الرئيسية / أفكار / هل التطبيع أوقف الضم

هل التطبيع أوقف الضم

الكاتب / سمير عباهره

اثارت تصريحات امين جامعة الدول العربية احمد ابو الغيط ردود فعل فلسطينية غاضبة واحدثت حالة من الجدل السياسي مرة اخرى عندما اعلن بأن معاهدة السلام بين اسرائيل والامارات اوقفت عملية الضم لاراض فلسطينية ومنطقة الاغوار التي كانت اسرائيل تعد العدة لتنفيذها ولا ندري ان كانت هذه التصريحات هي لحفظ ماء الوجه للجامعة العربية وتأتي ضمن قناعاته السياسية ام ان هذا التصريح جاء مغلفا في سياق سياسة التلقين التي تتبعها بعض الجهات العربية التي اجهضت مشروع القرار الفلسطيني المقدم الى جامعة الدول العربية لادانة التطبيع الاماراتي مع اسرائيل لكن من المرجح ان يكون الخيار الثاني هو الذي فرض الموقف على ابو الغيط ليخرج بمثل هذه التصريحات الا انه في حكم المؤكد ان هذه التصريحات منافية للحقيقة تماما.

تصريحات ابو الغيط لا تعدو كونها اكثر من تسويق مواقف للنظم السياسية العربية التي تتحكم بقرار الجامعة العربية وحشد التأييد لعمليات تطبيع قادمة مع اسرائيل فهناك من الادلة والشواهد ما يكفي لدحض ادعاءات ابو الغيط :-

اولا: ان القضية الفلسطينية لم تكن حاضرة اطلاقا في عملية التطبيع الاماراتية مع اسرائيل ولم يكن هناك شرطا عربيا واحدا يتعلق بالقضية الفلسطينية يطالب اسرائيل بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وما محاولات الامارات لربط العلاقة الجديدة مع اسرائيل بقضية فلسطين ووقف الضم الا مسرحية جديدة لتبرير خطوتها التي طرحت تساؤلات كثيرة حول الادعاءات العربية بالتمسك بالقضية الفلسطينية واعتبارها القضية المركزية في واجهة النظام العربي.

ثانيا: ان قضية الضم التي تتغنى الامارات بوقفها مقابل التطبيع مع اسرائيل فندها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتياهو في رده على الموقف الاماراتي بتأكيده على ان عملية الضم لا زالت مطروحة وأن ما جرى هو عملية تأجيل فقط حتى تنضج الظروف المواتية للقيام بتلك الخطوة.
ثالثا: الولايات المتحدة هي صاحبة مشروع الضم ضمن ما يسمى بصفقة القرن وهي من اشارت على نتنياهو بتأجيل عملية الضم لاسباب سياسية وتتعلق في احد جوانبها في موضوع الانتخابات الامريكية وربما الاسرائيلية وان اي عملية يقوم بها نتنياهو لتنفيذ اي بند من بنود صفقة القرن بما فيها الضم ربما تأني بنتائج عكسية ربما تعمل على فقدان بعضا من راس ماله السياسي والذي يبحث عنه نتنياهو في عملية التطبيع ظنا منه ان مثل هذه العلاقات ستساهم في تعزيز موقفه وتعمل على انقاذه سياسيا بعد ان وجهت له تهم الفساد التي ستقوده للمثول امام القضاء الاسرائيلي.

تصريحات ابو الغيط جاءت للتغطية على فشل الجامعة العربية في الحفاظ على ميثاقها وارثها السياسي عندما تم تجاهل القضية الفلسطينية واخراجها من حساباتها وشرعنت علاقات التطبيع العربي مع اسرائيل على حساب مبادرة السلام العربية وعلى حساب الحق الفلسطيني.

هل القضية الفلسطينية اختزلت بعملية الضم من عدمه فاذا كانت ادعاءات ابو الغيط تتسم بالواقعية فلماذا لم يشار الى الحق الفلسطيني الكامل بما فيها اقامة دولته المستقلة بحدود الرابع من حزيران 1967 في خطاب الامارات الموجه الى اسرائيل.
هذه التصريحات لا تعدو كونها تسويقا للمواقف العربية التي تدعي انها لا زالت متمسكة بمبادرة السلام العربية، هذه المبادرة التي تم نسفها عندما اعلنت الامارات ومن بعدها البحرين التطبيع مع اسرائيل وتم تأبينها في اروقة الجامعة العربية. نعم تم نسفها من قبل الانظمة التي شرعت ابوابها لاسرائيل واعطتها الشرعية للامعان في سياسة التنكيل ضد الشعب الفلسطيني وشرعنة الاعتداءات والانتهاكات وسياسة الاستيطان.

مبادرة السلام العربية لا تتقاطع مع ما قامت به بعض الانظمة العربية ببناء علاقات مفتوحة مع اسرائيل وكان من المفترض ان تبحث الجامعة في جلستها الاخير موضوعا واحدا اما التمسك بمبادرة السلام العربية او القفز عنها بمعنى ان العلاقة العربية مع اسرائيل تمت خارج اطار المبادرة العربية وفي هذه الحالة كان من المفترض ان تعلن الجامعة العربية سحب المبادرة العربية واعتبار انها لم تعد مطروحة لتسوية الصراع.