الرئيسية / أفكار / استيطان على أعتاب موسم الزيتون

استيطان على أعتاب موسم الزيتون

بقلم/ د. خالد معالي

يشكل موسم الزيتون الحالي، عرسا فلسطينيا خالصا، وهو ما يقلق المستوطنين الذين يسارعون في كل موسم للتخريب والسرقة والاتداء والتجريف وقلع اشجار الزيتون وسرقة ثمارها، وذلك كله واكثر منه بحماية جيش الاحتلال المدجج بالاسحلة.

يستشيط المستوطنون غضبا وغيظا، أكثر فاكثر، ومن على قمم جبال وتلال الضفة الغربية بمستوطناتهم المحصنة، وهم يرون الفلسطينيين مبتهجين وتغمرهم الفرحة والسعادة، خلال قطفهم لثمار زيتونهم في لوحة فنية رائعة، وتراثية جميلة.

تنهزم امامها قرارات التطبيع والضم، فامتزاج جميل وان بدا متعبا ومرهقا، بين حبات العرق من جبين المزارع الفلسطيني مع حبات زيتونه، ايضا هي تتكرر لتخفف عنه من وجع وألم الاستيطان وملاحقته في مصدر عيشه وقوته وتاريخه وتراثه، فلوحة قطف الزيتون باجتماع العائلة يعجر امهر الرسامين عن رسمها، وهي تغيظ المستوطنين.

وعلى اعتاب موسم الزيتون الحالي بعد ايام في الضفة الغربية، باتت حكاية طرد وتهجير المزارعين والاستيلاء على اراضيهم مكررة دون تردد من المستوطنين، حتى وصل بهم الامر الى طرد المازرع من ارضه وهو يفلح فيها او يعتني بمزروعاته، أو حتى اتلاف او سرقة المحصول.

ان تعبنا من تراجع بعض قادة العرب وتطبيعهم، الا ان ما يرفع المعنويات هو تشبث المزارع بارضه، كتشبث غزة بسلاحها، فنزع الارض او السلاح يعني تلقائيا هزيمة وتراجع على مختلف المستويات، والتشبث بهما يعني تحقيق انجاز تلو انجاز وهو تراكمي حتم سيوصل لطرد وكنس الاحتلال مع طول نفس.

من يظن ان الاستيطان امره هين وبسيط، ليتذكر حادثة “غولدا مئير” رئيسة الوزراء السابقة لـ(دولة) الاحتلال، التي مرت يومًا بالجليل، فعلقت مستاءة لكثرة القرى العربية وقلة المستوطنين، ولاحقًا شنت هجومًا استيطانيًّا في أواخر الستينيات والسبعينيات بحملة تهويد الجليل، ونفذت ما خططت له.

تنبع عقيدة الاستيطان عدا عن انها سياسة ممنهجة من حكومة “نتنياهو”، من كتاب “عقيدة الملك” للحاخامين “يتسحاق شابيرا” و”يوسف يرمياهو إليتسور” أنموذجًا لكيفية تحريض الفتاوى الدينية على استهداف الفلسطينيين، إذ يبيحون فيه قتل الأغيار (أي غير اليهود)، في الظروف التي تسمح فيها الشريعة اليهودية بقتلهم في أوقات السلم والحرب، وانطلاقًا من الحرص على إقامة الفرائض السبع؛ فإنه لا يوجد ما يمنع ذلك، ولاحقًا لا بأس إن ملئ الفلسطينيون الدنيا ضجيجًا وصراخًا.

لا يحتلف اثنان على ان أدبيات الحركة الصهيونية تجعل من موضوع العزل والجدار والاستيطان هو من صميم التشكيل للثقافة الصهيونية، وهذا يفسر عملية التطبيع والضم، حتى وان بدا ظاهرا ان “نتنياهو قد جمده.

واهم من ظن يوما ان “نتنياهو ” يعطي حقا بالمجان، فعلاقات الدول لا تتخذ بناء على العواطف والحقوق، بل على المصالح والقوة، فكيف بعلاقة ما بين وطن مغتصب واحتلال لا يعرف غير لغة القوة.

مصادر القوة لا تنضب للشعب الفلسطيني، حيث ما زالت إحدى أوراق القوة هي جعل الاحتلال يدفع فاتورة عالية لاحتلاله واستيطانه، وجعلها مكلفة جدًّا، وهذا ليس بالامر العسير، وهو ما اعترف به كتاب الاحتلال، من ان السنوار فعل ادوات مقاومة بدائية وصفها البعض انها من العصر الحجري وحقق بها انجازات وكسب نقاط واجبر ” نتنياهو” على دفع الاموال مجبرا وهو ما اقر واعترف به وزير حرب الاحتلال السابق “افغدور ليبرمان.