعادة الوحدة بهدف تبني برنامجا سياسيا موحدا واستراتيجية كفاحية لتوحيد الجهود الفلسطينية في مواجهة مشاريع التصفية والإجراءات الأمريكية والإسرائيلية المتسارعة. كما أنها استجابة لمطلب شعبي فلسطيني يرغب بإجراء الانتخابات وفي المشاركة فيها، حيث تريد أغلبية واسعة (72%) من الجمهور الفلسطيني إجراء الانتخابات العامة، وفقا لنتائج استطلاع الرأي (71) الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في شهر آذار/مارس 2019، وترتفع نسبة التأييد لإجراء الانتخابات هذه في قطاع غزة (83%) مقارنة بالضفة الغربية (65%). فيما يقول 61% من الجمهور الفلسطيني وفقا لنتائج وفقا لنتائج استطلاع الرأي (77) الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في شهر أيلول/سبتمبر 2020 إنهم سيشاركون في الانتخابات التشريعية لو جرت.

وتعد الانتخابات وآلية لعملية الإصلاح البنى المؤسسية لسلطة الحكم، حيث أن غياب المؤسسة التشريعية يفقد أي عملية إصلاح جديدة القدرة على الإقلاع؛ وتبقي جميع الإجراءات محاولات لترميم هنا وهناك دون الوصول لغاية الإصلاح المنشودة سواء في الجهاز القضائي أو الإداري وحتى السياسي، وللحد من سطوة السلطة التنفيذية، ولخضوع المؤسسات السياسية للمساءلة، ولحماية الجهاز القضائي من التدخلات، وللتوسع في ضمانات الحريات العامة وحقوق الانسان، ولتعزيز استقلالية المجتمع المدني وتعدديته.

كما تحافظ الانتخابات لو جرت على مشروعية النظام السياسي الفلسطيني، وتمنح شرعية شعبية لأشخاص القيادة الفلسطينية المختارة من قبل الشعب الفلسطيني؛ وهي بذلك تمنع أي تدخلات أجنبية معلنة أو غير معلنة في ترسيم قيادة الشعب الفلسطيني، وتشكل استجابة لتعهد دولي وضعه الفلسطينيون على أنفسهم إثر إعلان الرئيس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر العام الماضي.

مما لا شك فيه أن اجراء الانتخابات إلى كونها حقاً دستورياً، فإنها تأتي كحل لمأزق سياسي يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم الناجم عن تآكل الشرعية لمؤسسات النظام السياسي الفلسطيني ومدخلا لإنهاء الانقسام باستعادة الفلسطينيين لحقهم في اختيار مستقبلهم واتجاهاته من خلال تصويتهم للبرامج السياسية والاجتماعية عبر الاقتراع الحر، الأمر الذي يتطلب تهيئة بيئة حاضنة لانتخابات توافقية تضمن نزاهتها وحريتها من جهة، وتضمن الشراكة الوطنية بتحمل الأعباء بنفس قدر الاستمتاع بالمزايا من جهة ثانية.